”أبو عزرائيل“.. نسخة مشوهة عن دون كيشوت

”أبو عزرائيل“.. نسخة مشوهة عن دون كيشوت

المصدر: إرم نيوز - خالد أبو الخير

تبرز الآلة الإعلامية لميليشيات الحشد الشعبي ”أبو عزرائيل“، باعتباره بطلاً خارقاً، في حين أن عناصر الحشد الآخرين مجرد بيادق، لا قيمة لهم.

وعدا الجسد الممتليء، المدجج بشتى أنواع الذخائر والأسلحة والسكاكين والبلطات والشباري، والعضلات شبه المفتولة، والإدعاء بمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، لم يظهر ما يثبت بطولات ”رامبو“ الحشد الخارقة في أي معركة، إلا فوق الأجساد المشوهة لقتلى السنة من المدنيين، وفي استعراضات سقيمة لإطلاق النار في العراء.

ولكي لا نتهم بالتجني، يكفي أن نشير إلى أن منظمة العفو الدولية امنيستي، ومنظمات أخرى لحقوق الإنسان، اتهمت هذا الشخص بارتكاب جرائم حرب.

صناعة البطل

عرفت صناعة البطل منذ القدم، لكن الأبطال هم من كانوا يكرسون بطولاتهم بأفعالهم، وليس بضخامة أجسادهم، ويترك الباقي للخيال، فحين عٍرّف الثائر الأسكتلندي ”وليام والاس“ بنفسه لأحد الأشخاص، أنكره، قائلًا ليس معقولًا أن تكون أنت، فـ ”وليم“ طويل القامة متين الجسد، فقال والاس ساخراً: ”نعم، ويحرق الأعداء بنظراته ويفرقهم بما يخرج من بين إليتيه؟“.

وتهدف صناعة البطل إلى إثارة الرعب في قلوب الأعداء، ويروى أن القيادة العسكرية البريطانية في شمال أفريقيا، أمرت جنودها بعدم ذكر اسم ثعلب الصحراء الماريشال الألماني ”أروين رومل“، لأن مجرد ذكر اسمه كان يبث الرعب في قلوب بعض الجنود.

وكذلك كانت الحال بالنسبة لأبطال من وزن سيف الله المسلول خالد بن الوليد، والقعقاع بن عمرو الثقفي “ الذي كان بألف رجل“، وعنترة العبسي، وغيرهم من الأبطال الذين كان مجرد ذكر أسمائهم يبث الرعب في قلوب الأعداء، فتنهار معنوياتهم ويفكرون بالفرار.

دون كيشوت

أما ”أبو عزرائيل“، فلا يعدو أن يكون بطلاً من نوع ”دون كيشوت“، يحارب طواحين هواء، ويبدي ”فذلكات“ كوميدية، وإن فاقه هذا الأخير شجاعة وخلقًا وإنسانية، فدون كيشوت لن يرضى بأن يكون بطلًا لعمليات القتل والتنكيل الطائفي، بمباركة المرشد علي خامنئي، وفتواه.

آخر ما رشح عن ”أبو عزرائيل“، واسمه أيّوب فالح حسن الربيعي، القائد الميداني في كتائب الإمام علي المدعومة من إيران استعراضه في فيديو نشره على صفحته موقع فيسبوك، لسلاحه الأمريكي من نوع ”سو“، أمام قنوات فضائية ”منهم وفيهم“، وقد وضع على رأسه الأصلع عصابة تستنجد بـ“فاطمة الزهراء والحسين“.

الاستعراض الذي بدأ أقرب إلى دعاية مدفوعة الأجر، تبجح فيه ”أبو عزرائيل“ بكفاءة سلاحه في الاشتباكات وحرب الشوارع، لافتًا إلى أنه اشتراه، من ماله الخاص، بسعر 14 ألف دولار أمريكي، وزاد بأن أطلق منه بضع زخات من الرصاص في الهواء.

بيد أن السؤال الذي لم يجب عنه هذا الذي يدفع دفعًا لأن يكون أيقونة للحشد الطائفي، من أين لمثله هذا المبلغ الكبير، وعمله لا يتعدى أن يكون سائق تاكسي ويعيل أسرة من ستة أفراد؟

يقول شاعر الرومان فريجليوس: ”الأبطال الحقيقيون يعثر عليهم بين أبناء الشعب؛ لأن الشعب هو العنصر المناضل الوحيد الذي يبقى حتى النهاية“، ونسي أن المهرجين -أيضًا- يعثرعليهم بين أبناء الشعب.

https://www.youtube.com/watch?v=76lQzggRHN8

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com