الجزائر.. هل تطيح ملفات الفساد بحكومة عبد المالك سلال؟

الجزائر.. هل تطيح ملفات الفساد بحكومة عبد المالك سلال؟

المصدر: جلال مناد – إرم نيوز

تواجه الحكومة الجزائرية، تهمًا خطيرة تتعلق بهدر المال العام على مشاريع ”جرى تسييرها بعيدًا عن الشفافية“ وهو ما قد يُعمّق، بحسب مراقبين، متاعب طاقم رئيس الوزراء عبد المالك سلال الغارق أصلاً في مواجهة إضرابات عمالية، واحتجاجات أحزاب سياسية على خطط التقشف المعتمدة في موازنة 2017.

وسجّل قضاة مجلس المحاسبة في تقرير دوري نشروه، الإثنين، أن ”غالبية الوزارات ارتكبت أخطاء جسيمة في تسيير، وصرف الأرصدة المالية المخصصة لها“، ملاحظين عمليات ترحيل غير سليمة لأرصدة مصرفية، ووجود تباين فاضح في مستوى الموازنات الافتتاحية وأرصدة نهاية السنة لبعض حسابات التخصيص.

غش وتهرب جمركي

وذكر المجلس الرقابي الذي يرفع تقريره لرئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة، أن ”تحصيل الإيرادات الجمركية يسير بمعدّل ضعيف جدًا بسبب استفحال مظاهر الغش والفساد والتهرب الجمركي“، مفيدًا أن تدهور معدل تحصيل الغرامات المسجلة انحدر إلى 2.52 %.

ومضت الهيئة القضائية ذاتها في تقديم أرقام صادمة للتدليل على حجم الفساد المستشري في دواليب الوزارات الجزائرية، منها أن الإيرادات الجمركية قد انخفضت بنسبة 8.52 % حيث كانت في مستوى 404.331 دينار جزائري عام 2013 (أكثر من 4 مليار دولار) لتنزل إلى 369.879 مليار دينار (أكثر من 3 مليار دولار) عام 2014.

وانتقد مجلس المحاسبة، ”نقائص أجهزة حكومية معنية بمتابعة العمليات المتعلقة بتسيير الحساب“، متحدثًا عن تجاوزات في تمويل بعض المشاريع من قبل وزارات الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء عبد المالك سلال للمرة الخامسة على التوالي.

الفساد يخترق ”الصحّة“ و“التشغيل“

وضع مجلس المحاسبة الجزائري، وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات في صدارة قائمة الوزارات الغارقة في الفساد، حيث ذكر أن الوزارة التي يقودها وزير مقرب أصلاً من بوتفليقة، حصلت على نظام معلوماتي حول المحاسبة والتسيير على مستوى 300 مؤسسة صحية منذ 2009.

وأعاب المصدر على هذا النظام أصلا افتقاده لآليات المتابعة خاصة في مجال مراقبة استغلال التجهيزات الطبية، وكشف أن 40 % فقط من مراقد المستشفيات يتم استغلالها فعليًا، أي ما يعادل 14.493 سريرًا خارج الخدمة خلال سنة 2014 من إجمالي 35.826 مرقد استشفائي متوفر على مستوى 200 مؤسسة صحية فقط موزعة على مختلف المدن الجزائرية.

ولاحظ مجلس المحاسبة، اختلالات بالجملة في تسيير ملف التشغيل على مستوى الولايات، حيث بينت تحريات القضاة والخبراء وجود فوارق في الأرقام التي تضمنتها تقارير مديريات التشغيل حول عدد المستفيدين من عقود التشغيل، وكذلك تقارير الوكالة الوطنية للتشغيل بشكل يستدعي تعزيز التنسيق بين هيئات هذه الوزارة الواحدة وهي إشارة واضحة إلى وجود فساد مستشري في هذا القطاع الحيوي أيضًا.

وأرجع المجلس الرقابي أن هذه الوضعية ناتجة عن غياب شفافية التسيير وانعدام النزاهة والكفاءة لدى المسؤولين الذين يتقاعسون عن أداء مهماتهم، وهذا يعني فشلاً ذريعًا للحكومة التي تواجه معضلة التقليص من البطالة وتوفير مناصب شغل جديدة.

وشدد مجلس المحاسبة في ختام تقريره المرفوع لرئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة، أنه ”يسهر على أن تكون أعماله موضوعية وتستند إلى معلومات دقيقة، كما يراهن على ترسيخ حياده، وتجنب اتهامه بالتحيز أو تموقع سياسي أو حسابات شخصية“.

تقرير دعائي ومجلس مُكبّل

وتعليقًا على هذا التقرير الناري، قال الحقوقي والناشط السياسي المعارض عمار خبابة، إن هذه الهيئة الرقابية ”مغيبة عن النشاط“ ولم تغير لهجتها منذ سنوات عديدة إذ ظلت بحسبه، تفضح تجاوزات الهيئات الحكومية بما فيها الوزارات لكن لا شيء تغير.

ويعتقد خبابة في تصريحات لموقع ”إرم نيوز“، أن اللهجة التي صيغَ بها تقرير مجلس المحاسبة في انتقاد السلطات، مجرد محاولة لإظهار وجود آليات رقابية في البلاد، بينما الحقيقة وفق تعبيره، تكشف بشكل جليّ غياب إرادة سياسية في محاربة الفساد وإرساء دعائم دولة الحق والقانون والمؤسسات.

وجزم خبابة، وهو سياسي بارز ساهم في تأسيس ”أرضية مازافران“ التي التفت حولها المعارضة في ضائفة 2014، بأن حالة التشرذم التي تشهدها الطبقة السياسية بموالاتها ومعارضتها، ساهمت في إشاعة الفساد والتجاوزات والدوس على قوانين الجمهورية، وما دون ذلك يرفض المتحدث ”تصديق“ الخطاب الرسمي الذي يروج لوجود آليات رقابية حقيقية تقطع العهد مع الفساد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com