شبح تجدد النزاعات وعودة داعش يفسد على الليبيين فرحتهم بتحرير سرت

شبح تجدد النزاعات وعودة داعش يفسد على الليبيين فرحتهم بتحرير سرت
People and fighters of Libyan forces allied with the U.N.-backed government celebrate after they finished clearing Ghiza Bahriya, the final district of the former Islamic State stronghold of Sirte, Libya December 6, 2016. REUTERS/Hani Amara

المصدر: وكالات - إرم نيوز

مع انهيار آخر دفاعات تنظيم داعش في معقله الليبي، مدينة سرت، هذا الأسبوع، خرجت عشرات النساء والأطفال الذين استخدمهم التنظيم دروعًا بشرية من تحت الأنقاض، وقد علاهم الغبار وأصابهم الدوار.

واحتفى مقاتلون من الجماعات المسلحة التي هزمت المتشددين بنهاية معركة قاسية استمرت ستة أشهر، برفع الأعلام الليبية فوق المدينة المطلة على البحر المتوسط، والتي كانت تشتهر في السابق بكونها مسقط رأس معمر القذافي، بينما اشتهرت في الآونة الأخيرة بأنها المعقل الرئيس خارج سوريا والعراق لتنظيم داعش.

لكن الحملة أبعد ما تكون عن الحدث الذي كان يأمل البعض أن يوحدهم. وخفت صخب الاحتفالات بسبب مخاوف من أن يشن المتشددون هجمات مضادة، واحتمال تجدد الحرب بين الفصائل المسلحة.

وتنبئ تطورات الأسبوع المنصرم، بحجم الفوضى التي لا تزال مستشرية في ليبيا، بعد خمسة أعوام من الإطاحة بالقذافي.

وبعد ساعات فقط من تطهير آخر أحياء سرت، انطلق مقاتلون من قوة تشكلت حديثًا من الصحراء جنوب المدينة صوب منطقة الهلال النفطي، في مسعى لاستعادة السيطرة على موانئ تغيرت السيطرة عليها قبل ثلاثة أشهر.

وشهدت طرابلس أسوأ اشتباكات في أكثر من عام، مع نشر الفصائل التي تسيطر على العاصمة، دبابات في الشوارع، في خصومة اصطبغت بنزاعات أيديولوجية وسياسية.

وفي المدينة الرئيسة  في الشرق، واصل الجيش الوطني الليبي، تكبد خسائر فادحة فيما يعاني لتأمين مناطق في بنغازي من منافسين يقودهم إسلاميون بعد قتال على مدى أكثر من عامين.

وتبدو الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة والتي تعمل بنصف تشكيلتها في العاصمة، عاجزة عن التصدي للاضطرابات، رغم إصرار القوى الغربية على أنها ”تمثل السبيل الوحيد للسلام“.

ويقول المحلل الليبي طارق مغريسي، إن ”سلطة الدولة لا تزال غائبة، وأي مشاعر وطنية عززتها الحملة في سرت ستتبدد قريبًا على الأرجح“.

ويضيف مغريسي ”الآن انتهى الأمر، وكل شيء سيعود لطبيعته، لأن الانقسامات لم تلتئم بعد، ولم تتوقف محركات الصراع أو تتعطل.. الكل كان يناور وينتظر نهاية لذلك حتى يستطيعون العودة إلى صراعهم على السلطة“.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا مارتن كوبلر، لمجلس الأمن الدولي، هذا الأسبوع، إنه ”في حين أن خطة السلام التي وُقعت قبل نحو عام، تعثرت، لا تزال الأسلحة تصل ليبيا، كما يقف الاقتصاد على حافة الانهيار، ولا تزال الدولة سوقًا بشرية للمهاجرين الذين يحاولون الوصول لأوروبا“.

وأضاف كوبلر أن ”المكاسب ضد المتشددين في سرت وبنغازي ليست عصية على الانتكاس“.

وجرت الحملة في سرت بقيادة كتائب من مصراتة، وهي ميناء مهم شرق طرابلس. وشنت الكتائب هجومها في أيار/ مايو الماضي، عندما تقدم المتشددون شمالًا إلى الساحل صوب مصراتة.

وسارعت حكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة، لتولي القيادة، لكن سيطرتها كانت شكلية فقط على المقاتلين على الأرض، الذين كان بعضهم يتبنى أجندات مختلفة بعيدًا عن الحملة في سرت.

وكانت الكتائب تأمل أن تنتهي المعركة خلال أسابيع، لكن تقدمها تعثر مع استخدام داعش للقناصة والمفجرين الانتحاريين والألغام.

وبعد تأمين آخر المباني في حي ”الجيزة البحرية“ في سرت، الثلاثاء الماضي، سار المقاتلون المبتهجون عبر الشوارع ورددوا هتافات بأن دماء مقاتليهم الذين سقطوا في المعركة وعددهم أكثر من 700، لم تذهب هباء.

لكن لم يكن هناك مشاهد من هذا النوع في مصراتة، وهي مدينة تشكلت قوتها المقاتلة في انتفاضة 2011، وسلسلة من الحملات العسكرية التي أعقبتها.

عودة

قال أحمد الجنابي، وهو مندوب مبيعات في متجر للعطور بمصراتة: ”كل مرة نفوز فيها بحرب نحتفل. لكن الآن لا أعتقد أن هذه نهاية الحرب، وأتوقع مزيدًا من المعارك ضد داعش“.

والمخاوف من عودة داعش، هي السبب المعلن لعدم إعلان نهاية رسمية للعملية في سرت.

ويقول مسؤولو أمن ليبيون، إن ”عددًا كبيرًا من المتشددين غادر سرت قبل المعركة أو في مراحلها المبكرة، كما أن داعش لديه خلايا على طول الساحل الغربي الليبي وفي المناطق النائية“.

وحتى مع استمرار المعارك في الأحياء السكنية بسرت، نفذ التنظيم هجمات من خلف جبهات القتال، بما في ذلك تفجيرات انتحارية وكمين كبير.

ويقول مسؤولون عسكريون، إنهم ”سيتحركون الآن للتعامل مع هذا الخطر بتأمين الوديان الصحراوية جنوب سرت، وسيلاحقون فلول المتشددين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com