غلاء الأسعار وعصيان الشارع .. أبرز الأزمات التي نجت منها حكومة البشير في الـ 2016

غلاء الأسعار وعصيان الشارع .. أبرز الأزمات التي نجت منها حكومة البشير في الـ 2016

المصدر: أنس الحداد – إرم نيوز

شهد السودان خلال العام الجاري أحداثًا مهمة على الصعيدين، السياسي والاقتصادي، ولكن كان أبرزها هو العصيان المدني الذي نفّذته قوى المعارضة، وجماعات ناشطة في مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك في 27 نوفمبر الماضي، بهدف إسقاط نظام الرئيس عمر البشير، المسيطر على السلطة منذ العام 1989.

وجاء العصيان المدني، الذي تمثل في التوقف عن العمل بجميع المؤسسات الحكومية والخاصة في يومه الأول، والذي استمر لثلاثة أيام، احتجاجًا على قرارات تقشفية أقرّتها الحكومة السودانية وسط أزمة اقتصادية خانقة تمثلت في ارتفاع جنوني للأسعار وأزمات أخرى عاصفة.

ويهدف العصيان، إلى الضغط على الحكومة الحالية للتراجع عن قراراتها الأخيرة التي شملت رفع الدعم جزئيًا عن الكهرباء وكليًا عن الأدوية التي تضاعفت أسعارها بنسبة 100 – 300 % في ذلك الوقت، وفقًا لأصنافها وحجم الدعم الذي كان موفرًا لها.

وسبق العصيان بأيام، موجة احتجاجات واسعة نظمها نشطاء ومعارضون لنظام البشير في العاصمة الخرطوم وبعض عواصم الولايات، ما أجبرت تلك الاحتجاجات الحكومة على التراجع عن بعض سياساتها أهمها إلغاء زيادة سعر الدواء.

سخرية الحكومة

وفي اليوم الأول، حظي العصيان المدني باستجابة واسعة من السودانيين في الداخل والخارج، ويعتقد بعض المتابعين أن نسبة نجاحه تجاوزت الـ ”40%“، حيث خلت الشوارع وقطاعات العمل من الموظفين، وهو ما ولد تفاؤلًا لدى المعارضة، وشجعها إلى إطلاق دعوات مجددًا إلى الاستمرار في العصيان، ولكن سرعان ما زاول الموظفون في اليوم الثاني أعمالهم، خوفًا من العقوبات التي يمكن أن يلتقونها من مؤسساتهم، بجانب أن جميع المؤسسات الحكومية يهيمن عليها أتباع الحزب الحاكم.

ويبدو أن الحكومة كانت متوقعة فشل هذا العصيان، ويظهر ذلك قبل يوم واحد من تنفيذه من خلال تصريحات سابقة أدلى بها القيادي في المؤتمر الوطني، الحزب الحاكم في السودان، الدكتور ربيع عبدالعاطي لـ ”إرم نيوز“، حيث قال فيها إن ”العصيان لن ينجح“، متهمًا قوى سياسية معارضة من بينها الحزب الشيوعي بتحريك الشارع لخلق فوضى أمنية في البلاد، منوهًا إلى أنه لا وجود فعليًا لهذه الدعوات على أرض الواقع.

ضحايا العصيان

وتسبب العصيان، في إقدام السلطات السودانية على إغلاق قناة فضائية مشهورة، تعتبر الأكثر متابعة من قبل السودانيين، هي قناة ”أم درمان“ الخاصة، التابعة للصحفي المعارض حسين خوجلي، بحجة عدم الحصول على ترخيص من الجهات المعنية المنظمة للبث، وهو ما نفاه خوجلي في ذلك الوقت.

وتعطي السلطات في السودان تراخيص البث الفضائي مرة واحدة ولا يحتاج ذلك إلى تمديد، لكنها أحيانًا قد تسحب الترخيص حال مخالفة القناة لشروطه.

 وعلى الصعيد الأمني، شهدت ليلة اليوم الأول للعصيان، حملة اعتقالات واسعة في صفوف المعارضة، خوفا من تحريك الشارع، بجانب اعتقال الأمن السوداني لبعض الشباب المشاركين والمؤيدين للعصيان.

ومن بين المعتقلين، كان لافتًا اعتقال الأمن السوداني لشاب سوداني يحمل الجنسية البريطانية، أثناء بثّ مباشر على مواقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“، حيث تفاعل المؤيّدون للعصيان مع خبر اعتقال هذا الشاب.

محاولة فاشلة

وفي الـ ”19“ من ديسمبر الجاري، وبالتزامن مع ذكرى إعلان استقلال السودان، كررت المعارضة والنشطاء من داخل البرلمان الدعوة مجددًا لعصيان مدني ثان، ولكن هذه الدعوة لم تجد قبولًا وسط السودانيين، بحجة أن الدعوة الأولى لم تكن مثمرة بحسب تقديرات مهتمين بالشأن السوداني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com