إقرار الحشد الشعبي هيئة رسمية.. هل يجد رفضُ سنّة العراق آذانًا صاغية؟ – إرم نيوز‬‎

إقرار الحشد الشعبي هيئة رسمية.. هل يجد رفضُ سنّة العراق آذانًا صاغية؟

إقرار الحشد الشعبي هيئة رسمية.. هل يجد رفضُ سنّة العراق آذانًا صاغية؟

المصدر: بغداد - إرم نيوز

أقرّ البرلمان العراقي اليوم السبت بأغلبية الحاضرين تحويل قوات الحشد الشعبي ذي الأغلبية الشيعية هيئة رسمية، ينال المنتسبون إليها كامل الحقوق والامتيازات التي تتمتع بها القوات المسلحة، في ظل رفض من القوى السنية خوفا من انتهاكات قد يقدم عليها الحشد بعد الحصانة القانونية.

ويأتي إقرار القانون من قبل البرلمان في ظل مقاطعة المكونات السنية في مجلس النواب العراقي، التي تعترض على إدماج ما تصفها بالمليشيات الشيعية في الجيش العراقي، خوفا من تكرار ممارسات عنف ضد السنة، رصدتها تقارير منظمات حقوقية دولية مؤخرا.

انتهاكات الحشد

وتخشى الجماعات الحقوقية من احتمال اندلاع أعمال عنف طائفية، إذا سيطرت قوات ”الحشد الشعبي“ على مناطق تسكنها أقليات سنية في شمال وغرب العراق.

وفي وقت سابق قالت منظمة العفو الدولية إن فصائل ”الحشد“ ارتكبت ”انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان تشمل جرائم حرب“ في حملات سابقة ضد مدنيين فارين من المناطق الخاضعة لتنظيم ”داعش“.

وبموجب القانون الجديد الذي صوّت عليه 208 نواب فيما قاطعه 53 آخرون ينتمون للقوى السنية، يصبح ”الحشد الشعبي“ هيئة رسمية تحميها القوانين العراقية.

ودعا رئيس مجلس النواب سليم الجبوري رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لاتخاذ إجراءات ضد من يحمل السلاح خارج تشكيلات قانون ”الحشد الشعبي“.

ويأتي التصويت رغم دعوة الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، البرلمان، لإعادة مشروع ”قانون الحشد“ لدراسته، بعد الجدل المثار وبالتحديد من الكتل السنية.

وقال الجبوري خلال مؤتمر صحفي عقده في مبنى البرلمان ”كل من يحمل السلاح خارج الدستور يعتبر ميليشيا، وعلى القائد العام للقوات المسلحة (حيدر العبادي) اتخاذ إجراءات ضد من يحمل السلاح خارج تشكيلات الحشد الشعبي“.

وأشار إلى أن ”الإشكالات المثارة على قانون الحشد الشعبي، كانت تثار حول أعداد الحشد ووظيفتها ودورها بعد التحرير“.

وطالب بضرورة ”إعطاء دور للتشكيلات الرسمية كما ورد في المادة التاسعة من الدستور العراقي“.

وأوضح رئيس البرلمان العراقي أن ”تحديد العدد ونسب كل محافظة من الحشد الشعبي، هي من صلاحية القائد العام للقوات المسلحة“.

تطمينات

وأكد الجبوري أن إقرار قانون هيئة الحشد الشعبي بالإجماع جاء بعد مفاوضات ماراثونية بين الكتل البرلمانية خلال اليومين الماضيين.

وأضاف خلال مؤتمر صحفي اليوم ”كل الكتل البرلمانية لا تختلف بضرورة إعطاء المتطوعين حقوقهم والكثير منهم نزف الدماء“.

وقال الجبوري“ مفهوم الحشد الشعبي ينصرف على المتطوعين بناء على فتوى المرجعية الشيعية العليا ومتطوعي العشائر ومنحهم كافة الحقوق والامتيازات وأن مهمة الحشد بعد التحرير هي مسك الأراضي وحركتهم مناطة بالقائد العام للقوات المسلحة“.

بينما أكد عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني ، في مؤتمر صحفي ، أن إقرار البرلمان على مشروع القانون هو خطوة مهمة وانتصار لكل المكونات العراقية.

مخاوف

واعتبر اتحاد القوى العراقية (أكبر كتلة سنية بالبرلمان)، اليوم السبت، تشريع قانون الحشد الشعبي ”طعناً لمبدأ الشراكة وتجسيداً لدكتاتورية الأغلبية“، وهدد بالطعن عليه أمام القضاء.

وردًا على القانون قال رئيس اتحاد القوى، أحمد المساري، خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر البرلمان، ”سبق وأن طالبنا شركائنا في التحالف الوطني (أكبر كتلة شيعية برلمانية) بضرورة التريث في قانون الحشد الشعبي“.

وأضاف المساري ”طالبنا ذلك لحين حصول توافق وطني، لكي لا يترك الأمر انطباعا بأن القانون يشرع لمبدأ الأمر الواقع“.

واستطرد ”لكن وعلى الرغم من ذلك، ورغم وصول كتاب من مجلس الوزراء يؤكد حاجته لدراسة القانون، إلا أن التحالف الوطني تجاهل رسائل التطمين التي نحتاجها، ومضوا بالتصويت على القانون بواقع الأغلبية العددية“.

وأشار إلى أن ”اتحاد القوى العراقية، يعرب عن تقديره للأداء المشرف للمقاتلين المتطوعين في الحشد الشعبي والعشائري (سني) (في عمليات تحرير الموصل)، ويؤكد ضرورة إنصافهم بالحقوق والامتيازات“.

وتابع ”إلا أننا نؤكد بأن إنشاء مؤسسات عسكرية جديدة موازية لأجهزة الدولة، إجهاض لمشروع الدولة“، مشدداً في الوقت ذاته على ”ضرورة دخول المتطوعين في عمليات الموصل، ضمن الأجهزة الأمنية الحالية“.

وذكر رئيس الاتحاد أن ”تشريع القانون يعد طعنا لمبدأ الشراكة، وتنصلاً عن الاتفاقيات السياسية، وتجسيداً لدكتاتورية الأغلبية، ونسفاً للعملية السياسية“.

من جهته أشار أسامة النجيفي، زعيم ائتلاف متحدون (أحد مكونات اتحاد القوى)، أن ”ما أُقر اليوم هو إخلال بمبدأ الدولة، والتوازن بالمؤسسات الأمنية، ومحاولة لخلق أجهزة موازية للقوات المسلحة تشبيها بدول أخرى (لم يذكرها)، مما يضعف الدولة العراقية والوحدة الوطنية“.

ولفت في المؤتمر ذاته أن ”التسوية السياسية (التوافق حول القانون) المقدمة من قبل التحالف الوطني مرفوضة ولن نناقشها مالم يتم إعادة النظر بمبدأ الشراكة، والمواطنة، وحقوق الجميع“.

وأكد أن ”اتحاد القوى“ سيلجأ إلى الطعن على القانون بالمحكمة الاتحادية (أعلى سلطة قضائية).

نبذة عن القانون

ويضم القانون المثير 11 مادة وأطلق عليه اسم ”الحماية القانونية للحشد الشعبي“ حيث تنص المادة الأولى منه على أن ”فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي بموجب هذا القانون كيانات قانونية تتمتع بالحقوق وتلتزم بالواجبات، باعتبارها قوة رديفة وساندة للقوات الأمنية العراقية، ولها الحق في الحفاظ على هويتها وخصوصيتها ما دام لا يشكل ذلك تهديداً للأمن الوطني العراقي“.

وحددت المادة الثانية“ العناوين والمسميات للتشكيلات التي تندرج تحت مسمى فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي، وتقرر من قبل لجنة الأمن والدفاع النيابية وبالتنسيق مع مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية على ضوء توفر الإجراءات التي يتطلبها ذلك“.

وحسب المادة الثالثة، تمارس فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي مهامها وأنشطتها العسكرية والأمنية بطلب وإيعاز من القائد العام للقوات المسلحة العراقية، وبالتنسيق معه ابتداء واستمراراً عند وجود تهديدات أمنية تستدعي تدخلها الميداني لردع تلك التهديدات واجتثاثها.

وطبقا للمادة الرابعة، تخول فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي بموجب هذا القانون حق استخدام القوة اللازمة والقيام بكل ما يلزم لردع التهديدات الأمنية و“الإرهابية“ التي يتعرض لها العراق، وكذلك لتحرير المدن من الجماعات ”الإرهابية“ وحفظ أمنها والقضاء على تلك الجماعات وعلى كل من يتعاون معها وتحت أي مسمى كان.

وألزمت المادة الخامسة، الحكومة العراقية ومجلس النواب بتهيئة مستلزمات واحتياجات فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي العسكرية وغيرها مما يتطلبه قيامها بأنشطتها الأمنية والعسكرية في حال وقوع التهديد الأمني للعراق أو ما يتطلبه بقاؤها في حالة الجهوزية التامة لردع تلك التهديدات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com