تصاعد الاحتجاجات في الجيش الإسرائيلي رفضًا لإخلاء مستوطنة ”عمونة“ (صور)

تصاعد الاحتجاجات في الجيش الإسرائيلي رفضًا لإخلاء مستوطنة ”عمونة“ (صور)

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

دشن نشطاء وجنود إسرائيليون، حساباً بموقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك”، حمل اسم ”أنا أيضاً سأرفض إخلاء عمونة“، وهي  خطوة احتجاجية حذر منها الكثير من المراقبين والسياسيين الإسرائيليين، في الأيام الأخيرة، قبيل تنفيذ قرار المحكمة الإسرائيلية العليا، الصادر منذ عامين، بإخلاء المستوطنة القريبة من رام الله، والمقامة على أملاك فلسطينية خالصة.

وسجل مئات الجنود الإسرائيليين إعجابهم بالصفحة، فيما سلطت كافة المواقع الإخبارية العبرية الضوء على رفض الجنود لتنفيذ الأوامر الخاصة بالإخلاء، محذرة من أزمة وشيكة وصدام محتمل.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فقد انضم جنود من غالبية الوحدات العسكرية التي يفترض أن تشارك في عمليات الإخلاء، مشيرة إلى حالة رفض عامة سائدة بين الجنود بشأن هذه الخطوة.

ودشن هؤلاء الجنود الحساب قبل أسبوعين، وتخطى عدد المتابعين 1090 جندياً، ووُضعت الكثير من الصور التي تظهر تأكيدهم على عزمهم عدم تنفيذ الأوامر العسكرية، منتقدين قرار المحكمة العليا ومطالبين زملاؤهم من جنود الجيش بالسير على خطاهم والانضمام إليهم.

وحرص الجنود  على إخفاء وجوههم، ولكنهم وضعوا قصاصات ورقية تحمل عبارات تظهر رفضهم المشاركة في الإخلاء إلى جوار متعلقاتهم العسكرية الخاصة، مؤكدين أن الأوامر التي ستصدر بتنفيذ الإخلاء يوم 25 كانون الأول/ ديسمبر الجاري لن تنطبق عليهم.

ونقل موقع ”واللا“ الإسرائيلي عن متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الجيش ”يستنكر كافة صور العصيان، وأنه يعمل حالياً على مواجهة تلك الظاهرة الخطيرة“، مضيفاً أنه ”من منطلق كون الجيش الإسرائيلي هو جيش لدولة ديمقراطية، فإنه سيعمل طبقاً لأوامر المستوى السياسي وسينفذ مهامه التي يكلف بها طبقاً للقانون“، على حد قوله.

وبحسب الموقع، فقد أعلنت كتيبة هندسية قتالية هي ”الكتيبة 605“ رفضها الكامل للمشاركة في عمليات الإخلاء المرتقبة، وفيما انضمت إليها المزيد من الكتائب، تعمل المؤسسة العسكرية حالياً على الاستعداد لتنفيذ الإخلاء، وقامت قوات عسكرية بإجراء عمليات تدريب في إحدى القواعد جنوب إسرائيل، تحسباً لإخلاء المستوطنين.

وانتشرت في العديد من المستوطنات اليهودية بالأراضي المحتلة، منذ أيام، منشورات تطالب الجنود وعناصر الشرطة برفض تنفيذ أوامر الإخلاء، فيما ألقت قوات الأمن القبض على مجموعة من المتطرفين اليهود بينما كانوا يوزعون تلك المنشورات، معتبرة أن الحديث يجري عن عمليات تحريض واسعة تقودها منظمات متطرفة.

وجهّز متطرفون يهود خياماً ومناطق لاستيعاب المئات من المستوطنين، الذين يوشكون على المشاركة في التصدي لقوات الأمن المكلفة بمهمة إخلاء المستوطنة، التي تأسست عام 1995، وأشارت مصادر إلى أنهم جلبوا كميات كبيرة من الطعام والمستلزمات الأساسية، ما يدل على أنهم يعتزمون البقاء في الموقع حتى موعد الإخلاء وأنهم يعتزمون في الغالب التصدي لقوات الأمن بالقوة.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، يوم الأحد الماضي، خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزب الليكود، أن الحكومة ستتوجه مجدداً للمحكمة العليا لمطالبتها بتأجيل قرار الإخلاء لمدة 30 يوماً إضافية، بهدف إنهاء الاستعدادات الخاصة باستيعاب سكان المستوطنة، الذين سيتم إخلاؤهم وتسكينهم في مناطق مجاورة، يبدو وأنها أراض فلسطينية أيضاً اعتبرها الاحتلال ”أملاك غائبين“.

وتقدمت النيابة الإسرائيلية العامة بطلب للمحكمة العليا أواخر تشرين الأول/ أكتوبر لتأجيل إخلاء المستوطنين من ”عمونة“ لمدة 7 أشهر، وبررت طلبها بأن الحكومة ما تزال تدرس بدائل لسكن المستوطنين، وأنها تريد تنفيذ الإخلاء بطرق سلمية، وبشكل يمنع الاحتكاك بين قوات الأمن وبين المستوطنين.

وأشارت النيابة العامة إلى أن الوضع يتسم بحساسية مفرطة، وأن عمليات الإخلاء قد ينجم عنها وضع متفجر، لذا ينبغي إيجاد البدائل قبل أن تبدأ عمليات الإخلاء، لكنها في الوقت ذاته نوهت أنه في حال رفضت المحكمة ستلتزم الحكومة بالإخلاء في الموعد المقرر.

وأصدرت المحكمة منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي رداً حاداً ضد الحكومة الإسرائيلية، في ظل عدم تقديمها بدائل واستمرارها في المماطلة وإضاعة الوقت، محملة إياها المسؤولية عن جميع التداعيات المحتملة لعمليات الإخلاء، ومعتبرة أن الإخلاء يعد انعكاساً لسيادة القانون وأنه ليس أمراً اختيارياً.