ما دلالات إعادة تشكيل هيئة كبار العلماء في السعودية؟ – إرم نيوز‬‎

ما دلالات إعادة تشكيل هيئة كبار العلماء في السعودية؟

ما دلالات إعادة تشكيل هيئة كبار العلماء في السعودية؟

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

ينظر كثير من السعوديين إلى التغييرات التي طالت هيئة كبار العلماء في السعودية بإعفاء عدد من أعضائها وتعيين أعضاء جدد مع إبقاء عدد آخر في مكانه، على أنها بداية لتغييرات حقيقية وربما غير مسبوقة في الخطاب الديني المحافظ لبلد يطبق الشريعة الإسلامية.

فاثنان من أربعة أعضاء جدد عينهم العاهل السعودي الملك سلمان في هيئة كبار العلماء، التي تعد أعلى سلطة دينية في المملكة، معروفون بشكل جيد للسعوديين، وطالما أثاروا الجدل بآرائهم الدينية والسياسية في المملكة حول قضايا مختلفة.

شخصيات جدلية

وشملت أوامر أصدرها الملك سلمان، ليلة الجمعة، تعيين أربعة أعضاء جدد في الهيئة هم محمد العيسى وسليمان أبا الخيل وصالح العصيمي وجبريل البصيلي مقابل إعفاء ثلاثة أعضاء هم قيس المبارك وعلي الحكمي و سعد الخثلان، مع الإبقاء على أعضائها الآخرين  وبينهم أسماء وجدت منذ تأسيس الهيئة قبل نحو 47 عاماً.

ومحمد العيسى، وسليمان أبا الخيل، من الشخصيات المعروفة في المملكة، وتثير آراء الرجلين سجالات واسعة في المملكة باستمرار، يزيدها ظهورهما المتواصل على وسائل الإعلام المحلية وتناقل أحاديثهما على مواقع التواصل الاجتماعي التي تعد أوسع ساحة نقاش في المملكة.

ومحمد العيسى، هو وزير العدل السابق الذي سمح للسعوديات خلال وجوده في الوزارة بممارسة مهنة المحاماة ومنحهن ترخيصاً بذلك لأول مرة في تاريخ السعودية التي تواجه فيها المرأة صعوبة في الحصول على حقوق مشابهة لما تتمتع به النساء في باقي دول العالم.

وتعرض العيسى طوال فترته في الوزارة التي امتدت من العام 2009 وحتى 2015 لانتقادات واسعة من قبل تيار المحافظين السعوديين الذين اتهموه بتشجيع الاختلاط بين الجنسين المحظور في المملكة.

كما أن سليمان أبا الخيل، وهو أكاديمي ورئيس جامعة الإمام محمد بن سعود، ليس أقل جدلاً من سابقه، ويوصف بأنه معاد لما يطلق عليه في المملكة تيار الصحوة الذي يرمز لتزايد نفوذ رجال الدين خلال العقدين الماضيين وهيمنتهم على كثير من مناحي الحياة الاجتماعية في المملكة.

وأبدى كثير من السعوديين المحسوبين على تيار المحافظين حالة من عدم الرضا إزاء تعيين العيسى وأبا سليمان، لكن مخاوفهم من حدوث تغيير في ما يسمونه ثوابت الشريعة الإسلامية تقللها أسماء أخرى مازالت موجودة في الهيئة منذ عقود.

تغييرات جذرية

وقال إعلامي سعودي بارز لموقع ”إرم نيوز“ إن التغيير الجديد في الهيئة يستهدف على ما يبدو تنويع الآراء الدينية حول القضايا المطروحة، وجميع الآراء يستند لأدلة شرعية يمتلكها أعضاء الهيئة ذوي الخلفيات الدينية الأكاديمية المرموقة.

وأضاف الإعلامي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن المملكة مقبلة على تغييرات جذرية تتطلبها رؤية السعودية 2030 (خطة تحول جذري في الاقتصاد القائم على النفط وتنويعه) وأن تلك التغييرات تتطلب دعماً من رجال الدين الذين تختلف آراؤهم حول تفاصيلها.

ويقول خبراء في الاقتصاد إن نجاح رؤية السعودية يتطلب تغييرات جوهرية في القوانين المحلية، لاسيما ما يتعلق منها بالمرأة والحياة العامة داخل المجتمع.

ويعد سليمان أبو الخيل واحداً من أكثر رجال الدين تأييداً لـ رؤية السعودية 2030، وسبق أن نفذ عدداً من المبادرات داخل جامعته دعماً لها، فيما تقابل بعض تفاصيل الخطة، لاسيما ما يتعلق منها بالترفيه معارضة علنية من أعضاء آخرين قدامى في الهيئة.

ويقول مراقبون إن السعودية مقبلة على تغييرات حقيقية تشمل خطابها الديني المحافظ، لكن ذلك لا يعني أي تحول جذري سريع، مستندين في ذلك لبقاء العدد الأكبر من أعضاء الهيئة المحافظين في مناصبهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com