جدل وحذر يسودان المعارضة السورية بشأن مباحثات الآستانة.. فهل سيشارك كل أطيافها؟

جدل وحذر يسودان المعارضة السورية بشأن مباحثات الآستانة.. فهل سيشارك كل أطيافها؟

المصدر: مهند الحميدي - إرم نيوز

بعد تأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاتفاق مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، على عقد لقاء بين النظام والمعارضة السوريين في العاصمة الكازاخستانية الآستانة، بعيدًا عن جنيف وأوروبا وأمريكا، تكثر التساؤلات حول مشاركة ودور جميع أطياف المعارضة في تلك المباحثات.

وأشارت تقارير إلى توجه روسي لدعوة فصائل المعارضة السورية المسلحة، ومنها حركة ”أحرار الشام“ المدعومة من تركيا، للمشاركة في اللقاء المقرر انعقاده في  كانون الثاني/ يناير المقبل، استكمالًا للاجتماع الثلاثي التركي الروسي الإيراني الذي عقد في 20 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، في موسكو.

رفض مسبق

لكن الهيئة العليا للمفاوضات لقوى الثورة والمعارضة السورية، استبقت عملية توجيه الدعوات بإعلان رفضها المشاركة بأي مؤتمر ينعقد خارج مظلة الأمم المتحدة وقراراتها السابقة بشأن سوريا.

وقال العميد أسعد الزعبي، رئيس وفد المعارضة السورية لمفاوضات جنيف: ”هل تستطيع روسيا أن تعقد مؤتمرًا من خلال تغييب الممثل الأساس للشعب السوري المعترف به من المجتمع الدولي؟“، في إشارة إلى الهيئة العليا للمفاوضات.

وأضاف: ”هم قاموا بمحاولات مماثلة في وقت سابق وفشلوا.. وها هم اليوم يعيدون الكرَّة لكن أوراقهم محروقة“، بحسب صحيفة ”الشرق الأوسط“.

واعتبر أنه ”حتى ولو تم إشراك (أحرار الشام) وغيرهم من المجموعات بالمؤتمر الذي يعدُّ له الروس، فإن ذلك لا يعطيهم الغطاء المطلوب باعتبار أن (أحرار الشام) لا يمثلون الجيش الحر“.

ويشوب موقف الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية، الكثير من التردد والتناقض، ففي ظل رفض الزعبي لمؤتمر ”الآستانة“ سبق أن أكد المنسق العام للهيئة، رياض حجاب، أنهم على استعداد للانضمام لمحادثات السلام، لكنه اشترط أن يكون هدفها تشكيل حكومة انتقالية.

هيئة التنسيق تنتظر الدعوة

كما أفادت تقارير أن هيئة التنسيق لقوى التغيير الديمقراطي، لم تتخذ قرارها بعد بالمشاركة بمحادثات الآستانة، بانتظار توجيه الدعوات وتحديد تركيبة المؤتمر والمشاركين فيه.

ورهنت الهيئة مشاركتها بمؤتمر الآستانة، بمعرفة الهدف من المؤتمر، إن كان بديلًا عن مفاوضات جنيف وبيان جنيف1، أم أنه تمهيد لتنفيذ بيان جنيف.

وقال المنسق العام للهيئة حسن عبدالعظيم: ”اطّلعنا على الموضوع، نحن الآن قيد الدراسة، لكن حرصنا في المكتب التنفيذي في هيئة التنسيق الوطنية هو أن الهدف الأساس والوثيقة الأساسية للحل السياسي التفاوضي هو بيان جنيف الأول والقرارات الدولية التي تعمل على تنفيذه مثل القرار 2118 والقرار 2254 وغيرهما“.

”مجموعة موسكو“ تدعم المفاوضات

وتؤكد قوى المعارضة الداخلية المدعومة من موسكو على أهمية مفاوضات الآستانة، وسبق أن أشار، قدري جميل، ممثل ما يُعرف بـ“مجموعة موسكو“ من المعارضة السورية، إلى أن اللقاء سيأتي بمثابة ”البروفا النهائية“ لمفاوضات جنيف التي رجح المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أنها ستُجرى، في 8 شباط/ فبراير المقبل.

وقال جميل إن ”التنسيق الروسي الإيراني التركي ذو أهمية خاصة باعتبار هؤلاء لاعبين حقيقيين وواقعيين، ولهم تأثير مباشر على الأرض، وإذا اتفق هؤلاء الثلاثة، عندئذ يمكن إزالة أكثر العقبات من طريق الحل لاسيما أن الدول الغربية مارست الكثير من النفاق، واتّسمت بعدم النزاهة مع الجانب الروسي على طول الخط“.

وأضاف العضو في جبهة التحرير والتغيير:“ إن الحل الأمثل للأزمة السورية يتطلب مشاركة جميع الأطراف ذات العلاقة، لكن إذا كانوا سيستمرون بالإعاقة، يمكن عندئذ السير للأمام دونهم“.

جنيف هو المرجعية النهائية

كما تفيد التقارير بوجود توافق روسي تركي إيراني على شكل الدولة السورية المستقبلية، وأن واشنطن ستكون حاضرة في الحراك الحاصل في المنطقة من خلال الطرف الروسي، الذي أوكلت إليه مهمة معالجة الأزمة السورية من خلال التواصل مع الدول المعنية بالملف وصولًا لإتمام تفاهمات يتم التوقيع عليها بشكل رسمي في جنيف.

ونقلت صحيفة ”حرييت“ التركية عن مسؤول في وزارة الخارجية التركية أنه ”من الممكن أن تكون المبادرة المشتركة التي طرحتها القوى الإقليمية الثلاث للمحادثات في الآستانة مكانًا لحوار غير رسمي بين ممثلي النظام والمعارضة السورية، إضافة إلى الحوار الرسمي في جنيف“.

ويرى محللون أن ما يحصل في الآستانة وما حصل في موسكو، وقد يتم في دول أخرى، ”هدفه بلورة أفكار الحل ووضع أسس مشتركة، لكن المرجعية النهائية لجعل الأمور رسمية هي جنيف“.