ما أبرز مطبّات العلاقات الإسرائيلية الأمريكية خلال عام 2016؟

ما أبرز مطبّات العلاقات الإسرائيلية الأمريكية خلال عام 2016؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تأثرت العلاقات الإسرائيلية الأمريكية عام 2016 بالخلافات التي لم تتوقف بين إدارة الرئيس باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي الخلافات التي طفت على السطح منذ التوقيع على الإتفاق النووي بين الدول الست الكبرى وبين إيران في تموز/ يوليو 2015.

لكن الخلافات التي أصبحت علنية ومثار انتقادات من قبل المعارضة الإسرائيلية والجمهوريين في الولايات المتحدة لم تمنع تعزيز التعاون في مجالات أخرى، وعلى رأسها المجالين العسكري والأمني.

وشهد هذا العام تغييرا جذريا في طبيعة التنسيق والتعاون العسكري بين الجانبين، في ظل المتغيرات الإقليمية والمحاولات الأمريكية لطمأنة حليفتها الإسرائيلية على خلفية الاتفاق النووي مع إيران، وتجسد ذلك على سبيل المثال، فيما حدث إبان مناورات ”جونيبر كوبرا 16“ التي أُجريت في شباط/ فبراير 2016 داخل إسرائيل بمشاركة 3200 جندي من البلدين.

وشهدت المناورات بدء إدخال منظومة الدفاع الصاروخية ”حيتس“ للخدمة، وهي المنظومة التي يتم تطويرها بشكل مشترك، بعد نجاح تجارب لاعتراض صواريخ باليستية خارج الغلاف الجوي.

خلافات واتهامات

أصدرت دائرة الجمارك الأمريكية، في كانون الثاني/ يناير2016 قرارا ينص على إلزام جميع المستوردين الأمريكيين بوسم منتجات المستوطنات الإسرائيلية بعلامة خاصة، تميزها عن سائر المنتجات الأخرى الواردة من إسرائيل.

وشنت الخارجية الإسرائيلية هجوما ضد القرار الذي يقضي بتفعيل قوانين وسم منتجات المستوطنات، مشيرة إلى أن تلك الخطوة تدل على ضغوط تمارسها حركة المقاطعة العالمية، والتي تنظر إليها إسرائيل على أنها تشكل تهديدا سياسيا واقتصاديا خطيرا عليها.

وأشارت الخارجية الإسرائيلية إلى أن الخطوة تدل على أن إدارة أوباما شريكة في سلسلة من الخطوات والقرارات المعادية لإسرائيل، زاعمة أن الضغوط التي تمارسها حركة المقاطعة العالمية أثمرت عن القرار الأمريكية.

وشهد العام الجاري أيضا حديثا مكثفا عن عزم الولايات المتحدة سحب قواتها العاملة ضمن القوة متعددة الجنسيات في سيناء (MFO)، خوفا من تهديد ”داعش“، وتردد أن إدارة أوباما، تبحث سحب قواتها من قاعدة في شبه جزيرة سيناء، بعد تصاعد تهديد التنظيم الإرهابي، والجماعات المسلحة الأخرى.

وتردد منذ نيسان/ أبريل 2016 أن واشنطن تناقش الاحتمال مع مصر وإسرائيل، اللتين وقعتا معاهدة سلام في العام 1979، والتي تنص على قيام بعثة من القوات متعددة الجنسيات بمراقبة تطبيق الاتفاق، ونظرت إسرائيل للخطوة المحتملة على أنها كارثية، فيما نفت مصر هذا الاحتمال برمته.

وخلال العام 2016 اتهمت إسرائيل إدارة أوباما بالعمل على تمويل حملات إبان انتخابات الكنيست العام الماضي هدفها إسقاط ”الليكود“ وبنيامين نتنياهو، عقب تسريب وثيقة صادرة عن مجلس الشيوخ الأمريكي، تتحدث عن هذه التمويلات.

ونفت الخارجية الأمريكية في تموز/ يوليو 2016  أن يكون هناك أي دليل على الاتهامات التي وردت في تقرير مجلس الشيوخ، بشأن تمويل منظمة ”صوت واحد“ العاملة من أجل دفع مسيرة السلام في الشرق الأوسط، قبل أن تذهب مبالغ التمويل إلى حركة تضم مئات النشطاء اليساريين تحمل اسم ”V15″، مضيفة أنه لا يوجد ما يثبت تدخل الإدارة الأمريكية للتأثير على سير الانتخابات المذكورة.

وعلى العكس، لم يخل عام 2016 من انتقادات حادة لإسرائيل، ولا سيما فيما يتعلق بخطواتها نحو توسيع الكتل الاستيطانية في الأراضي المحتلة.

لكن أبرز الانتقادات جاء في أواخر آيار/ مايو 2016 حين عبرت الخارجية الأمريكية عن انتقادها للتطورات السياسية في إسرائيل، وانضمام أفيغدور ليبرمان للائتلاف الحكومي، والصفقة التي تمت بين حزبي ”الليكود“ و“إسرائيل بيتنا“، بمقتضاها يتولى ليبرمان منصب وزير الدفاع، خلفا للوزير المستقيل موشي يعلون.

وتوجست إسرائيل طوال العام 2016 من احتمال إقدام الرئيس الأمريكي على خطوة ضدها في مجلس الأمن قبيل مغادرته البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/ يناير 2017. وحاولت ممارسة ضغوط مكثفة على إدارته، لكن أوباما أحدث مفاجأة يوم 23 كانون الأول/ ديسمبر 2016 حين امتنعت بلاده عن التصويت ضد مشروع قرار يُدين المستوطنات الإسرائيلية، وعلقت إسرائيل على خطوة إدارة أوباما بأشد العبارات، ووصفت الخطوة بالنفاق، واعتبرتها مصادر حكومية إسرائيلية بمثابة التخلي عن إسرائيل

تحديث أسطول المقاتلات الإسرائيلية

عززت الولايات المتحدة قدرات الجيش الإسرائيلي في عام 2016 بأن بدأت تسليمه أولى المقاتلات الأمريكية من طراز ”F-35“  بشكل رسمي يوم 22 حزيران/ يونيو 2016، خلال حفل أقيم بإحدى المنشآت التابعة لشركة ”لوكهيد مارتن“، في قاعدة الحرس الوطني الأمريكي في فورت وورث، بولاية تكساس.

وشارك وزير الدفاع الإسرائيلي ليبرمان في حفل تسلم أولى المقاتلات، وبذلك أصبح سلاح الجو الإسرائيلي هو الأول في منطقة الشرق الأوسط الذي يتزود بتكنولوجيا المستقبل الأمريكية الأكثر تطورا.

وتسلمت إسرائيل بالفعل في 13 كانون الأول/ ديسمبر 2016 الدفعة الأولى من المقاتلات الأمريكية الأحدث على مستوى العالم من طراز ”F-35″، والتي شملت مقاتلتين، هبطتا متأخرتين يوما واحدا في قاعدة ”نفاتيم“ الجوية بصحراء النقب.

ومن المتوقع أن تصل دفعات أخرى خلال العامين المقبلين، حيث كانت إسرائيل قد تعاقدت العام 2012 مع وزارة الدفاع الأمريكية على شراء 19 مقاتلة ، ثم 14 مقاتلة أخرى العام 2014، مع توقعات بالتعاقد على شراء 17 أخرى بحلول عام 2017.

اتفاق المساعدات العسكرية الأمريكية

وقَّعت إسرائيل في 14 أيلول/ سبتمبر 2016 على اتفاق المساعدات العسكرية المحدث، الذي يمنح إسرائيل 38 مليار دولار في الفترة من 2018 إلى 2028، واعتبر الأضخم على الإطلاق، رغم أنه أقل مما كانت تطالب به إسرائيل منذ توقيع إيران على الاتفاق النووي في تموز/ يوليو 2015،، حيث أرادت وقتها أن تصل قيمة المساعدات إلى 5 مليارات دولار سنويا.

 ومع ضخامته، انتقدت شخصيات إسرائيلية عديدة خطوة التوقيع، ومن بينها شخصيات تقلدت في الماضي مناصب حساسة، أو من خصوم نتنياهو السياسيين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة ووزير الدفاع الأسبق إيهود باراك، والذي لم يخف عدم رضاه إزاء سياسات نتنياهو تجاه إدارة الرئيس باراك أوباما، وذلك قبل التوصل إلى الاتفاق النهائي بشأن المساعدات.

ووجه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، والذي يعد أحد السياسيين الأمريكيين الكبار الموالين لإسرائيل، انتقادات حادة لرئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، معتبرا أن التزامه  بعدم المطالبة بتمويلات إضافية من الكونغرس وجها من التنازلات التي قدمها لإدارة أوباما.

ودافع نتنياهو عن الاتفاق واعتبر أن معارضيه يتعمدون تشويه الحقائق، مشيرا إلى أن الحديث يجري عن مساعدات هي الأكبر على الإطلاق في تاريخ العلاقات بين تل أبيب وواشنطن.

وانتقد نتنياهو من أسماهم بـ“أصحاب المصالح“، والذي يروجون طبقا لروايته أن الحكومة الإسرائيلية كانت قادرة على الحصول على مبالغ أكبر بكثير من تلك التي نص عليها الاتفاق المُحدث.

فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية

غلب الطابع الاحتفالي على العناوين الرئيسة للمواقع الإخبارية والصحف في إسرائيل، عقب إسدال الستار عن السباق الشرس نحو البيت الأبيض وإعلان فوز ترامب، حيث بدا واضحا أن حالة من التفاؤل تسود غالبية الأوساط الإسرائيلية، ولا سيما تلك التي تنتمي ليمين الخريطة السياسية، بشأن منظومة علاقات عميقة وغير مسبوقة ستشهدها السنوات القادمة بين واشنطن وتل أبيب.

وعقب إعلان النتائج النهائية في التاسع من تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 أعرب العديد من الوزراء ونواب الكنيست ورؤساء البلديات وقادة المجالس الاستيطانية عن أملهم أن يسهم فوز ترامب في تعزيز ودفع خطط الاستيطان، وإزالة ما خلفته سياسات الرئيس أوباما من ضغوط على الحكومة الإسرائيلية في هذا الصدد.

وصدرت بعد ذلك تعليمات مشددة للوزراء والنواب من قبل مكتب نتنياهو، بعدم إطلاق تصريحات من هذا النوع مجددا، حيث أن الفترة القادمة، وحتى 20 كانون الثاني/ يناير 2017، قد تشهد خطوات من جانب إدارة أوباما ضد المصالح الإسرائيلية وهو ما حدث بالفعل في مجلس الأمن يوم أمس الجمعة.

وقدرت الخارجية الإسرائيلية أن فوز ترامب يحتم تغيير أسلوب إدارة العلاقات الذي استمر العمل به طوال ثماني سنوات مضت، وحقق نجاحات عديدة، لكنه في الوقت نفسه واجه قصورا في بعض الملفات، نظرا للخلاف حول عدد من القضايا مع إدارة الرئيس باراك أوباما.

وعكس الإعلام الإسرائيلي حالة من الاهتمام الكبير بالتعيينات والأسماء التي اختارها أو رشحها الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لتولي مناصب حساسة في إدارته، التي ستباشر مهام عملها رسميا بدءا من 20 كانون الثاني/ يناير المقبل، كما لم تتوقف التحليلات والتوقعات بشأن اتجاهات السياسة الخارجية التي سيتبعها.

وأكد رئيس الحكومة الإسرائيلية مطلع كانون الأول/ ديسمبر أنه في اللحظة التي سيباشر فيها ترامب مهام عمله كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، فإنه سيفتح معه حوارا حول ما أسماها ”مشكلة الاتفاق مع الإيرانيين“، مبينا أنه في أعقاب التوقيع على الاتفاق ”أصبحت إيران أكثر عدوانية، وتباشر تطوير برنامج الصواريخ الباليستية الذي ستستطيع من خلاله في نهاية المطاف بلوغ الولايات المتحدة الأمريكية“، على حد زعمه.

وشهدت إسرائيل منذ منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2016 حالة من الزخم، بشأن مدى جدية الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب فيما يتعلق بنقل مقر سفارة بلاده من مدينة تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، بعد اختياره للمحامي اليهودي ديفيد فريدمان، ليكون سفيرا للولايات المتحدة الأمريكية في إسرائيل، في خطوة فسرها البعض بأنها تأتي في إطار التمهيد لنقل مقر السفارة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com