تصريح وزير خارجية الوفاق لـ“إرم نيوز“ يثير ضجة في ليبيا

تصريح وزير خارجية الوفاق لـ“إرم نيوز“ يثير ضجة في ليبيا

المصدر: خالد أبو الخير - إرم نيوز

تراجع محمد سيالة وزير الخارجية المفوض بحكومة الوفاق الوطني، عن تصريحه الذي أدلى به قبل يومين لموقع ”إرم نيوز“ والذي قال فيه إن ”الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر نواة لتكوين جيش ليبي موحد“.

وأرجعت مصادر ليبية مطلعة سبب هذا التراجع إلى الضغوط التي تعرض لها سيالة من رئيس المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن السويحلي وباقي أعضاء المجلس الممثلين لتنظيمات الإسلام السياسي.

وهاتف السويحلي سيالة بشأن التصريحات، التي اعتبرها ”غير مسؤولة“، محذرًا إياه من الإطاحة به من منصبه، كما دعا إلى اجتماع عاجل لمجلس الرئاسة في أجواء وصفت بالمشحونة، تخللها اتصال مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج، مطالبًا إياه باتخاذ إجراءات رادعة ضد سيالة.

وسعى سيالة لاحتواء عاصفة الغضب والانتقادات الموجهة ضده، حيث أصدر اليوم الجمعة بيانًا قال فيه أن ”لا شرعية لأية مؤسسة مدنية أو عسكرية لا تنضوي تحت الاتفاق السياسي وتعترف به كنص توافقي“ مشيرًا إلى أن ”هذا ما حرص على التأكيد عليه في كل المحافل الإقليمية والدولية، وهو المنتظر من القيادة العسكرية التي اختارها البرلمان“.

وأضاف: ”المؤسسات تكتسب شرعيتها من اعترافها بالاتفاق السياسي وانضوائها تحت مظلة القيادة السياسية العليا ممثلة في ”المجلس الرئاسي“، بحسب نصوص الاتفاق السياسي.

وأوضح سيالة أن ”ما تردد في وسائل الإعلام يعبر عن فهم مغلوط لما صرح به بشأن المؤسسة العسكرية، وهو يتعارض مع روح الوفاق الوطني ودبلوماسية التوافق التي تشكل على أساسها الاتفاق السياسي“.

وكان المجلس الأعلى للدولة قد أصدر بيانًا، أمس الخميس، في نهاية اجتماعه لتدارس الوضع، قال فيه إنه ”تلقى بقلق التصريح غير المسؤول لوزير الخارجية سيالة على قناة ”إرم نيوز“ الذي وصف فيه حفتر بالشرعي وسماه مشيرًا“، مطالبًا بأن ”تجتمع كل الإمكانيات العسكرية تحته رغم أنه لم يعترف بالاتفاق السياسي ولا يزال ناطقه الرسمي يصرح بما قد يؤدي إلى زعزعة أمن العاصمة ويهدد استقرارها، في الوقت الذي تناسى فيه السيد الوزير قوات البنيان المرصوص التي خاضت معركة تحت لواء حكومة الوفاق الوطني وقدمت أكثر من سبعمئة شهيد، وجرح الآلاف دفاعا عن الوطن“ على حد وصف المجلس.

وتابع المجلس، في بيانه، الذي اطلع موقع ”إرم نيوز“ على نسخة منه قائلاً: ”المجلس الأعلى إذ يعتبر هذه التصريحات مخالفة واضحة لنصوص الاتفاق السياسي وتهديدًا مباشرًا لروح التوافق وتزيد من حدة التوتر وتهدد السلم الاجتماعي في ظل الأوضاع العسكرية والأمنية الراهنة، فإنه يؤكد على  أن الجيش الليبي الذي نسعى جميعًا لتفعيله هو تلك المؤسسة الموحدة التي تمثل كل الليبيين وتخضع للسلطة السياسية ولا توظف لصالح طرف سياسي أو أيدلوجية“.

وأضاف: ”كما أن الإشارة إلى شريعة حفتر المستمدة من مجلس النواب تتناقض مع الاتفاق السياسي خاصة المادتين الثامنة والرابعة عشرة، فلو أن كل الأطراف الليبية معترفة بشرعية جسم محدد أو القرارات الصادرة عنه في فترة الانقسام السياسي لما كان هناك حوار سياسي أو اتفاق“.

https://www.youtube.com/watch?v=RBHsB8X5e9Y

وأردف المجلس: ”وإنه بموجب الاتفاق السياسي أصبح المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق هو القائد الأعلى للجيش ويجب أن تخضع له كل المؤسسات العسكرية والأمنية“.

وخلص البيان إلى القول: ”وختاماً فإن المجلس الأعلى للدولة إذ يستنكر هذه التصريحات ويرفضها جملة وتفصيلاً فإنه يطالب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بضرورة اتخاذ موقف عاجل برفض هذه التصريحات الخطيرة المخالفة للاتفاق السياسي واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرارها“.

ويشار إلى أن  سيالة أكد لـ“ إرم نيوز“ في تسجيل مصور نشر يوم 21 كانون الأول/ديسمبر الحالي أن ”الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر نواة لتكوين جيش ليبي موحد، عبر مزيد من الحوار والمصالحة الوطنية“، وذلك في تلميح نادر من الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة، بشأن الدور المستقبلي للمشير وقواته التي حققت مكاسب كبيرة في الآونة الأخيرة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي الليبي أسامة بوبصيلة إن ”تراجع سيالة عن تصريحه اللافت بشأن شرعية الجيش الليبي  جاء تحت ضغوط شديدة، حيث أجج عش دبابير الإسلام السياسي المناوئ لخليفة حفتر“.

واعتبر مراقبون أن تصريحات سيالة لـ ”إرم نيوز“ وكذلك التصريحات الأخيرة لرئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، تعكس ليونة من المجلس الرئاسي، تجاه خليفة حفتر، بغية حلحلة الوضع السياسي المتأزم.

إلا أن تصريحات السراج التي ”مرت دون ضجيج، من قبل أولئك الذين يركزون على استبعاد حفتر من المشهد العسكري للبلاد، الذين وجدوا ضالتهم في تصريحات سيالة للتعبير عن غضبهم من هذا التوجه للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، باعتبار سيالة الأضعف“.

 ويرفض مجلس النواب إجراء تعديل دستوري وإدخال الاتفاق السياسي حيز التنفيذ قبل إجراء تعديلات عليه، ويطالب أغلبية النواب بتعديل المادة الثامنة أو حذفها والتي تنص على ”انتقال جميع المناصب السيادية والعسكرية إلى سلطة المجلس الرئاسي بما فيها منصب القائد العام للجيش الوطني الذي يتولاه حاليًا خليفة حفتر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com