الأردن.. هل تنتقل هتافات جماهير الوحدات والفيصلي من المدرجات إلى الشوارع؟ (فيديو)

الأردن.. هل تنتقل هتافات جماهير الوحدات والفيصلي من المدرجات إلى الشوارع؟ (فيديو)

المصدر: عمان- إرم نيوز

لئن  غابت الإثارة عن مباراة قطبي الكرة الأردنية الفيصلي والوحدات قبل أمس الجمعة، اللذين قدما أداءً مملًا ورتيبًا، إلا أنها حضرت بقوة على المدرجات في صفوف مشجعي الفريقين، الذين أطلقوا هتافات تشي بانقسام مجتمعي خطير، انتقل بشكل واضح من خلف الأبواب المغلقة إلى المدرجات وشاشات التلفزيون.

الخطاب العنصري كان جليًا لدى كل من جماهير النادي الفيصلي الذي يرمز إلى الشرق أردنيين، حيث رددوا: ”حنا كبار البلد“، وجماهير نادي الوحدات الذي يرمز إلى الأردنيين من أصل فلسطيني، حيث رددوا بدورهم: ”حنا خوال الولد وأنتم  كاز البلد“، في إشارة إلى ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبدالله ووالدته الملكة رانيا ذات الأصول الفلسطينية.

في البحث عن المعنى والدلالة

ويرى ناشطون وصحافيون أن هتاف ”حنا خوال الولد وأنتم  كاز البلد“، يحمل دلالة سياسية لا يمكن إغفالها، حيث كتب الصحافي منصور المعلا على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: ”هل هتاف المدرجات احنا خوال الولد وانتم كاز البلد كان هتافا صادرا عن لحظة عاطفية كانت ردا على هتاف مقابل أم تم تحضيره مسبقا“.

وأكمل: ”والأهم ما هو المعنى السياسي لهتاف احنا خوال الولد وما هو المعنى السياسي لجملة كاز البلد. بتقديري يشكل هتاف خوال الولد أخطر شعار سياسي في تاريخ الدولة الأردنية كون هذا الهتاف يمزق ضمنا إجماع الأردنيين على رأس النظام السياسي باستقواء ومغالبة طرف على الطرف الآخر باتخاذه الدماء التي تجري في عروق وريث العرش منطلقا لهذه المغالبة“.

وتابع: ”الخطورة تأتي من كون احتكار السلطة وتمركزها في رأس النظام السياسي يجعل الصراع على النظام السياسي محط انقسام بعد أن كان النظام السياسي يشكل صمام أمان وإجماعًا وطنيًّا .

أما كاز البلد فهذه قصة جرى التعبير عنها في كلمات نواب (المكون الفلسطيني) والتي أشار إليها هؤلاء في كلماتهم قبل أسابيع باعتبار آن هذا المكون لم يشارك في الحراك السياسي ٢٠١١ وهو ما عده نواب هذا المكون ميزة مقابل المكون الآخر الذي كان حراكه خطرا على البلاد كان سيؤدي إلى إحراقها .“

وقال: ”مما سبق يظهر أن مصطلح كاز البلد ليس مصطلحا عابرا وإنما فكرة وقناعة راسخة تتخذ بوصفها عربونا جرى تقديمه على أمل أن يجري الاستغناء عن مكون الكاز لصالح مكون الالتفاف على العرش ما يعني تغيير قاعدة الحكم من مكون اجتماعي لصالح مكون اجتماعي آخر“.

دعوات لإغلاق الناديين

وجدد كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي، دعوتهم إلى إغلاق الناديين باعتبارهما تعبيرًا عن مرض اجتماعي مزمن، وحالة من الممكن أن تسير بالبلاد إلى الأسوأ وتضرب وحدتها الوطنية، محذرين من انتقال هذه الحالة من المدرجات إلى الشوارع في قادم الأيام.

وكتب الصحافي أمجد السنيد: ”ما الذي يضير الحكومة الأردنية لو لجأت إلى حل الفريقين واستبدالهما بأسماء أحداث تاريخية وقعت على ارض المملكة مثل مؤتة والكرامة واليرموك ومحاولة خلط اللاعبين بحيث يصبح فريق الوحدات يضم كل التركيبة الديمغرافية للبلد وكذلك فريق ألفيصلي على غرار ما هو جار في مصر زملكاوي واهلاوي أو أوربيا برشلونة ومدريد ويصبح للمواطن الحق فقط في تشجيع اللعب النظيف“.

من يستثمر في التفرقة الاجتماعية؟

وطالب الصحافي غيث العضايلة، باتخاذ إجراءات رادعة  بحق المسيئين من مشجعي الفريقين، وكتب عبر موقع فيسبوك: ”إذا لم تتخذ قرارات رادعة بخصوص هتافات جمهوري الوحدات والفيصلي في مباراة الأمس، سأفهم أنها كانت مبرمجة“.

وقال صحافي فضل عدم الكشف عن هويته، لـ ”إرم نيوز“ إن هناك جهات (لم يحددها) تسعى لترسيخ هذه المفاهيم العنصرية لغايات سياسية، تهدف لإشغال الرأي العام عن قضايا ملحة  كالاقتصاد المتردي والتسويف في عملية الإصلاح السياسي وملف الفساد المفتوح دومًا على المزيد.

ورأى أن الهويات الفرعية تطغى في الأردن على حساب الهوية الوطنية الجامعة، وأن الشعارات التي أطلقتها جماهير الفيصلي تعكس قناعة لدى مطلقيها بأن الشرق الأردنيين هم بناة الدولة، كما تعكس أيضاً تشكيكًا بمواطنة الأردنيين من أصل فلسطيني، فيما تمسك مشجعو نادي الوحدات بهتاف: ”حنا خوال الولد“ كمحاولة لتعزيز الحضور السياسي والتحرر من شعور بالتهميش والإقصاء، على حد تعبيره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com