نصر الله متحرشاً بحليفه السابق: الشيعة شركاء الموارنة في حكم لبنان وليس السنة – إرم نيوز‬‎

نصر الله متحرشاً بحليفه السابق: الشيعة شركاء الموارنة في حكم لبنان وليس السنة

نصر الله متحرشاً بحليفه السابق: الشيعة شركاء الموارنة في حكم لبنان وليس السنة

المصدر: بيروت – إرم نيوز

مع تجاوز مدة المشاورات لتشكيل الحكومة اللبنانية مدة الشهر، دون أن يبدو لها ضوء، لم يعد سراً بأن تعثر الرئيس المكلف سعد الحريري في إخراج التشكيلة يتصل بأسباب أعمق وأعقد من مجرد شكليات الخلاف على الحقائب الوزارية.

كما لم يعد خافيّا أن ما كان بين حسن نصرالله وميشيل عون من تحالف دام عشر سنوات، قد تحلّل وتحوّل الى رسائل عتب مشفرة  على الهواء، تنذر بأن تنتقل من التحرش الخشن إلى المواجهة.

ضياع خبز وملح عشر سنوات

تحت عنوان ”أهكذا يكون الوفاء يا جبران“، نشرت جريدة ”السفير“، التي تعتبر أحد الناطقين الإعلاميين باسم حزب الله، رسالة موجهة الى رئيس التيار الحر، صهر الرئيس عون الوزير جبران باسيل، تنطق بما هو أكثر من العتب على ضياع ما أسمته ”عشر سنوات من الخبز والملح والتواصل اليومي بين التيار وحزب الله“.

ظاهر رسالة  العتب كان موضوع حصة سليمان فرنجية (تيار المردة) حليف حزب الله، في التشكيلة الحكومية. جبران باسيل يرفض لها أن تكون حصة كبيرة  تعطي لسليمان فرنجية فرصة أن يمهد لنفسه منصب رئيس الجمهورية بعد عون، فهو (باسيل) يوصف  بأنه ولي عهد عون ولا يخفي طموحه بأن يخلف حماه في قصر بعبدا.

لكن القراءة بين سطور ما تبادلته ”السفير“ وقناة ”أو تي في“ التابعة لـ ”التيار“، من مفردات وإشارات، لم تترك شكاً بأن الخلاف بين الحليفين السابقين، حسن نصرالله وميشيل عون، هو فعلاً وأساساً على نوعية العلاقة أو حدود الشراكة المفترضة بين الموارنة والشيعة في العهد الجديد. كانت رسالة عتب من حزب الله  تنطق بالغضب لأن حليف الأمس(عون ) خرج من عقد التحالف ووقف في الوسط  فأصبحت الأوزان الطائفية في الحكم راجحة لصلح شراكة الموارنة مع السنة. وهو ما يرمزون له في بيروت الآن بشيفرة ”الأوزان الطائفية“ التي تتوزع بموجبها الوزارات السيادية والخدماتية.

ميثاق الاستقلال

 في بيروت يفصّلون هذه اللعبة  بالعودة الى الميثاق الوطني لاستقلال لبنان الذي تأسس  بعد الحرب العالمية الثانية على تحالف رئيسي بين الموارنة والسنة، تمثّل ايامها بشخص بشارة الخوري (ماروني) رئيساً للجمهورية، ورياض الصلح (سني) رئيساً للحكومة.

وأصبحت الأوزان الطائفية في الميثاق غير المكتوب ، والذي عاد وتكرّس  في اتفاق الطائف  الذي أنهى الحرب الأهلية عام 1989 ، أساسه تحالف الموارنة والسنة كأوزان طائفية أولى راجحة، فيما كانت حصة الشيعة هي رئاسة مجلس النواب، كدرجة توزين ثانية. وتضمنت الكوتات غير المكتوبة توزعات فرعية للمناصب السيادية والشعبوية لم تنس الدروز والأرمن وبقية الطوائف.

 لكن قبل عشر سنوات تقريباً، وعندما كان للبنان دوراً تكميلياً محسوسا في المعادلات الاقليمية المتحركة، أبرم الجنرال ميشيل عون وحسن نصرالله اتفاقاً بين الفصيل الماروني الأقوى أو الأعلى صوتاً، وبين حزب الله الذي فرض نفسه قيادة للشيعة في لبنان مرتبطة بالمرجعية في ايران.

وخلال هذه الفترة  من محاولة توثيق  الشراكة الجديدة  بين الشيعة والموارنة في حكم لبنان ، جرى تفريغ الطائفة السنية من قيادتها القوية ، رفيق الحريري ، كما جرى تفريغ منصب الرئاسة المارونية من  قوته المفترضة  بترك لبنان بدون رئيس لمدة عامين ونصف لإظهار أن البلد يمكن أن يعيش بدون رئيس جمهورية ما دام محكوماً لسلطة حزب الله.

إعادة تثبيت الميثاق الوطني

لحظة التحول المفصلية في طموحات حزب الله بتكريس شراكة الموارنة مع الشيعة، جاءت عندما أنجز سعد الحريري صفقة، نصفها مكتوم، أبرمها مع عون تمنح للأخير منصب رئاسة الجمهورية  الذي لم يفارق أحلامه منذ ثلاثة عقود، وذلك في نطاق استعادة روح ميثاق الاستقلال، المتمثلة بشراكة  الموارنة مع السنة في حكم لبنان.

مأزق حزب الله

المأزق الذي وقع فيه حزب الله ، وهو الذي كان باستمرار يطالب لرئيس التيار الوطني الحر ، بمنصب رئيس الجمهورية، أنه لم يستطع الاعتراض علناً على الجوانب المستورة في اتفاق عون – الحريري، حتى وهو يشهد التزام رئيس الجمهورية بأن يكون  للجميع وأن يضع مصلحة لبنان فوق أي انحيازات أو تحالفات، حصل ذلك في خطاب القسم وفي لقاء عون مع المبعوث السعودي الذي أخذ وعداً بأن تكون السعودية أول محطة  للرئيس الجديد في زياراته الخارجية.

في الأثناء، ومنعاً للحرج بين الحلفاء القدامى، أوكل حزب الله لحليفه نبيه بري  أن يفاوض باسم الشيعة ويتشدد ويعرقل التشكيلة  الحكومية بدعوى مراعاة الأوزان الطائفية في توزعة الحقائب الوزارية.

وأصبحت التحالفات المعلنة تتوزع طائفياً على ثلاثيات: حزب الله ونبيه بري (شيعة) مع فرنجية/ تيار ”المردة“ (موارنة) وذلك في مقابل  تيار ”المستقبل“ (سنة) مع ”التيار الوطني الحر“ و“القوات اللبنانية“ (موارنة).

وعلى هذه التوزعة تدور منذ شهر مماحكات التشكيلة الحكومية وتوزعة المناصب، لكنها في حقيقتها تخفي برامج أصولية في المعادلة اللبنانية المتوارثة لا أحد يريد أن يتحدث عنها علناً.

 تحرشات خشنة 

أول إشارات غضب نصرالله على العهد الجديد ، تمثلت في الاستعراض العسكري الذي أجراه حزب الله في منطقة القصير السورية، وحمل رسالة خشنة لرئيس الجمهورية  مفادها أن شريكه السابق حسن نصرالله لديه الآن جيش حقيقي وليس ميليشيا فقط.

وكان ملفتاً أن إسرائيل  لم تعترض على ظهور أسلحة حزب الله الثقيلة في سوريا حتى وهي تتضمن  بعضاً من الهدايا العربية والدولية التي كانت قدمت للجيش اللبناني.

ثم جاءت رسالة التحرش الثانية في مشاركة حزب الله باستعراض ميليشياوي للوزير الدرزي السابق وئام وهاب، تضمنت رسائل بعضها موجه لرئيس الجمهورية  وبعضها الآخر لوليد جنبلاط،  الذي توارث القبول بشراكة السنة مع الموارنة في حكم لبنان.

جعجع تحدث بوضوح أكثر

وإذا كان عون آثر الصمت وكظم الغيظ في مواجهة تحرشات حليفه السابق حزب الله، فإن ”القوات اللبنانية“ وهم حلفاء عون والحريري  في تشكيلة العهد الجديد، لم يسكتوا.

موقع ”القوات  اللبنانية“ على الإنترنت، نشر مقالاً استثنائياً في قوة التشخيص للأزمة الحقيقية التي لا يريد أحد أن يتحدث عنها  بوضوح.

المقال طرح حوالي 10 تساؤلات  بعنوان ”أين مصلحة حزب الله“ وفيها لم يترك شكاً بأن عرقلة حزب الله للتشكيلة الحكومية هي في حقيقتها اشتباك مع الموارنة  ليقروا أن شريكهم الأساسي في حكم لبنان هم الشيعة وليس السنة.

تتساءل ”القوات“: ”أين مصلحة حزب الله في تحويل الاشتباك السياسي في البلد إلى اشتباك ماروني – شيعي، خصوصاً بعد طي الصفحة الخلافية بين جزء مهم من الموارنة ممثلاً بالتيار الوطني وبين جزء مهم من السنة ممثلاً بتيار المستقبل؟

بانتظار مستجدات الحرب السورية    

 وفي مثل هذه البيئة السياسية اللبنانية التي يعلن فيها حزب الله فض شراكة 10 سنوات مع ميشيل عون والانتقال بين الحلفاء القدامى إلى مرحلة التحرش الخشن،  فإن الحديث عن التشكيلة الحكومية يضحي، بالنسبة للمحترفين السياسيين، رياضة مماحكة قد تطيل عمر الفراغ السياسي اللبناني بانتظار مستجدات الحرب السورية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com