ملحمة ”بيض الزمايل“.. عندما يزهر الحب في رمال صحراء ”دوز“ التونسية (صور)

ملحمة ”بيض الزمايل“.. عندما يزهر الحب في رمال صحراء ”دوز“ التونسية (صور)

المصدر: تونس- إرم نيوز

”بيض الزمايِل“ ملحمة كبرى تحاكي حياة الصحراء بتفاصيلها المختلفة، وتختزل عمق التراث البدوي بمدينة دوز في الجنوب التونسي التي تحتفل هذا الشتاء بإحياء الدورة التاسعة والأربعين لمهرجانها الدولي.

وانطلقت الجمعة فعاليات الدورة الـ 49 لمهرجان الصحراء الدولي في دوز بمحافظة قبلي بعروض تراثية وموسيقية.

و“بيض الزمايِل“، باللهجة التونسية المحلية هي العمائم البيضاء التي يغطي بها البدو قديما رؤوسهم للتوقّي من البرد شتاءً وحرارة الشمس صيفًا .

وتحاكي الملحمة التي عرضت في ساحة حنيش وسط مدينة دوز في تونس الجمعة، قافلة للبدو الرُّحل تتنقل في عمق الصحراء التونسية بحثًا عن الماء والمرعى  للمهاري وخيولهم العربية الأصلية ودوابهم.

وعندما يعثر هؤلاء البدو على بئر ماء يستقرون حولها لفترة طويلة، ويمارسون حياتهم اليومية من ألعاب شعبية وتدريس للقرآن الكريم الذي يتلقَّاه الأطفال.

وقبل استئنافهم  للرحلة يتعرّض بدو القبيلة إلى غزو من قُطّاع طرق يفتِكون بأرزاقهم، فتحلّ المصيبة بالجميع لأشهر عديدة.

ومع مرور الزمن تنمو قصة حبّ في أحضان الطبيعة بين فارس شاب وفتاة تتردد على البئر، ويبلغ الخبر مسامع شيخ القبيلة تزامنًا مع النجاح في تخليص القافلة من الغزو،  فتعمّ الفرحة القبيلة ويتزوّج الفارس الفتاة  في عرس تقليدي.

وشارك  بتجسيد الملحمة التي أخرجها الفنان منصور الصغير 350 ممثلا من فرقة بلدية دوز إضافة إلى 140 راكب إبل و 80 فارسًا.

وعلى هامش العرض، قال مخرج العمل منصور الصغير في تصريحات صحفية: إن“العمل هو دعوة للتمسك بعروبتنا وعاداتنا وتقاليدنا التي تقوم على قيم الأصالة والشموخ“. وأضاف الصغير قائلا: ”أردنا من خلال الملحمة إحياء المظهر التراثي الصحراوي  البدوي في بلادنا“.

من جانبه قال بلقاسم جابر الباحث في التراث الشعبي في دوز: إن ”عنوان الملحمة مفعم بدلالته الرمزية التراثية العميقة“، مضيفا أن ”بيض الزمايل هم أهل الحكمة والصحراء والبداوة، الذين يختزلون القيم البدوية العريقة من الغيرة والفتوة والكرامة التي رسخها مهرجان دوز الذي تأسس العام 1910.

ولفت جابر إلى أن ”الملحمة لخصت المشهد البدوي بعمقه من خلال مشاعر الفرح بالمطر والطبيعة والرحلة والنجع وغيرها“.

وتعتبر مدينة دوز مخزنًا للتراث الصحراوي في شمال أفريقيا، فأهلها ما يزالون يحتفظون بهذه القيم التراثية في مخزونهم الشعري والأدبي، وجمهورها متيم بالتراث البدوي رغم هذا التطور والثورات الرقمية بحسب قوله.

ويحتفي المهرجان في دورته الحالية بمئوية الأديب والشاعر محمد المرزوقي، من مواليد دوز الذي ولد في العام 1916 وتوفي في 1981، وذلك عن طريق عقد ندوة فكرية حول سيرته وشِعره بحضور أدباء وشعراء ورجال فكر.

ويقدّم المهرجان لجمهوره أنشطة عديدة تحاكي الصحراء والحياة البدوية لسكانها، علاوة على تنظيم سباق للخيل، ومسابقة للصيد بكلاب السلوقي والأعراس التقليدية.

ويعود تاريخ المهرجان للعام 1910، وحمل اسم ”عيد الجمل“، وكانت فرنسا تختار أفضل الخيول والجمال وكذلك الرجال من أجل إلحاقهم بجيشها.‎

ويقدّم مهرجان الصحراء في دوز الذي ترعاه وزارتا السياحة والثقافة، عروضًا وفقرات فلكلورية ومسابقات خيل وجمال وحفلات فنية، ومسرحية وسط المدينة. ويفترض أن ينظم بشكل سنوي، غير أنه تعثر في سنوات ماضية لأسباب مختلفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة