الأردن يغازل إدارة ترامب بتغيير وزير خارجيته المحسوب صديقًا شخصيًا لكيري

الأردن يغازل إدارة ترامب بتغيير وزير خارجيته المحسوب صديقًا شخصيًا لكيري

المصدر: عمان - إرم نيوز

فيما عدا خروج ناصر جودة من وزارة الخارجية وتسليم الحقيبة لأيمن الصفدي، فإن التعديل الوزاري الأردني الذي استكمل ظهر اليوم لم يحمل جديدًا سياسيًا بالمعنى الذي يستدعي القراءة.

أهمية أي تغيير في شخص وزير الخارجية بالحكومة الأردنية هي في الشائع من أن وزارة الخارجية ومعها وزارة التخطيط والتعاون الدولي، تعتبران من اختصاصات الديوان الملكي كونهما مربوطتين بشكل يكاد لا يترك لرئيس الحكومة أي ولاية عليهما.

ولذلك جاء التغيير في حقيبة الخاريجة ملفتًا، سواء لجهة توقيت خروج الوزير السابق ناصر جودة الذي أمضى في منصبه السنوات العشر الأخيرة، أو لجهة شخص الوزير الجديد أيمن الصفدي الذي لم يسبق له العمل الديبلوماسي، إلا إذا جاز اعتبار منصب المتحدث الرسمي باسم بعثة الأمم المتحدة في العراق، الذي كان اضطلع به الصفدي، عملاً دبلوماسيًا.

التماهي مع مستجدات ترامب

التفسير الراجح في الوسط السياسي الأردني لتوقيت خروج جودة من الخارجية، هو أنه إجراء أردني استباقي للتماهي مع التغييرات الجذرية المتوقعة في السياسة والدبلوماسية الأمريكية بالشرق الأوسط، مع مجيء الرئيس دونالد ترامب الذي سيجري تنصيبه رسميًا بعد غد الثلاثاء.

الشائع المتداول هو أن سنوات جودة وزيرًا للخارجية كانت جُلّها مع إدارة باراك أوباما والتي نسج فيها جودة علاقات شخصية وثيقة مع جون كيري في الفترة الثانية من إدارة أوباما.

واتخذ ترامب إجراءين أو بالأحرى بيانين دبلوماسيين خلال مرحلته الانتقالية، وكلاهما له علاقة مباشرة مع الأردن: الأولى اختيار سفير له في إسرائيل شديد الانحياز للاستيطان، قال ترامب إنه سيداوم في مكتبه الجديد بالقدس بعد نقل السفارة الأمريكية إليها، وكانت إشارة ثقيلة على الأردن جرى الرد عليها قبل أسبوعين  بتصريحات لوزير الإعلام كانت استثناية في حدتها.

لحق ذلك طلب من ترامب بنقل سفيرة أمريكا في عمان إلى المقر بواشنطن مع استعجال بتنفيذ النقل قبل أن يصل ترامب للبيت الأبيض. فكان الإجراء استثنائيًا أيضًا، خاصة في سياقات تصريح من السفيرة المغادرة، شديد الوقع على العلاقات الثنائية بين واشنطن وعمان، لكن جرى نفيه بشدة من طرف السفارة.

في هذا الإطار جاء خروج ناصر جودة من وزارة الخارجية، إجراء غير متوقع، لم يكن من تفسير هنا في عمان إلا أنه إجراء استباقي لترطيب الأجواء مع إدارة ترامب التي لا تكن الكثير من الود لوزير الخارجية السابق جون كيري، وبالتالي ستكون متحفظة على أصدقائه في حكومات دول المنطقة.

المفاجأة الثانية الحقيقية في التعديل الحكومي الأردني هي اختيار شخصية إعلامية غير ذي خبرة دبلوماسية وهو أيمن الصفدي الذي كان عمل وزير دولة في حكومة سمير الرفاعي إضافة لمناصب إعلامية عديدة في الديوان الملكي الأردني وفي الإمارات.

الرصيد الأقوى للصفدي في توليته وزارة الخارجية (التي تعتبر من اختصاصات الديوان الملكي) هو سجل الخدمة الطويلة الموثوقة لديه مع الديوان الملكي في عهد الراحل الملك حسين وولي عهده آنذاك الأمير الحسن بن طلال، واستمرت في عهد الملك عبدالله الثاني.

وبموجب هذا السجل الوثيق من التواصل مع الديوان الملكي، والمعزز برؤية سياسية وثقافة إعلامية وسيعة، فإن موضوع الخبرة الدبلوماسية، بالمعنى التقليدي، تصبح بالنسبة للصفدي ميزة غير شرطية ، كونها قابلة للاكتساب بمهارة يجيدها الصفدي، ومن معطيات يراد لها أن تكون في عهد إدارة ترامب الأمريكية مختلفة المناهج والمفردات عنها كما كانت بين ناصرجودة وجون كيري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com