رسالة فهد المصري.. بين خدمة الأسد وإيران والترويج لإسرائيل – إرم نيوز‬‎

رسالة فهد المصري.. بين خدمة الأسد وإيران والترويج لإسرائيل

رسالة فهد المصري.. بين خدمة الأسد وإيران والترويج لإسرائيل

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

أثارت رسالة مصورة وجهها معارض سوري بارز لإسرائيل، أخيرًا، جدلًا سياسيًا واسعًا، بين من رأى فيها خدمة للرئيس بشار الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس، وبين من اعتبرها تحقق أهدافًا ”دعائية“ لإسرائيل.

وبث الناشط فهد المصري، الذي يُعرف نفسه كمنسق ”جبهة الإنقاذ الوطني في سوريا“، مقطع فيديو مدته قرابة 20 دقيقة، حمل عنوان ”رسالة مفتوحة إلى الشعب الإسرائيلي“، دعا فيها إسرائيل إلى مساعدة المعارضة في إسقاط الأسد، مؤكدًا أن ما سمّاها ”سوريا الجديدة“ لن تكون معادية لإسرائيل.

وقال المصري في رسالته: ”شعب إسرائيل.. نخاطبكم اليوم ونحن نستحضر في ذاكرتنا رجالًا كبارًا، مثل السادات ورابين، امتلكوا الإرادة والشجاعة والإيمان والإخلاص وصنعوا السلام“، مشيرًا إلى أن ”رسالته موجهة للعقلاء وأصحاب النوايا الحسنة، والكنيست الإسرائيلي والحكومة وقادة الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في إسرائيل“.

وطالب إسرائيل أن ”تدرك أن تحويل سوريا إلى أفغانستان وصومال ثانية يعني أن حدودها واستقرارها وأمنها القومي، ليست بأمان“، مضيفًا ”نعتقد أن القيادات الأمنية والعسكرية في إسرائيل تعلم تمامًا حقيقة داعش وعلاقته بالأجهزة الأمنية لنظام الأسد“، على حد قوله.

واعتبر أن إسرائيل ”هي السبب في ضمان بقاء الأسد حتى اليوم“، مشددًا على أنه ”ليس من مصلحة إسرائيل تفتيت سوريا إلى دويلات؛ لأن تحقق هذا الأمر يعني أن كل منطقة الشرق الأوسط  ستتحول إلى كتلة من نار وحروب تمتد لعشرات السنين“.

فرصة للنظام

وتساءل العديد من المراقبين والمحللين السياسيين عن الأهداف التي تقف وراء تلك الخطوة وتوقيتها، والجهات التي تقف وراءها، وإذا ما كانت تعبر عن نزعة عامة لدى الكيان الذي يتحدث باسمه، وهو ”جبهة الإنقاذ الوطني“، فضلًا عن أسباب الاهتمام الإعلامي الإسرائيلي بإبراز تلك الرسالة.

وقال المحللون إن ”رسالة المصري لإسرائيل في المجمل، تضر برصيد المعارضة السورية، وتصب في تجاه إثبات مزاعم هذا النظام ضدها، كما تحقق لإسرائيل أهدافًا عديدة وتخدمها دعائيًا“.

وأضافوا أن ”تلك الرسالة تمنح النظام السوري وحلفاءه، فرصة لاستغلالها على الوجه الأمثل للترويج لرواية أن قوى معارضة تتعاون مع إسرائيل وتعمل لصالحها؛ ما يعني أنه من غير المستبعد أن الحديث يجري عن سيناريو محكم تم بالتعاون والتنسيق بين جهات مستفيدة لتحقيق أهداف ربما ستتكشف في الفترة المقبلة“.

اهتمام إعلامي إسرائيلي

وسلطت وسائل إعلام إسرائيلية الضوء على رسالة فهد المصري، بالرغم من عدم صدور تعليق من جانب شخصيات إسرائيلية.

ورأى محلل الشؤون العربية في القناة الإسرائيلية الثانية، إيهود يعاري، أمس الاثنين، أن ”رسالة المصري تأتي على خلفية الضربات العنيفة التي تلقتها المعارضة السورية من الطيران الحربي الروسي ومن ميليشيا حزب الله والميليشيات الإيرانية في سوريا“.

وأشار إلى أن ”رسالة المصري أحدثت ردود فعل غاضبة في العالم العربي، لا سيما أنها موجهة بالأساس للإسرائيليين، فضلًا عن اعتباره المذابح التي يتعرض لها السوريون تشبه تلك التي تعرض لها اليهود على يد النازيين“.

مصالح مشتركة

ونقلت وسائل إعلام سورية ودولية عديدة الرسالة المشار إليها، كما نقلت حديث معارض سوري يدعى محمد حسين، رئيس ما تسمى حركة ”سوريا السلام“، للقناة الإسرائيلية الثانية.

وعبر حسين في حديثه للقناة عن سعادته بما سمّاه ”تشكل رأي عام جديد في صفوف الشعب السوري“، زاعمًا أن هذا الأمر ”لم يولد من فراع، بل جاء بعد جهد كبير بذلته الحركة منذ نهاية عام 2013 بعد اللقاء المباشر مع المسؤولين الإسرائيليين“.

وأضاف أنه ”يدرك تمامًا طبيعة الموقع الجغرافي لسوريا الذي يفرض عليها مصالح مشتركة لا بد من أن تتكامل“، معتبرًا أن ”نظام الأسد هو الذي خلق المشكلة، وهو الذي زرع الكراهية والحقد في أجيال عدة تجاه إسرائيل“.

كيانات وهمية

تجدر الإشارة إلى أن المعارض فهد المصري كان  أعلن في آذار/ مارس 2014، التوقف عن عمله التطوعي في إدارة الإعلام المركزي للقيادة المشتركة لما يسمى ”الجيش السوري الحر“، مبررًا ذلك بقوله إن ”القرار يعود لأسباب كثيرة على رأسها ”الإخفاق في الوصول إلى إنشاء قيادة مركزية موحدة للمؤسسة العسكرية للثورة، وحالة الفوضى واختلاط الصالح بالطالح“ على حد قوله.

وتتهم مصادر سورية، المصري، بـ“العمل على إنشاء كيانات وهمية لا وجود لها على أرض الواقع، بما في ذلك مركز للدراسات العسكرية والسياسية والإستراتيجية دون أن يُستدل له على مقر“.

كما يشكك البعض في ”جبهة الإنقاذ الوطني السورية“ ويفترضون أنها ”غير قائمة من النواحي العملية، وأن البيانات التي تصدر عبر المصري ربما تكون بمبادرة خاصة منه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com