ماذا طلب زعيم المعارضة الإسرائيلية من السفير الأمريكي الجديد؟

ماذا طلب زعيم المعارضة الإسرائيلية من السفير الأمريكي الجديد؟

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

طالب يتسحاق هيرتسوغ رئيس حزب العمل الإسرائيلي، وزعيم جناح المعارضة بالكنيست، المحامي اليهودي ديفيد فريدمان، الذي اختاره الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب ليكون سفيراً للولايات المتحدة في إسرائيل، بالإقرار بعدم تجاهل رغبة الإسرائيليين في“ حل الدولتين“.

ونوه هيرتسوغ، خلال مشاركته في فعاليات ”السبت الثقافي“، التي استضافها هذا الأسبوع مسرح ”هابيما“، في مدينة ”تل أبيب“، إلى أنه لا ينبغي التدخل في التعيينات الأمريكية، معتبراً أن اختيار فريدمان للمنصب يسير بالنسبة له في هذا الاتجاه، داعياً إياه إلى التعامل مع الواقع الخاص بملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي مثلما يراه غالبية الإسرائيليين.

وطالب هيرتسوغ فريدمان بـ ”إدراك أن غالبية الإسرائيليين غير مستعدين للسيطرة على 3 ملايين نسمة في الضفة الغربية“، زاعماً أن الإسرائيليين ”يرغبون في الانفصال عن الفلسطينيين، ويؤمنون بأن هناك ضرورة ملحة لتطبيق حل الدولتين للشعبين“.

تعاون وثيق

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة ”هآرتس“، اليوم السبت، عن مقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الأخير عبر عن ارتياحه الشديد إزاء خطوة ترشيح المحامي اليهودي لشغل منصب السفير الأمريكي في إسرائيل.

وأشار الموقع، نقلاً عن هذه المصادر، إلى أن نتنياهو على علم بأن الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب لديه ثقة عميقة به، ويتوقع أن يعمل بشكل مشترك ووثيق مع فريدمان.

إنقاذ ترامب من نفسه

وفي المقابل، اعتبر المقال الافتتاحي لصحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية اليوم السبت، أن تعيين فريدمان سفيراً لدى إسرائيل يعد خطوة خطيرة، مضيفاً أن تعيينه يدل على ”جهل خطير أو على النقيض لامبالاة تجاه الألغام الكثيرة المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط“.

وطالبت الصحيفة مجلس الشيوخ الأمريكي بعدم المصادقة على تعيين فريدمان بغية ”إنقاذ ترامب من نفسه“.

تغيير جذري

ونقلت صحيفة ”هآرتس“ عن مسؤول فلسطيني كبير، لم تذكر اسمه، أجرت معه حواراً أمس الجمعة، أن تعيين فريدمان يعد تحذيراً خطيراً، لا سيما وأن الأخير يؤيد بشدة المشروع الاستيطاني ويدعم نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس.

وأضاف أن الحديث يجري عن ”تغيير جذري في الموقف التاريخي الاستراتيجي للولايات المتحدة تجاه الفلسطينيين والنزاع مع إسرائيل“.

دولة ثنائية القومية

ويقف فريدمان على رأس ”منظمة الصداقة الأمريكية“، العاملة على دفع منظومة الاستيطان بالضفة الغربية، ولديه صلات عميقة للغاية مع الأوساط اليمينية الإسرائيلية، ويعد من المقربين لوزير التعليم نفتالي بينيت رئيس حزب ”البيت اليهودي“ اليميني المتطرف.

وكانت صحيفة ”هآرتس“ قد أجرت حواراً مع فريدمان، قبيل الانتخابات الأمريكية الرئاسية بأيام، وتوقع وقتها أنه في حال فاز ترامب فإنه ”سيؤيد مصادرة أجزاء واسعة من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية“.

 كما أشار وقتها إلى أنه لن يتبنى نفس السياسة التي اتبعها رئيسا الولايات المتحدة السابقين، جورج بوش الابن وباراك أوباما، والتي نظرت لإقامة دولة فلسطينية على أنها تشكل مصلحة قومية أمريكية، مؤكداً وقتها أن ترامب على قناعة بأن الاحتمال الأقرب هو إعلان دولة ثنائية القومية.

رسالة مزعجة

وعبّرت أوساط سياسية يمينية متطرفة في إسرائيل، أمس الجمعة، عن ارتياحها الشديد عقب إعلان اسم السفير الأمريكي، فيما أثارت الخطوة انتقادات واسعة بين أوساط يسارية إسرائيلية، رأت أن الاختيار يعني أن إدارة دونالد ترامب ستطلق العنان لحكومة نتنياهو لاتخاذ ما تراه من خطوات على الأرض، من شأنها أن تشعل الأوضاع بالأراضي المحتلة.

وأصدرت حركة ”السلام الآن“ الإسرائيلية اليسارية، بياناً، انتقدت فيه الخطوة، وأعربت عن انزعاجها الشديد حيالها، معتبرة أن اختيار فريدمان ”يعد رسالة مزعجة من جانب ترامب بشأن مستقبل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي“.

ودعت منظمة تحمل اسم ”صوت يهودي من أجل السلام“ الرئيس الأمريكي المنتخب لإعادة بحث تعيين فريدمان، وقالت في بيان لها تناقلته وسائل إعلام عبرية أمس الجمعة، إن تعيينه ”يأتي في وقت تتسم فيه سياسات الحكومة الإسرائيلية بالتطرف، وإن فريدمان المؤيد بشدة لتمويل المشروع الاستيطاني، سوف يضع السياسات الأمريكية في قلب الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، ويجعلها من أسباب صدامها مع المجتمع الدولي“.

وأشارت المنظمة، بحسب موقع قناة 20 الإسرائيلية، إلى أن تعيين فريدمان ”يثبت أن إدارة ترامب سوف تطلق العنان للحكومة الإسرائيلية لتعميق سيطرتها غير الديمقراطية واستمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية“.