بعد رسو بارجتين إيطاليتين قبالة طرابلس.. ما هي الخطوة الإيطالية التالية في ليبيا؟

بعد رسو بارجتين إيطاليتين قبالة طرابلس.. ما هي الخطوة الإيطالية التالية في ليبيا؟

المصدر: خالد أبو الخير – إرم نيوز

ينظر الليبيون اليوم بعين الشك إلى التواجد العسكري الإيطالي في ليبيا، والنوايا الحقيقية التي تكمن وراءه، بالتزامن مع إعادة فتح السفارة الإيطالية في طرابلس الأربعاء الماضي.

ويقول الإيطاليون إنهم إنما أتوا لحماية سفارتهم التي أعيد افتتاحها الأربعاء في طرابلس، والعمل مع الليبيين على منع الهجرة انطلاقًا من شواطئ طرابلس.

ويؤكد مراقبون أن بارجتين إيطاليتين رستا في المياه الإقليمية الليبية قبالة طرابلس، وأنباء عن نقل الآلاف من الجنود من القوات الخاصة إلى البر الليبي، بالاتفاق مع المجلس الرئاسي لحكومة الإنقاذ، فضلًا عن قوات أخرى تتمركز في مدينة مصراتة.

وعلى الرغم من الإدانة الشديدة لمجلس النواب المنتخب والحكومة المؤقتة وحكومة الإنقاذ لهذا ”التدخل السافر“ في الشأن الليبي، وتأكيد صحيفة كوريرا ديللا سيرا الإيطالية الشهيرة ”أن المشاعر المعادية لإيطاليا تتنامى في ليبيا، وكأننا في عام 1911″، إلا أن الحكومة الإيطالية لا تزال تتمسك بموقفها، على الرغم من عدم قناعة الليبيين والرأي العام الإيطالي بصواب هذه الخطوة.

وتدير قوات إيطالية مستشفى ميدانيًا في مصراتة، وشاركت قوات ايطالية خاصة في مقاتلة تنظيم داعش في سرت، دون الكشف عن هذه المشاركة إلا بعد انتهائها.

ومما يزيد الطين بلة، أن الإيطاليين يتواجدون أيضًا في منطقة الجفرة، التي تعد معقلًا لمليشيات تتبع وزارة دفاع حكومة الوفاق وتستعد لجولة ثانية من محاولة استعادة مناطق الهلال النفطي من قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.

وتعتبر وحدات من الجيش الوطني التواجد الإيطالي في قاعدة الجفرة محاولة لغزو البلاد، وتطالب بالاستعداد لمواجهته. وأعلن الجيش الوطني استنفاره جراء الوجود العسكري الإيطالي.

وفضلًا عن هدف منع الهجرة، هناك مصالح إيطالية في ليبيا، فشركات إيطالية تملك حقول نفط وغاز في ليبيا يسيطر عليها الجيش الوطني، من أبرزها شركة أيني للنفط والغاز، التي تملك حقولًا منها أبو الطفل 50% وحقل البوري 50% وحقل الفيل 33.3% وحقل الوفاء 50%.

وتكشف زيارة رئيس الاستخبارات الإيطالية الداخلية، الذي فرَّ من طرابلس غداة سيطرة حكومة الإنقاذ، على مقار حكومية تتبع حكومة الوفاق الخميس الماضي، حجم التدخل أو“ التورط“ الإيطالي في الشأن الليبي.

وإضافة إلى جنود الصاعقة، يُعتقد أن الاستخبارات الإيطالية ناشطة جدًا في كل من طرابلس ومصراته والجنوب الليبي.

ويطرح مراقبون تساؤلًا واضحًا: لماذا ذهبت إيطاليا إلى هذا الشوط في ليبيا.. وما هي خطوتها الثانية؟

وبدأ الغزو الإيطالي لليبيا بطرابلس عام 1911، بدعوى أن الإيطاليين جاءوا لتحرير الليبيين من الحكم العثماني، لكن النتيجة كانت أن أبدى الليبيون مقاومة عنيفة لمحرريهم المزعومين، على الرغم من تنازل الدولة العثمانية لإيطاليا عن ليبيا في اتفاقية لوزان 1912.

التاريخ الاستعماري الوحشي لإيطاليا، يجعل الليبيين يتحسبون من أي تدخل عسكري إيطالي، تحت أي ذريعة كانت، فقد  سقط ملايين الليبيين في النضال ضد الاحتلال الإيطالي.