على حساب الروس.. كيف تعزز إيران نفوذها أكثر في حلب المدمرة؟‎

على حساب الروس.. كيف تعزز إيران نفوذها أكثر في حلب المدمرة؟‎

المصدر: أبانوب سامي - إرم نيوز

مع خروج المدنيين والمقاتلين من شرق حلب إلى ريفها الغربي، في تلك الحافلات الحضراء، يبدو أن ورقة التوت الأخيرة التي كانت تغطي التوافق بين روسيا وإيران، قد سقطت، إذ بات واضحًا أن الخلاف بين البلدين يزداد تشعبًا.

وأبرمت روسيا اتفاقًا مع تركيا للسماح للمدنيين والمقاتلين بمغادرة شرق حلب، لكن في المقابل تحاول إيران وقف ذلك بشتى السبل.

موقفان متناقضان من الحليفين تبررهما مخططات وأهداف كل منهما في سوريا، فبالنسبة لموسكو، كان وقف إطلاق النار ذروة تدخلها في حلب، وهي اللحظة التي ستمكنها من شن حملتها الجديدة كصانعة للسلام، بعد أن أنهكت جماعات المعارضة بقصفها لمدة 15 شهرًا.

أما بالنسبة لطهران فالسماح للمدنيين والمقاتلين بالمغادرة يمثل خسارة لنفوذها، في الوقت الذي بدأ فيه النفوذ الإيراني في ساحة المعركة يطغى على جهود روسيا.

وقد شكل الاختلاف لحظة فارقة في تاريخ الحرب، حيث إن الهدف المشترك لإيران وروسيا –وهو تأمين بشار الأسد- تراجع زخمه أمام نزاع بين الدولتين حول من من بينهما هي الآمرة الناهية مع اقتراب نهاية الحرب بـ“الانتصار“. فالقوات الجوية الروسية تقل أهميتها الآن، بينما تزداد أهمية الحرس الثوري الإيراني.

وضع الشروط أولًا

لم تكن إيران تريد السماح بإخلاء معاقل المعارضة الأخيرة من حلب، دون وضع شروطها أولًا. وفي غضون ساعات من إعلان تركيا وروسيا عن الاتفاق، أفسدته طهران بالمطالبة برفع الحصار الذي تفرضه المعارضة على قريتين للشيعة شمال حلب (الفوعه وكفريا)، إضافة إلى تبادل الأسرى وجثث المسلحين.

وأشارت الصحيفة إلى أن ”النصر في حلب يهم روسيا وإيران، لكن في النهاية النصر أكثر أهمية للأخيرة، حيث إن تأمين حلب القلب الصناعي لسوريا، متعلق بتأكيد نفوذها وجدول أعمالها في القلب الاستراتيجي في المنطقة، بشكل أكبر من كونه يتعلق بإعادة النظام والسلطة للدولة“.

وتعد حلب مفترق طرق في مشروع إيران لبناء ممر بري إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط. ومن المرجح أن تكون مركزًا جديدًا لنشر خطة طهران الجيوسياسية، التي يتم عرضها بوضوح في أماكن أخرى في الصراع.

تطهير طائفي

من جانبهم، تفاوض مسؤولون إيرانيون مع جماعة ”أحرار الشام“ المعارضة حول مصير مدينة ”الزبداني“ التي تسيطر عليها المعارضة غرب دمشق. واقترحت طهران تبادل السكان السنة في المدينة، وإرسالهم لمحافظة إدلب، في مقابل إرسال سكان الفوعة وكفريا إلى مدينة الزبداني.

وقال مسؤول لبناني كبير إن ”الإيرانيين لا يريدون السنة في المناطق بين دمشق والحدود اللبنانية، وهناك خطة واضحة جدًا لتغيير النسيج الطائفي بالحدود“.

وبحسب الصحيفة، انتقلت 300 عائلة شيعية من العراق إلى مدينة ”جاريا“ في ضواحي دمشق، بعد ”استسلام“ المعارضين هناك في آب/ أغسطس الماضي، وقبلوا نقلهم جوًا إلى إدلب

علاوة على ذلك، اشترت إيران أعداد كبيرة من العقارات بالقرب من ضريح السيدة زينب غربًا، وسهلت وصول العائلات الشيعية إليها، وأمنت المنطقة بالقرب من الزبداني.

ويعتبر تأمين ممرات النفوذ مع المجتمعات الشيعية، علامة على أهم اللحظات في تاريخ إيران  منذ عام 1979، التي تلاها توسيع نفوذ طهران تدريجيًا عن طريق حروب الوكالة، من خلال حزب الله، وغزو أمريكا للعراق، الذي حول السلطة السياسية من السنة إلى الشيعة، والآن من خلال الفوضى في سوريا.

وفي تلك الأثناء لا تتعلق أهداف روسيا بالأيديولوجية، بل بالسياسة الواقعية، حيث إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لديه الآن مصالح جديدة في المنطقة، على حساب الولايات المتحدة، التي يعتقد أنها تنازلت عن دورها القيادي تحت إدارة باراك أوباما، والذي لا يبدو أن إدارة دونالد ترامب ستهتم باستعادته. ولذلك من المرجح أن النفوذ الروسي قد عاد للشرق الأوسط مرة أخرى، لكن روسيا ستجد منازعًا قويًا لها في المنطقة وهي إيران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com