إدلب معقل الثوار الأخير في سوريا.. هل تكون الهدف القادم للنظام؟

إدلب معقل الثوار الأخير في سوريا.. هل تكون الهدف القادم للنظام؟

المصدر: وكالات

مع ما يدور الحديث عنه من سيطرة قوات النظام السوري على الأحياء الشرقية من مدينة حلب، تتجه أنظار خبراء نحو الجارة إدلب (شمال)، التي باتت أهم معاقل المعارضة بعد تراجعها في حلب، مرجحين أن يشهد العام المقبل في محافظة إدلب سيناريوهات حلب وحمص.

وخلال الشهور الأخيرة، عمدت قوات النظام السوري إلى تهجير مقاتلي المعارضة المسلحة مع عائلاتهم والمدنيين من مناطق كانت خاضعة لسيطرتهم في ريف دمشق (المعضمية، خان الشيح، داريا)، وحمص (حي الوعر، المدينة القديمة)، باتجاه إدلب (شمال)، في مسعى لتجميعهم في منفى اختياري واحد.

ومع تقدم قوات النظام السوري، المدعومة من قبل روسيا وإيران والميليشيات الشيعية، خلال الأيام القليلة الماضية، في الأحياء الشرقية لحلب (شمال)، يرجح معارضون وخبراء سياسيون أن إدلب ستكون مسرحا يتكرر فيه سيناريو الانتهاكات والفظائع المرتكبة في حلب، حيث كان النظام والمعارضة يتقاسمان السيطرة منذ عام 2012.

استراتيجية السيطرة التدريجية

حول احتمال هجوم النظام السوري على إدلب، معقل المعارضة الرئيس حاليا، قال الكاتب والمحلل السياسي المصري، سامح راشد، إن استراتيجية النظام السوري وحلفاءه تعتمد على التعامل الاستراتيجي مع المدن والمناطق الاستراتيجية في سوريا.

وردا على سؤال بشأن السيناريو المطروح في إدلب واحتمال أن يكون على شاكلة حلب، أجاب بأن البوصلة تشير إلى توجه قوات النظام إلى إدلب العام المقبل والتركيز عليها بحيث لا تغادرها إلا بعد أن تسيطر عليها، أو على نسبة كبيرة منها، حتى لو استغرق الأمر فترة طويلة، وذلك بمختلف التكتيكات، كما حصل مع حلب، أو عبر بعض التفاهمات الجزئية بشأن خروج المقاتلين، وفي النهاية يتحقق الهدف المطلوب.

راشد أعرب عن اعتقاده بأن ما جرى في حلب كان مقصودا لإفزاع المقاتلين، ليس على أرواحهم فقط، بل على أسرهم أيضا، بما يجعل الأمر درسا للمناطق التالية.

وعما إذا كانت المعارضة خرجت بدروس مما حصل في حلب، رأى أن المعارضة، بشقيها السياسي والعسكري، استفادت من درس حلب بما ينعكس على إدارة (المعارضة) معركة إدلب، وما يتلوها من معارك، وهناك جانب إيجابي للاستفادة تكتيكيا مما جرى في حلب، لكن الإمكانيات المتاحة لن تسمح بتصحيح كفة الميزان العسكري.

والأمر نفسه بالنسبة للمعارضة السياسية، فهي بحسب راشد، مقيدة وضعيفة ومنقسمة من الداخل، والبيئة الإقليمية والدولية غير مواتية لها، ودليل ذلك قبولها الدخول في جلسات تفاوضية، وهي تعلم مسبقا أنها لن تؤتي ثمارها، ولكنها مجبرة على التفاوض“، مشددا على أن ”المعارضة السياسية والعسكرية بالوضع الحالي في مأزق حقيقي“.

مخطط للإبادة في إدلب

عن الهدف المقبل لقوات النظام بعد حلب، قالت سميرة المسالمة، نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض، إن كل بقعة في سوريا ليست خاضعة لسيطرة النظام، هي محل تخوف عليها من بطش النظام والقوات الإيرانية.

وأضافت: ”النظام بعد أن ينتهي، وبمساعدة القوات الروسية والإيرانية، من حلب لا سمح الله، سيفكر في الاستيلاء على ما تبقى من سوريا، ومنها إدلب، التي ستكون في خطر كبير“.

وعن ذلك الخطر الكبير الذي ينتظر إدلب، أشارت مسالمة إلى أن هذه المحافظة جُمع فيها كل مناصري الثورة (القائمة على النظام السوري منذ 2011).

ومحذرة، قالت المسالمة إن ذلك بمثابة التخطيط فعليا لإبادة ومجازر تنتظر إدلب من نوع المجازر التي ارتكبها ويرتكبها النظام في حلب.

وحول موقف المعارضة من هذه المعركة، أجابت بقولها: ”آمل أن تكون المعارضة قد استفادت من الدروس الماضية، حيث إن استراتيجياتها لم تتغير في مواجهة الأحداث، فبقيت تندد وتصرخ في فضاء على ما يبدو لا يصل عبره صوتها إلى العالم“.

كما اعتبرت أن المطلب الأساس الآن هو وقف المجرزة في حلب، والذهاب مباشرة لحلول لما بعد حلب، وقالت: ”إن كانت ستدمر عسكريا (إدلب) فهي هزيمة لكل الأطراف، وللإنسانية وللفكر الحر، وأصدقاء سوريا، وهي هزيمة للنظام نفسه“.

وخاطبت من تعتبرهم أصدقاء سوريا قائلة: ”ما من أصدقاء يقفون بصمت مريب أمام هذه المجازر، هل هي مجرد بيانات تطلق من باريس ولندن وغيرها من العواصم (؟!) بل يجب أن تقف إلى جانب المعارضة والشعب السوري“.

المسالمة اعتبرت أن ما يحدث في حلب من محرقة أمام وعلى مرأى العالم، دون حراك سياسي أو دبلوماسي، أمر يدعو إلى القلق على القيم الإنسانية.

ومستنكرة، تساءلت: ”أين مناصري الحريات والإنسانية، ورافضي القتل (؟!)، فقد غابوا أمام المجزرة التي تحصل في حلب“.

التفاوض من مصدر قوة

فيما ذهب المحلل السياسي التركي، بكير أتاجان، إلى أن النظام السوري وروسيا وإيران يريدون الاستيلاء على جميع المدن السورية، ليس من أجل استعادتها فقط، وإنما ليأخذوا ما يريدونه سياسيا عندما يجلسون على الطاولة (المفاوضات).

وأضاف أتاجان: ”لذلك يبحثون عن المناطق المفيدة من سوريا، وهي المناطق الغربية والوسطى، ودمشق وحلب، الهدف من السعي إلى السيطرة على حلب حاليا، وإدلب لاحقا، هو أملهم في أن يمكنهم ذلك من الجلوس على الطاولة والتفاوض من مصدر قوة“.

وعن سبب السعي إلى إدلب، بعد حلب، دون غيرها، قال المحلل التركي: ”إن النظام يريد سوريا التي تفيده، وترك المناطق التي تصعب السيطرة عليها مثل شرقي البلد، لكي تتناحر عليها الفصائل مع الأكراد وداعش وغيرهم من أطراف الصراع“.

ومحذرا، تابع بقوله: ”سوف تكون هناك مجاز كبيرة أيضا في إدلب كما حلب، وسيكون عدد الضحايا كبيرا“.

إلا أن المحلل السياسي التركي اختتم حديثه بالتشديد على أنه حتى لو سيطر نظام بشار الأسد على سوريا كاملة، فلن يستطيع حكمها مهما كانت الأسباب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com