بعد عام على توقيعه.. هل سيكون ”الفشل أو التعديل“ مصير الاتفاق السياسي الليبي؟ – إرم نيوز‬‎

بعد عام على توقيعه.. هل سيكون ”الفشل أو التعديل“ مصير الاتفاق السياسي الليبي؟

بعد عام على توقيعه.. هل سيكون ”الفشل أو التعديل“ مصير الاتفاق السياسي الليبي؟

المصدر: إرم نيوز- جهاد ضرغام

لم يتبق على الاتفاق السياسي الليبي سوى أيام معدودة حتى يكمل عامه الأول دون تحقيق نجاحات تذكر وأصبح الاتفاق عبارة عن وثيقة سياسية لم تحقق الكثير لإنهاء الانقسام بين الفرقاء الليبيين، وبات لزامًا لتجاوز هذا الجمود السياسي، إما خيار الفشل وتعقد المشهد، أو التعديل ومعالجة مخاوف الأطراف الرافضة للاتفاق، للمضي قدمًا في إنقاذ بلد تمزقه الانقسامات السياسية ومخاطر ”الإرهاب“ والفوضى الأمنية المتصاعدة.

ويعمل المجلس الرئاسي منفردًا دون نيل حكومته ثقة البرلمان، ومجلس الدولة الأعلى انعقد بطريقة غير دستورية، والبرلمان الليبي عاجز عن حسم التصويت على تضمين الاتفاق السياسي، بتعديل الإعلان الدستوري، ليدخل الاتفاق حيز التنفيذ بصورة قانونية وشرعية.

فشل الاتفاق

ويؤكد محمد اللينو، النائب في البرلمان الليبي، في حديث مع ”إرم نيوز“ أن “ الذي تحقق بعد مضي عام على الاتفاق، هو ازدياد بؤس المواطن واتساع الفجوة السياسية أكثر من ذي قبل، والسبب الرئيس من وجهة نظري ليس في الأشخاص والاختيارات، لكن في تطبيق بنود الاتفاق، وتحديدًا مسألة الترتيبات الأمنية التي تسببت في خرق كبير، حيث أخفق المجلس الرئاسي في تنفيذها، وبعد دخول المجلس طرابلس، نرى أن الميليشيات لا تزال تتمتع بقوتها، والذي اتفقنا عليه هو إحلالها بقوات نظامية فور دخول المجلس العاصمة، وفشل في تحقيق أهم المهام والركائز الرئيسة، المتعلقة بالشأن الأمني وتوفير المناخ للعمل دون ضغوط أو إملاءات“.

وتابع اللينو ”لا يفوتني التعليق على عدد أعضاء المجلس الرئاسي، وهو عدد كبير يـُصعّب من مهمة اتخاذ القرار، لكن يبقى جوهر المشكلة دون شك، هو معاجلة ملف الجيش والشرطة، والإسراع في حل المليشيات التي تواصل سيطرتها على طرابلس“.

وبشأن إمكانية انقاذ الاتفاق من السقوط، أجاب اللينو،“ بدون تعديله لا يمكن أن يستمر، وعلى رأس هذه المواد الخلافية المادة الثامنة للاتفاق المتعلقة بوضع الجيش وكذلك المادة الثامنة في الأحكام الإضافية، يجب إعادة النظر بشأنها، لأن الخروج من الاتفاق ليس بحل، لكن الحل يتمثل في إعادة النظر وتعديله، ويجب على جميع أطراف الحوار السياسي، أن تقبل بمراجعته، ومحاولة تصويب الأخطاء لتقريب وجهات النظر“.

واختتم النائب الليبي حديثه، بأن المجتمع الدولي متمسك بالاتفاق السياسي، ولا يمانع في تعديله؛ لأنه في النهاية شأن الليبيّين، وهم من يقررون شكل والوضع النهائي للاتفاق، على حد تعبيره.

إلغاء الاتفاق 

وأكد زياد ادغيم النائب في البرلمان الليبي، وعضو كتلة السيادة الوطنية، بأنه ووفقًا للائحة البرلمان يحق إعادة التصويت على أي قرارات أو قوانين عقب مرور شهر على عرضها للمرة الأولى، وهذا يشمل الاتفاق السياسي الذي ينص القانون على نهاية عمره الافتراضي بعد أيام، ما يمنح البرلمان حق إعادة التصويت عليه مرة أخرى بالقبول أو الرفض.

وأضاف ادغيم في تصريح تلفزيوني، ”يعتبر التصويت بقبوله بأغلبية ثلثي النواب، موافقة ضمنية على الاتفاق وعلى تضمينه بالإعلان الدستوري، فيما يعتبر الرفض بأغلبية الثلثين رفضًا للاتفاق واعتبار كافة المخرجات المنبثقة عنه مخرجات غير دستورية وغير قانونية، ويمثل استمرار الدعم الدولي لها إعلان احتلال للبلاد، يحتم على الشعب الليبي والدولة، اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل معه“.

ورفض النائب الليبي، تحميل البرلمان مسؤولية حالة الجمود السياسي المستمرة، كما رفض تحميل قيادة الجيش التي تحارب ”الإرهاب“ ذلك، والتي قبلت بالاتفاق السياسي وشاركت فيه ورشحت عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق علي القطراني لتمثيلها بالمجلس.

وعن الحلول المتاحة لتجاوز التعثر في تنفيذ الاتفاق السياسي، أشار النائب ادغيم، إلى أن أهم البدائل التي نوقشت مؤخرًا مع المبعوث الدولي مارتن كوبلر، هي تعديل الاتفاق السياسي، من خلال اختيار 16 شخصية، 8 من البرلمان يمثلون المعارضين والداعمين للاتفاق، و8 من المؤتمر الوطني ”المنتهية ولايته“ ، على أن يكون الاتفاق السياسي الإطار العام، مع إجراء تعديلات عليه شريطة إيجاد جيش ليبي موحد بقيادة المشير خليفة حفتر تحديدًا، ومعالجة المخاوف المشروعة إن وجدت لدى الأطراف الأخرى.

وكشفت كتلة السيادة الوطنية الرافضة للاتفاق السياسي، مقترحًا يقضي بخروج البرلمان الليبي من الاتفاق، عقب تاريخ 17 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

وأوضحت الكتلة التي تضم 34 نائبًا في بيان صحفي، بأنها تقترح التصويت في أول جلسة للبرلمان، بعد يوم السابع عشر من الشهر الجاري، على انتهاء الاتفاق بإعلان البرلمان الخروج منه، وفي حالة استمرار حكومة الوفاق، يتم إعلان ليبيا تحت احتلال غير مباشر، ويقوم البرلمان بتوجيه خطاب إلى الجامعة العربية والاتحاد الافريقي والاتحاد الأوروبي لمخاطبة الأمم المتحدة، للحصول على قرار بفض الاتفاق كليًا.

توسيع الحوار

من جانبه، يرى أحمد عبد الحكيم حمزة، مقرر اللجنة الوطنية لحقوق الانسان الليبية ، بأن تعثر الاتفاق والاقتراب من فشله أمر متوقع، نظرًا لعدم توسيع قاعدة المشاركة في الحوار الليبي.

وقال حمزة إن ”الاتفاق وهو يقترب من طي عامه الأول، يمكنه في  حالة واحدة تجاوز الفشل، بعد إعادة النظر فيه وتوسيع طاولة الحوار بين كافة الأطراف، والبحث عن حل من منطلقات وطنية فقط، وليس من واقع تقسيمات وتدخلات ومصالح إقليمية ودولية، لأننا منذ البداية، أكدنا مرارًا، أن مخرجات الحوار ستبقى عرجاء ودون جدوى، حيث تم تغييب العديد من الأطراف بشكل متعمد، واستثناء الحوار على الأطراف التي لديها قوة على الأرض وتمتلك السلاح، وتفرض نفسها على إرادة الليبيين بالقوة“.

وأضاف، ”لقد همشت المكونات الاجتماعية المتمثلة في القبائل والشيوخ والفاعليات النسائية والشبابية وحتى أنصار النظام السابق، إضافة إلى عدم منح فرصة للمنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني في رسم ملامح الاتفاق، بصور تعبر عن الشراكة الحقيقة بين فئات المجتمع كافة“.

وعن أبرز ملامح هذا الفشل، أجاب مقرر اللجنة الوطنية لحقوق الانسان الليبية،“ فشل الاتفاق منذ دخول المجلس الرئاسي العاصمة طرابلس، بعدما أبقى على التشكيلات المسلحة وأعاد تدويرها، وهي ذاتها المتورطة بانتهاك حقوق الانسان والحريات العامة، ونحن نرى ومنذ مضي عام الأوضاع الإنسانية والمعيشية تسوء، ما أدى إلى تفاقم حالة انعدام الأمن وتصارع المجموعات المسلحة فيما بينها في طرابلس“.

ونبه إلى نقطة مهمة، تتثمل في تبني حكومة الوفاق عبر وزارة دفاعها، الهجوم الأخير على منطقة الهلال النفطي، حيث نسفت كل الجهود وما تبقى من خلق للتوافق وتقريب وجهات النظر بين الغرب والشرق، كما عرضت اللحمة والوحدة الوطنية، للخطر الكبير.

وينص الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2015، على تشكيل حكومة وفاق وطني تقود مرحلة انتقالية، تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية، بعد عام واحد، وتوسيع المجلس الرئاسي لإدارة الحكومة ليتكوّن من 9 أشخاص، رئيس و5 نواب و3 وزراء دولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com