أنقاض المنازل في كركوك علامة على الانقسامات القادمة في العراق (صور)

أنقاض المنازل في كركوك علامة على الانقسامات القادمة في العراق (صور)

المصدر: حنين الوعري- إرم نيوز

قال سكان مدينة كركوك العراقية، إن المنازل تحولت إلى ركام على امتداد شوارع المدينة، بفعل قوات الأمن الكردية انتقاماً من العرب السنة، إثر هجوم شنه تنظيم داعش مؤخراً.

ووفقاً للسكان الذين قابلتهم وكالة ”أسوشيتد بريس“ وتقرير من منظمة هيومن رايتس ووتش، توغلت قوات الأمن الكردية بالجرافات والحفارات وهدمت على الأقل 100 منزل بحي حزيران في كركوك، في الأسبوع الذي تلا تفجير انتحاري لداعش في تشرين الأول/ أكتوبر.

ونقاط الدمار هذه ناتجة عن الانقسامات الخطيرة، التي تهدد بالانفجار الآن بعد أن أصبحت ”خلافة“ داعش على حافة الانهيار، إثر الهجوم على معقلهم في الموصل.

وتعد كركوك الغنية بالنفط، منطقة مضطربة على نحو خاص، فهي مقسمة بين السكان الأكراد والعرب والتركمان وكل منهم يدعي أن له الحق فيها تاريخياً، وخلال القتال ضد داعش، سيطر الأكراد على المدينة وقالوا إنهم سيحتفظون بها، مما فتح الأبواب نحو نزاع محتمل مع الحكومة المركزية والسكان المحليين الآخرين.

وقالت مواطنة من السكان العرب في حي حزيران: ”هذا منزلي وهذه مأساتي“، حيث أصبح المبنى الذي كان في السابق منزل أسرتها خرابًا.

 وأشارت إلى أن رجال قوات الأمن الكردية جاؤوا إلى الحي وصنفوا العمارة على أنها ”مصادرة“ وطردوا أهلها منها.

كما ذكرت أنهم أيضاً أخذوا وثائق التعريف الخاصة بهم، وتحدثت شريطة عدم الإفصاح عن اسمها بل كنيتها فقط ”أم أحمد“ خوفاً من الانتقام.

وأظهر فيديو نشرته وكالة ”أسوشيتد بريس“ من الحي، عشرات المباني المدمرة على امتداد العديد من الشوارع.

100 منزل دمرت

 ووثقت منظمة ”هيومن رايتس ووتش“ ومقرها نيويورك تدمير ما لا يقل عن 100 منزل هناك في 23و 24 تشرين الأول/ أكتوبر من قبل قوات الأمن الكردية مشردين بذلك أكثر من 300 أسرة إلى المنطقة الواقعة على الحافة الجنوبية لكركوك والتي تستضيف عائلات من العرب السنة الذين هربوا من القرى المحيطة بكركوك التي سيطرت عليها داعش في عام 2014، إضافة لأهالي الحي.

وذكر مقيم آخر في كركوك دُمر منزله وصودرت وثائقه الشخصية أيضاً شريطة الإفصاح فقط عن كنيته وهي ”أبو عبدالله“ خوفاً على أمنه: ”نرغب بأن نسأل القوات المشتركة وقوات الحكومة الذين هدموا بيوتنا، ‘لماذا فعلتم ذلك؟‘“.

22

بين النفي والتأكيد

من جانبه، نفى محافظ كركوك نجم الدين كرم، بشكل مستمر عبر وسائل الإعلام العراقية، وقوع عمليات تشريد قسري في المحافظة.

 ولم يتم التمكن من الحصول على تعليق على القضية من مسؤولي قوات الأمن الكردية والمحافظ.

لكن راكان سعيد الجبوري نائب محافظ كركوك ورئيس المجلس العربي في كركوك، أكد حدوث عمليات التدمير، قائلاً: ”نحن نعتبر هذا سلوكاً خاطئاً وهجوماً عنصرياً شنته قوات الأمن والأحزاب السياسية الداعمة لهم“.

 وأشار إلى أن تدمير المنازل أجبر العديد من الأسر العربية في كركوك على التشرد واللجوء مع الأقارب.

وتزعم كل من الحكومة المركزية العراقية والمنطقة الكردية شبه المستقلة الحق في مدينة كركوك الغنية بالنفط.

وعندما اجتاحت داعش الموصل وجزءاً كبيراً من شمال العراق، وبدأت بالاندفاع نحو وسط العراق باتجاه بغداد في صيف عام 2014، توجهت القوات الكردية إلى كركوك وأعلنت سيطرتها الكاملة عليها.

وقالت القوات الكردية، إن هذه الحركة كانت لحمايتها من داعش بعد انهيار الجيش، إلا أن المسؤولين الأكراد أعلنوا منذ ذلك الحين أنهم سيحتفظون بالمدينة.

وجاء هجوم داعش على كركوك بعد أسبوع واحد من إطلاق القوات العراقية عملية لاستعادة السيطرة على الموصل.

وشن الهجوم على الأقل 100 مقاتل ومسلح وانتحاري مستهدفين مناطق متفرقة من كركوك في نفس الوقت تقريباً، ما أدى  لمقتل العشرات.

وألقى المسؤولون الأكراد اللوم سريعاً على السنة العرب النازحين من المناطق التي تسيطر عليها داعش في الهجوم.

33

تدمير متعمد

ووفقاً لتقرير من منظمة العفو الدولية صدر في كانون الثاني/ يناير، سبق وأن اتُهمت السلطات الكردية ”بالتدمير الشامل المتعمد“ للقرى العربية في شمال العراق.

وأشار تقرير منظمة العفو الدولية لصور بالأقمار الصناعية تدعم الادعاءات بأن القوات الكردية قامت بتجريف وتفجير وإحراق مئات المنازل في محاولة لاقتلاع المجتمعات العربية انتقاماً لدعمهم المزعوم لداعش.

وبمساعدة من الغارات الجوية التي شنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة، تمكنت القوات الكردية المقاتلة لداعش من الاستيلاء على أراضي وسعت من منطقة حكمهم الذاتي المعترف به بمقدار 50%.

وأشار الجبوري، نائب محافظ كركوك، إلى أنه يرجح أن يؤجج تدمير القرى وهدم المنازل العربية التوترات بين أكراد العراق والعرب في شمال البلاد ويقود إلى المزيد من العنف.

وقال إنه طالب البرلمان بتعويض أولئك الذين دمرت منازلهم، لكنه لم يلق رداً للآن، مضيفاً: ”لن يخدم هدم المنازل الأمن أو التعايش السلمي بين أهالي كركوك“.

مواد مقترحة