تشكيل الحكومة اللبنانية.. خطوة للأمام وأخرى للخلف‎

تشكيل الحكومة اللبنانية.. خطوة للأمام وأخرى للخلف‎

المصدر: بيروت – إرم ينوز

ما زال الترقب الشعبي اللبناني لميلاد الحكومة الجديدة، مستمرًا منذ نحو شهر ونصف، فما أن يتم تذليل إحدى العقبات في طريق هذا المخاض الصعب، إلا وتظهر مشكلة أخرى.

ولعل أحدث حلقات هذه العقبات -بحسب مراقبين ومصادر مطلعة- هو تجديد حزب الله إصراره على أن يشكل سعد الحريري حكومته الجديدة من 30 حقيبة وزارية، على عكس رغبة الأطراف التي تريدها 24 فقط.

ورأى مراقبون ومطلعون على عملية التشكيل، أن التطورات الأخيرة في مدينة حلب السورية، والمأساة التي يعتبرها النظام السوري وحلفاؤه ومن بينهم حزب الله انتصارا، ألقت بظلالها على عملية تشكيل الحكومة اللبنانية.

مزيد من المشاورات

وكان لبنان على موعد الأربعاء الماضي مع إعلان الحكومة الجديدة، وتوجه الحريري بالفعل إلى قصر بعبدا للقاء رئيس البلاد العماد ميشال عون، غير أن رئيس الحكومة المكلف خرج عقب اللقاء مكتفياً بالقول ردّاً على سؤال حول موعد الإعلان عن وزارته ”الأمور ما تزال بحاجة إلى المزيد من المشاورات“.

وقال مصدر سياسي مطّلع على مسار تأليف الحكومة، التي يُطلق عليها حكومة العهد الأول لكونها الأولى خلال ولاية عون، والمفاوضات المستمرة في هذا المجال ”إن هناك فريقا في لبنان يصرّ على تعطيل الولادة الحكومية“.

والمصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لأسباب شخصية، أوضح أن ”هذا الفريق هو فريق الممانعة، في إشارة منه إلى حزب الله، الذي اعتاد على رؤساء جمهورية أيام الوصاية السورية، في إشارة إلى تحكم النظام السوري طيلة فترة وجوده في لبنان من 1976 حتى 2005 بمفاصل السياسة والأمن اللبناني“.

ورأى المصدر أن ”هذا الفريق لا يريد رئيساً وسطياً كميشال عون، وانتشى بما يسميه الانتصار بحلب، فضلا عن أنه يبتكر عقدة جديدة في كل مرّة تحل عقدة ما“.

العودة للمربع الأول

وواصل المصدر حديثه قائلا: ”اليوم وبعد أن قبل الجميع بحقيبة الأشغال لتيار المردة برئاسة سليمان فرنجية، يطالب الفريق الممانع بحكومة من ثلاثين وزيراً بدلاً من أربعة وعشرين، الأمر الذي يعيد المفاوضات في الحكومة إلى المربع الأول“.

وبعد إعلانه تمسكه بها، تنازل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري قبل أيام، عن حقيبة الأشغال العامة لصالح تيار المردة، الذي كان يصر على هذه الحقيبة أو الصحة، لتنتهي بذلك إحدى عقبات تشكيل الحكومة.

وأضاف المصدر أن ”حكومة الثلاثين وزيراً تفتح من جديد الشهية للأحزاب من أجل التوزير، وبعضها أحزاب صغيرة تطالب بحقائب أكبر من حجمها بإيعاز من الممانعين“.، مشيرا إلى أن ”البلد اليوم رهينة حزب الله والمطلوب ربما المواجهة التي تكون بإعلان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، تشكيل الحكومة والذهاب إلى مجلس النواب، فإما أن تنال الثقة أو تسقط في البرلمان، وهذا أفضل من المراوحة“.

المصدر نفسه لفت إلى أن ”الفريق المعرقل افتعل أزمة حقيبة الأشغال وأصرّ على إعطائها لتيار المردة، في حين كانوا يعطون المردة حقائب غير وازنة في حكومات سابقة، ففي حكومة تصريف الأعمال نال التيار حقيبة الثقافة فقط“.

وختم المصدر حديثه مستشهداً بقول المسؤول الإيراني مير محمود موسوي الذي قال عن حلب ”فرحة ليلتين في حلب ستجعلنا قلقين لثلاثين عاماً مقبلة“.

النسبية المطلقة

ومتماشيا مع الرأي السابق، قال مصدر قريب من تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري إن ”الموضوع الحكومي مجمّد، بعد أن حلّت عقدة حقيبة فرنجية، بتنا أمام مشاكل أخرى، صحيح أنها صغيرة إلا أنها مشاكل متفرقة وتعوق الولادة الحكومية“.

وأضاف المصدر قائلا: ”ربما يحاول البعض الضغط حكومياً على الحريري، من خلال الإصرار على النسبية المطلقة في قانون الانتخابات الجديد الذي يرفضه الحريري، وطرح موضوع قانون الانتخابات من خارج الأطر الدستورية وخارج البرلمان“.

يشار إلى أن القانون الجديد يراد من خلاله توزيع مقاعد الدائرة وفقا للنسبة التي تحصل عليها كل قائمة انتخابية، بينما المعمول به حاليا يقوم على أن القائمة التي تحصل على أعلى نسبة أصوات في الدائرة الانتخابية تحصد كل مقاعد الدائرة.

وأردف المصدر القريب من المستقبل بقوله: ”قد تكون محاولة من رئيس النظام السوري بشار الأسد للعودة من جديد إلى التدخل في تفاصيل السياسة اللبنانية بعد معركة حلب“.

الفريق المسيحي

ومنتقدا ما يحدث حاليا من محاولات البعض عرقلة تشكيل الحكومة، ذكر مصدر قريب من التيار الوطني الحر أن ”ما نشهده اليوم هو عملية أخذ ورد ليس أكثر، وهذا الأمر يعرقل حتى الآن تشكيل الحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشال عون“.

المصدر الذي رفض ذكر اسمه لأسباب شخصية، أكمل حديثه قائلا: ”قبل ذلك قال التيار الوطني الحر، إنه لا فيتو على أحد وما يهمنا أن يمثل جميع الفرقاء في الحكومة، لكن هناك من يبتدع عقبة جديدة، في كل مرّة نقترب فيها من الإعلان عن الحكومة“.

ورأى المصدر أن ”الفريق المسيحي يسهّل تشكيل الحكومة، لكنه لن يقبل أن تشكل على حساب تمثيله، وهو مصر على هذا التمثيل“، غير أنه توقع ”ألا تطول فترة الأخذ والرد كثيراً“، لافتاً إلى ”إمكانية الإعلان عن الحكومة قبل عيدي الميلاد ورأس السنة، أي قبل نهاية العام الجاري.

ونجح لبنان في تجاوز أزمة الفراغ الرئاسي التي استمرت لأكثر من عامين ونصف العام، وانتهت بانتخاب عون رئيسا للبلاد نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ثم تكليف عون لزعيم تيار المستقبل سعد الحريري، في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2016، تشكيل الحكومة بعد مشاورات مع النواب، التي لم يعلن عنها حتى اليوم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com