الأردن يطوي صفحة 2016 بـ 4 هجمات دموية ومخاوف من تهديدات جديدة

الأردن يطوي صفحة 2016 بـ 4 هجمات دم...

محلل سياسي يشدد على أن السلطات الأمنية عليها أن تكون أكثر حذرًا خلال المرحلة المقبلة التي ستكون "أوسع وأصعب" في مواجهة المتشددين.

المصدر: مبارك حماد - إرم نيوز

عاش الأردن في 2016 واحدًا من أصعب الأعوام وأكثرها دمويّة في تاريخ المملكة، ترك جرحًا غائرًا مع فقدان عدد ليس قليلًا من العسكريين والمدنيين.

وشهد الأردن خلال هذا العام -الذي نودع أيامه الأخيرة- أربع هجمات امتدت من الحدود مع سوريا شمال المملكة إلى الكرك في الجنوب، يرى مراقبون وخبراء سياسيون أنها نتاج وجود الأردن في إقليم ملتهب وبين دول غارقة في الدماء والحروب مثل: سوريا والعراق.

وكان الحدث الأول في إربد شمال الأردن، إذ أعلنت الأجهزة الأمنية في الـ 2 من آذار/ مارس الماضي، إحباط مخطط لضرب أهداف مدنية وعسكرية، في عملية انتهت باقتحام موقع خلية على صلة بتنظيم داعش قُتل إثرها ضابط أمن وسبعة من أفراد الخلية.

وشكلت هذه الحادثة صدمة كبيرة للأردنيين، على المستويين الرسمي والشعبي، إذ أكدت مخاوف عمّان وجود خلايا نائمة طالما حذرت منها وفرضت تشديدات أمنية لمنع أي تحرك يمكن أن يسفر عن ولادة مثل هذه الخلايا.

وبالفعل كانت أحداث إربد بداية لسلسلة هجمات كانت الثانية في اليوم الأول من رمضان الماضي، عندما هاجم مسلح مركزًا تابعًا لجهاز المخابرات في مخيم البقعة شمال عمان، وقتل خمسة من أفراد الجهاز.

وشهد رمضان -أيضًا- هجومًا آخر، لكن هذه المرة كان أكثر عنفًا، إذ لم يقتصر الأمر على الاشتباكات وإطلاق العيارات النارية، بل شمل تفجيرًا كبيرًا.

واستهدف الهجوم نقطة عسكرية متقدمة لخدمات اللاجئين عند الساتر الترابي لمنطقة الرقبان الحدودية مع سوريا، وأودى بحياة ستة من أفراد الجيش والأمن والدفاع المدني، فضلًا عن وقوع إصابات.

 واستشعرت عمان بعد هذا الهجوم خطورة الأمر؛ ما دفع الملك عبدالله الثاني إلى التأكيد أن ”الأردن سيضرب بيد من حديد كلَّ من يعتدي أو يحاول المساس بأمنه وحدوده“، مؤكدًا أن الوطن ”قوي دائمًا بعزيمة بواسل قواته المسلحة وأجهزته الأمنية“.

 آخر تلك الهجمات، كان أمس الأحد في محافظة الكرك جنوب الأردن، إذ أقدم عدد من المسلحين على مهاجمة دورية أمنية في منطقة ”القطرانة“ قبل أن يفروا إلى مدينة الكرك ويتحصنوا في قلعتها الأثرية ويبدؤوا بإطلاق النار على عناصر الأمن والمواطنين والسياح.

وقتل في الهجوم عشرة أشخاص هم: سبعة عسكريين ومواطنان وسائحة كندية. فيما لا تزال بعض تفاصيل الحادثة غامضة، يثير مواطنون حولها الكثير من التساؤلات.

تهديدات جديدة

وحول المرحلة المقبلة، وما إذا كان الأردن معرضًا لتهديدات جديدة، يرى الكاتب والمحلل السياسي أسامة الرنتيسي، أن السلطات الأمنية عليها أن تكون أكثر حذرًا خلال المرحلة المقبلة، التي توقع أن تكون ”أوسع وأصعب“ في مواجهة المتشددين.

وأوضح الرنتيسي في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن المتشددين يحاولون تكثيف هجماتهم على الأردن، في ظل سعيهم لإيجاد منطقة ”سهلة“ للهروب من العراق وسوريا، حيث يتعرضون لهزائم متتالية وخسروا الكثير من المناطق التي سيطروا عليها.

من جانبه، قال المحلل السياسي عامر السبايلة، إنه ”كلما زاد الضغط في سوريا على المتشددين زاد الضغط في مناطق أخرى؛ ما يفسّر تصاعد موجة الهجمات في الأردن“.

وأشار السبايلة في حديثه لـ“إرم نيوز“، إلى أنه ”بالرغم من أن الهجمات التي شهدها الأردن خلال العام الجاري، ليست معقدة وفقًا لروايات الأمن، إلا أنها فاجأتنا من قدرة المسلحين على شن هذه العمليات بهذه السهولة“.

وتوقع أن الأردن ”على موعد مع تهديدات جديدة في ظل انحسار التنظيمات الجهادية في سوريا والعراق“، لافتًا إلى أنه ”قبل الوصول إلى معركة الرقة، هناك معركة الجنوب السوري؛ ما يزيد الثقل على الحدود الأردنية“.

وحذر من أن تكون الهجمات التي شهدها الأردن هذا العام مجرد ”اختبار لقدرة الأردن على التعامل مع مثل هذه العمليات، التي تسير تصاعديًا وسط ارتفاع واضح لمنسوب الخطر وشكل التهديد الإرهابي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com