أخبار

العالقون بقنفودة الليبية.. معاناة تتفاقم بين اتهامات بالإرهاب وبطش المتطرفين
تاريخ النشر: 11 ديسمبر 2016 21:32 GMT
تاريخ التحديث: 11 ديسمبر 2016 21:32 GMT

العالقون بقنفودة الليبية.. معاناة تتفاقم بين اتهامات بالإرهاب وبطش المتطرفين

تشهد قنفودة معارك مسلحة منذ أكثر من عام بين الجيش الليبي من جهة وعناصر تنظيم أنصار الشريعة وتحالف لكتائب الثوار وتنظيم داعش من جهة أخرى.

+A -A
المصدر: جهاد ضرغام  - إرم نيوز

لم يكن أحد يتوقع أن تحظى بلدة ”قنفودة“ غرب مدينة بنغازي بأي اهتمام محلي أو دولي، لكن هذه البلدة الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 5 كلم، باتت الشغل الشاغل لوسائل الإعلام والمنظمات الدولية، خاصة أن عددا من المدنيين عالقون فيها منذ شهور بعد محاصرة الجيش الليبي لها، كونها المعقل الأخير للتنظيمات الإرهابية.

لا أحد يجزم حقيقة العالقين في قنفودة، في حين أن التساؤل الأبرز الذي يطرح نفسه، هل العالقون داخلها مدنيون أم إرهابيون؟ إجابة يصعب على أي طرف الجزم بحقيقتها، لكن هناك مؤشرات تدفع باتجاه اعتبار المدنيين داخل البلدة، إما عائلات لمقاتلي الإرهابيين أو عالقين ورهائن تتخذهم التنظيمات المتطرفة دروعاً بشرية لإعاقة تقدم الجيش نحوهم.

وتشهد ”قنفودة“ معارك مسلحة منذ أكثر من عام بين الجيش الليبي من جهة، وقوات تنظيم أنصار الشريعة وتحالف كتائب الثوار وتنظيم داعش من جهة أخرى.

واتهم الجيش الليبي الجماعات المسلحة التي تقاتله بمدينة بنغازي، بمنع المدنيين من الخروج من منطقة قنفودة بالمدينة، ما يعني فشل المهلة التي أعلنها الجيش لإجلاء العالقين.

وقف إطلاق النار

وأعلنت القوات المسلحة الليبية من جانب واحد، وقف إطلاق النار لتمكين العالقين من الخروج، حيث استمر وقف إطلاق النار لمدة ست ساعات متواصلة، بدءا من الساعة 10:00 من صباح السبت، لكن وقف إطلاق النار فشل في تحقيق أهدافه عقب إطلاق النار من قبل الإرهابيين لمنع العائلات من الخروج.

وقال العقيد أحمد المسماري المتحدث باسم القيادة العامة للقوات المسلحة في هذا الصدد: ”وفرت قواتنا ممرا آمنا لخروج العائلات والمحتجزين والعمالة الوافدة أو الأشخاص غير المسلحين، لخروجهم من وسط قنفودة نحو مقر شركة الجوف، حيث سيتواجد الهلال الأحمر لاستقبالهم عبر هذا الممر الآمن“.

وأضاف المسماري ”انتهت المهلة بوقف إطلاق النار ولم يتم خروج سوى أربع عائلات وعدد قليل من العمالة الوافدة، بعد استهداف الجماعات الإرهابية عائلات أخرى ومنعهم من الخروج باتجاه نقطة الإخلاء المتفق عليها“.

من جانبه، كشف العقيد ميلود الزوي المتحدث باسم القوات الخاصة عن ”توفير كافة الإمكانيات للشروع بعملية إخراج الأسر العالقة في قنفودة، فيما تم إخراج البعض منها وإرجاع البعض الآخر من قبل المجموعات الإرهابية التي لا ترغب بإخراج هذه الأسر، لتكون بمثابة وقاية لها من ضربات الجيش الملتزم بالمهام الإنسانية المتعلقة بإخراج المدنيين العالقين بحذر“.

وأكد الزوي أن ”القوات الخاصة ستتعاون مع الجهات المختصة والدولية لإخراج كافة الأسر العالقة“، مثمنًا في الوقت ذاته ”التزام الجيش وعدم إطلاقه رصاصة واحدة خلال الفترة التي تم تخصيصها لإخراج هذه الأسر“.

ترحيب دولي

حظي إعلان الجيش الليبي بوقف إطلاق النار لتمكين العالقين من الخروج، بترحيب دولي كبير، مع المطالبة بضمان عملية إجلاء المدنيين بطريقة إنسانية وتوفير الحماية اللازمة لهم.

وقال مارتن كوبلر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم: ”أرحب بإعلان وقف إطلاق النار المؤقت من قبل الجيش الوطني الليبي في منطقة قنفودة ببنغازي، للسماح للمدنيين العالقين هناك بالمغادرة“.

ودعا كوبلر أطراف النزاع في قنفودة إلى ”ضمان أن تتم عملية الإجلاء بسلاسة وأمان خلال فترة وقف إطلاق النار، وضمان عدم تعرضهم لأي شكل من أشكال المضايقة  أو سوء المعاملة أثناء هذه العملية“.

وذكر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، جميع الأطراف بالتزاماتهم وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، لضمان سلامة وكرامة المدنيين المحاصرين في قنفودة.

العالقون إرهابيون

شكك المحلل السياسي الليبي خالد الترجمان في حديثه مع ”إرم نيوز“ بوصف العالقين في قنفودة بـ“المدنيين“، في الوقت الذي طالب فيه بوصفهم بـ“عائلات الإرهابيين“، إضافة إلى بعض العالقين والسجناء الذين تتخذهم الجماعات المتطرفة دروعا بشرية لوقف تقدم الجيش.

وقال الترجمان وهو متابع لعملية الإخلاء الأخيرة  ”بالرغم من يقيننا بأن معظم المدنيين في قنفودة هم عائلات ما يسمى بالدروع المسلحة للإرهابيين ، وبعض العائلات التي انسحبت من سوق الحوت وحي الصابري ببنغازي، إضافة إلى العمالة الأجنبية الذين انضم عدد كبير منهم للجماعات المتطرفة، إلا أن الجيش حاول توفير ممر آمن لخروج النساء والأطفال والرجال غير المسلحين، لكن الجماعات الإرهابية أفشلت المهمة“.

وأضاف الترجمان ”لقد أطلق عناصر الجماعات الإرهابية النار على من رغب من العائلات بالخروج من قنفودة وأجبروهم على العودة، كما أطلقوا النار على فرق الهلال الأحمر الذي كان الوسيط لاستقبالهم“.

ورأى الترجمان أن ”لهذا الأمر تفسير واحد، وهو أن الإرهابيين يعرفون أن خروج العائلات يعني أن الجيش سيقوم بالانقضاض عليهم، لذا هم يتخذون العائلات وبعض السجناء الذين اختطفوهم من السجون إبان سيطرتهم على بنغازي دروعاً بشريةً لمنع الجيش من مواصلة التقدم  والقضاء على البؤر الإرهابية القليلة المحاصرة من قبله في بنغازي“.

استهداف المدنيين

من جانبها، أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، عن قلقها من تعرض عدد من النساء والعائلات للاستهداف والمنع  أثناء الهدنة الإنسانية، التي أعلن عنها الجيش الليبي وقضت بتوفير ممر آمن لخروج العالقين.

كما أبدت اللجنة في بيان تلقى ”إرم نيوز“ نسخة منه، عن ”قلقها البالغ والكبير بشأن مصير العائلات والمدنيين والأسرى المحتجزين كدروع بشرية، وفرض البقاء عليهم بمنطقة قنفودة من قبل عناصر مجلس شورى بنغازي الموالي لتنظيم أنصار الشريعة“.

واعتبرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن ”استهداف المدنيين الراغبين بالخروج من قنفودة، بأنه يمثل جريمة حرب وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني“، في الوقت الذي حملت فيه اللجنة مسؤولية أمن وسلامة المدنيين للتنظيمات الإرهابية.

إلى ذلك، يشترط مجلس شورى بنغازي وأنصار الشريعة وتنظيم داعش، خروج المدنيين من قنفودة عبر البحر وبحماية منظمات دولية والتوجه نحو طرابلس أو مصراتة، دون المرور على نقاط وتمركزات الجيش الليبي، وهو ما قوبل بالرفض خشية هروب وتسلل الإرهابيين بين تلك العائلات.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك