نازحون من حلب السورية يودعون مدينتهم ”برومانسية العشاق“

نازحون من حلب السورية يودعون مدينتهم ”برومانسية العشاق“
Rebel fighters and civilians gather as they wait to be evacuated from a rebel-held sector of eastern Aleppo, Syria December 16, 2016. REUTERS/Abdalrhman Ismail TPX IMAGES OF THE DAY

المصدر: أنقرة ـ إرم نيوز

”راجعين ياهوى“.. ”إلى من شاركتني الحصار.. بحبك“.. ”تحت كل بناء مدمر عائلات دفنت مع أحلامها.. دفنها بشار وأعوانه.. ”عائدون بإذن الله“.

بهذه العبارات ودع أهالي حلب الشرقية الذين بدؤوا رحلة التهجير القسري من منازلهم على يد النظام السوري والميليشيات الموالية له الخميس الماضي، آملين بالعودة لها في أقرب الآجال.

شاب يحمل على ظهره سلاحه وإلى جانبه زوجته التي تحمل بخاخ طلاء بيدها، يقفان يتأملان عبارة ”راجعين ياهوى“ التي سطراها على أحد الجدران كوداع للمدينة.

شاب آخر كتب ”إلى من شاركتني الحصار.. بحبك“، دون أن يوضح ما إذا كان المقصود بالأحرف مدينة حلب التي حاصرتها قوات النظام  على مدار الأشهر الخمس الماضية أم محبوبة له كانت محاصرة أيضاً.

عبارة أخرى مأخوذة من أغنية شهيرة نقلتها صور التقطت من قبل عدسات الناشطين على جدران حلب مفادها ”أحبيني بعيداً عن بلاد القهر والكبت بعيداً عن مدينتنا التي شبعت من الموت“.

وبينما كان جاثيا على ركبتيه، ودّع سوري آخر مدينته على طريقته الخاصة إذ كتب على أحد الجدران ”مع السلامة يا مو (والدته باللهجة الحلبية)“.

طلائع المهجرين التي بدأت الوصول إلى مناطق ريف حلب الغربي ومحافظة إدلب المجاورة (شمال غرب) لم يخفوا دموعهم وهم يتحدثون أمام عدسات الصحفيين والناشطين الذين حضروا لتغطية الحدث.

الجميع يبكي وفي حالة ذهول وبعد أن يحمد الله على سلامة خروجه من الحصار الخانق والقصف الذي لم ينقطع ليلا ونهارا وبجميع أنواع الأسلحة، إلا أن ألسنتهم تلهث باسم مدينتهم حلب وكيف أنهم صمدوا طوال السنوات الخمس الماضية على ظروف الحرب ومع ذلك لم يخرجوا منها لولا أنهم أُجبروا على ذلك.

”أضعت أخي ولا أعرف عنه شيئاً“.. تروي امرأة أربعينية وهي تبكي بحرقة كيف أضاعت شقيقها خلال رحلة التهجير، وهي لا تعرف عنه شيئا أو أين ذهب وما مصيره.

سيدة خمسينية أخرى تحمل ربطة خبز وهي تصرخ بأعلى صوتها أمام كاميرا أحد الناشطين ”شفنا الخبر أخيرا.. منذ سنة لم نره.. حسبنا الله ونعم الوكيل“.

رجال يبكون بحرقة وكل واحد منهم يقول ”ليس لأجل هذا صمدنا كل هذه السنوات.. حلب راحت.. راحت مدينتنا.. لكن بإذن الله راجعين“.

أيادٍ تمتد من نوافذ الحافلات التي كانت تقلهم ترفع راية النصر، ورجال يخرجون رؤسهم من تلك النوافذ هاتفين مقسمين ”راجعين“.

صور ومشاهد كثيرة انتشرت خلال الساعات الماضية عن مأساة الخارجين من حصار حلب، وكل منها أبلغ من أن تترجمها أو تنقلها الكلمات.

وكانت المعارضة السورية وروسيا توصلتا الثلاثاء بوساطة تركية، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حلب، يفضي إلى إجلاء جميع المحاصرين في المدينة، إلا أن النظام والميليشيات الموالية له خرقت الاتفاق واستهدفت بالقصف الأحياء المحاصرة، ليعود وقف إطلاق النار وتبدأ أمس الخميس عملية الإجلاء إلى مناطق المعارضة في إدلب والريف الغربي لمحافظة حلب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com