محللون إسرائيليون: إصلاح آثار سياسات أوباما سيحتم تفعيل الخيار العسكري

محللون إسرائيليون: إصلاح آثار سياسات أوباما سيحتم تفعيل الخيار العسكري

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

اعتبر محللون إسرائيليون، اليوم السبت، أن امتناع أمريكا عن استخدام ”الفيتو“ ضد مشروع القرار الذي يدين الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن، يعني أن الرئيس باراك أوباما أخطأ بشدة بشأن قراءة المستقبل، تماما مثلما أخطأ في قراءة الماضي، متوقعين ألا تتعاطى الحكومة الإسرائيلية مع قرار المجلس، ومؤكدين أنها لن تقوم بإخلاء مستوطنة واحدة، ولن توقف البناء بالقدس الشرقية.

وأضافوا أن الخطوة التي أقدمت عليها إدارة أوباما في أيامها الأخيرة بالبيت الأبيض، سوف تظل حاضرة في الذاكرة الإسرائيلية وفي ذاكرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفترة طويلة، تتجاوز بكثير تاريخ 20 كانون الثاني/ يناير 2017، على الرغم من أن القرار الذي تبناه مجلس الأمن لن يلزم إسرائيل بأي مما ورد في بنوده.

ويتبنى موقع ”ديبكا“ الإسرائيلي تلك الرؤية، ويشير في التحليل الذي نشره، مساء السبت، إلى أن ما سيتبقى من قرار مجلس الأمن هو أن السلطة الفلسطينية ستظل تلوح به كورقة للضغط على إسرائيل، فيما لن تحرك الأخيرة ساكنا ولن تذعن لأي من البنود التي وردت بالقرار.

وعلى العكس، طرح محللو الموقع سيناريو مخالفاً للتوقعات، وقالوا إن الموقف الأمريكي الذي سمح بتمرير مشروع القرار الذي طرحته 4 دول هي نيوزيلندا وماليزيا وفنزويلا والسنغال، سيحول مسيرة السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى أمر في غاية الصعوبة والتعقيد، ولا سيما وأن الأخيرة ستتعاطى مع القرار على أنه مُلزم، وستلتزم بمواقف محددة بناء على ذلك.

وعن تعويل إسرائيل على دور الرئيس المنتخب دونالد ترامب في هذا الصدد، يشير محللو الموقع إلى أن الحديث عن عمل ترامب على إنقاذ إسرائيل من تداعيات السياسة التي انتهجها أوباما هو حديث في غير محله، وأن ترامب ”لم يُنتخب كي ينقذ إسرائيل، لكنه جاء بهدف إعادة بناء الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى، بما في ذلك إعادة نفوذها في الشرق الأوسط“، على حد قولهم.

خيار القوة العسكرية

وفي حال رغب ترامب في مساعدة إسرائيل، يقول المحللون، إنه من الممكن افتراض أنه ينبغي القيام بتغييرات جوهرية على الخطوات الأساسية التي قام بها أوباما في الشرق الأوسط، بما في ذلك ما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران، وبمسألة المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وذهب المحللون إلى أن الاعتقاد بأن تغيير ترامب للواقع الذي فرضته سياسات أوباما تجاه إسرائيل ينبغي أن يكون بطرق سلمية هو اعتقاد خاطئ، وأن بعض التغييرات ينبغي أن تأتي عن طريق تفعيل القوة العسكرية من جانبه ومن جانب إسرائيل.

ورأوا أن مسألة الاضطرار لتفعيل خيار القوة العسكرية هي السبب الرئيس وراء النظر لقرار مجلس الأمن على أنه مضلل ويحمل ضررا كبيرا، زاعمين أن القرار لن يدفع السلام في الشرق الأوسط قدما، لكنه يعزز موقف معسكر الرافضين والمتطرفين، أي أولئك الذين يؤمنون بضرورة استخدام القوة العسكرية ضد إيران سواء في إسرائيل أو أمريكا.

أوباما تخلى عن إسرائيل

وسرد الموقع ما اعتبره أحداثا عديدة تدل على تخلي أوباما نفسه وليست الولايات المتحدة الأمريكية عن إسرائيل، وأشار إلى أنه طوال ثماني سنوات، تخلى عن الدولة العبرية من النواحي السياسية والعسكرية ثلاث مرات على الأقل.

ففي بداية ما سُمي بـ ”الربيع العربي“ عام 2011، أسقط أوباما الرئيس المصري حسني مبارك وجاء بنظام الإخوان المسلمين، الأمر الذي يعتبره الموقع ”التخلي الأول عن إسرائيل“، من وجهة نظره.

وتخلى أوباما عن إسرائيل أيضا عام 2015، لصالح إيران التي تمتلك صواريخ باليستية وبرنامجا عسكريا لتطوير السلاح النووي، حين قادت إدارته مسيرة التفاوض والتوقيع على الاتفاق النووي بين الدول الست الكبرى وبين طهران، مضيفا أن الاتفاق فتح المجال أمام طهران للتحول لقوة إقليمية كبرى.

وفيما يتعلق بالحرب السورية، قال محللو الموقع إن أوباما هو من يقف وراء استقدام الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية للقتال في سوريا عبر الأراضي العراقية.

وتخلى أوباما عن إسرائيل أيضا، من وجهة نظر الموقع، العام الماضي، ولكن هذه المرة تخلى عن الشرق الأوسط بأسره لصالح تنظيم داعش وزعيمه أبو بكر البغدادي، والذي استغل الفرصة التي لم يكن يحلم بها واحتل أجزاءً كبيرة من سوريا والعراق وانتشر في شبه جزيرة سيناء وليبيا.