هل عادت أنقرة إلى سياسة تصفير المشاكل مع بغداد؟

هل عادت أنقرة إلى سياسة تصفير المشاكل مع بغداد؟
Iraqi Prime Minister Haider al-Abadi meets with Turkey's President Tayyip Erdogan (R) at the Presidential palace in Ankara December 25, 2014. REUTERS/Kayhan Ozer/Presidential Palace Press Office/Handout via Reuters (TURKEY - Tags: POLITICS) ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. REUTERS IS UNABLE TO INDEPENDENTLY VERIFY THE AUTHENTICITY, CONTENT, LOCATION OR DATE OF THIS IMAGE. THIS PICTURE IS DISTRIBUTED EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS. FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. NO SALES. NO ARCHIVES. THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IT IS DISTRIBUTED, EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS

المصدر: مهند الحميدي – إرم نيوز

بعد شهور من التوتر والتصعيد بين أنقرة وبغداد والخلاف حول وجود قوات عسكرية تركية في معسكر بعشيقة القريب من الموصل شمال العراق، اتخذت العلاقات بين الدولتَين منحًى جديدًا، أقرب للتهدئة، ما يثير تكهنات حول عودة تركيا إلى سياسة تصفير المشاكل مع دول الجوار، وفتحها  قنوات دبلوماسية مع الحكومة المركزية العراقية عبر اتخاذ مواقف أقل حدة.

ويرى خبراء  سياسيون، أن التقارب الأخير بين أنقرة وبغداد، جاء عقب تطمينات قدمها العراق بشأن تحييد ”الحشد الشعبي“ عن المشاركة في اقتحام الموصل، في إطار معركة تحريرها، الجارية منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر 2016.

وتواترت الأنباء عن إجراء لقاءات بين الحكومتين التركية والعراقية، بالإضافة إلى رغبة أنقرة بتحويل بعشيقة إلى معسكر للتحالف الدولي ضد الإرهاب.

ويشكل تواجد ألفي جندي تركي مع آلياتهم شمال العراق، قوة ردع لا يستهان بها، أو نواة أولية لإعادة إرسال قوات دعم تركية عند الحاجة.

مناوشات لفظية

وأنهى الاتصال الهاتفي، يوم الجمعة الماضي، بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، شهورًا من المناوشات اللفظية، بعد أن اعتبرت بغداد وجود القوات العسكرية التركية في بعشيقة، بمثابة ”احتلال“، في حين أصرت أنقرة على أن قواتها تهدف لتدريب مقاتلين عراقيين، في إطار الحرب على ”داعش“.

ويرى سياسيون أتراك، أن على تركيا تحسين علاقتها مع دول الجوار، للتصدي لتنظيم ”داعش“ الذي يهدد الجميع.

تطمينات حول ”الحشد الشعبي“

يقول المحلل السياسي التركي، أوكتاي يلماز، إنَّ تركيا سبق وحذرت من مشاركة ”الحشد الشعبي“ في معركة الموصل، وإنَّ وجود القوات التركية قرب الموصل يشكل ضمانة لعدم اندلاع توترات طائفية.

وسبق أن صرح أثيل النجيفي، قائد القوات التي تدربها تركيا في بعشيقة، وتطلق على نفسها اسم ”الحشد الوطني“، في أيلول/سبتمبر 2016، أن ”عناصر الحشد الشعبي الشيعية لن تشارك في معركة تحرير الموصل من قبضة داعش“.

وقال محافظ نينوى السابق، إنَّ ”هناك جهات دولية كثيرة ترفض دخول الحشد الشعبي إلى الموصل، وأهل الموصل يرفضون ذلك بشدة، لذا لن يكون للحشد الشعبي فرصة لدخول الموصل، على الأقل في المرحلة الأولى“. إلا أن الحديث عن مشاركة ”الحشد الشعبي“ في معركة الموصل يشوبه الغموض.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أعلنت في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، أنها لن تدعم قوات ”الحشد الشعبي“ في عمليات استعادة مدينة الموصل من تنظيم ”داعش“.

واشنطن تبحث عن صيغة  تفاهم

وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى إيجاد صيغة تفاهم مشتركة حيال الدور التركي المثير للجدل في معركة الموصل. ويتسم الموقف الرسمي لواشنطن حيال مشاركة تركيا في معركة تحرير الموصل بالتردد.

وشاركت تركيا خلال الشهور الماضية في توجيه ضربات لتنظيم ”داعش“ في سوريا والعراق، كما سمحت للمقاتلات الأمريكية باستخدام قاعدة ”إنجرليك“ الحساسة، جنوب تركيا، لتنفيذ طلعاتها الجوية، ضمن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد ”داعش“.

إنهاء الخلاف مع موسكو يساهم في التقارب مع بغداد

ويبدو أن إنهاء تركيا لخلافها مع روسيا الاتحادية، والتنسيق غير المسبوق حيال إدارة أزمات المنطقة، والاجتماعات المكثفة لمسؤولي البلدَين، انعكست على الأزمة التركية العراقية.

ورجح محللون مزيدًا من التقارب التركي مع الحكومة المركزية العراقية، المقربة من موسكو.

وتشير تقارير إلى أن الأيام القليلة القادمة، ستشهد زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، لبغداد، للقاء مسؤولين عراقيين، وتنسيق الجهود حول معركة الموصل.

ولم يستبعد أستاذ العلوم السياسية، ريبوار عبد الله، أن تكون تركيا ”تعرضت لضغوطات روسية- إيرانية، للتقارب مع بغداد، ضمن إطار التفاهمات في الملف السوري.. (إذ) ليس من المنطق أن تدخل تركيا في أزمة مع العراق الذي يعتبر دائرة نفوذ لإيران، وكذلك تربطه علاقة متميزة مع روسيا“.

انعطافة إيجابية

من جهته؛ اعتبر رئيس الحزب الإسلامي العراقي، أياد السامرائي، أمس الإثنين، أن ”التحول في الموقف التركي يمثل انعطافة إيجابية ويعبّر عن نظرة عملية تحسن تقييم الوقائع وإعادة النظر في السياسات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com