هل يتسبب ”جدار العار“ بمواجهة بين الجيش واللاجئين الفلسطينيين في لبنان؟

هل يتسبب ”جدار العار“ بمواجهة بين الجيش واللاجئين الفلسطينيين في لبنان؟

المصدر:  بيروت – ارم نيوز

لا يتوقف هدير الجرافات والحفارات وماكينات خلط الإسمنت التي تسابق الزمن، لبناء سور كبير عند الطرف الجنوبي الغربي لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطيينين جنوب لبنان.

الجيش اللبناني الذي يشرف على بناء السور، أكد  أن البناء جاء من أجل دواع أمنية، منها ضبط أي عمليات تسلل لمسلحين غرباء أو تهريب أسلحة أو مخدرات“، مبينا أن ”البناء تم بالتفاهم مع القيادات الفلسطينية داخل المخيم، الذي أنشئ منذ أكثر من 65 عاما، ويعتبر أكبر تجمع للاجئين الفلسطينين خارج لبنان، إذ يوجد فيه أكثر من 100 ألف لاجئ بمساحة لا تزيد على 3 كلم مربع“.

تخوفات من مواجهة عسكرية

ولكن السكان وجماعات فلسطينية مسلحة، تنظر إلى السور على أنه ”يهدف إلى تضييق الخناق عليهم“، في الوقت الذي امتلأت فيه صفحات شبكات التواصل الاجتماعي بكتابات تدين هذا المشروع وتصفه بأنه ”جدار العار“ أو ”جدار الفصل العنصري“، على غرار الجدار الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة لمنع الفلسطينيين من التسلل إلى مناطق 1948.

وقال عماد فاعور، أحد سكان المخيم إن ”الجيش يقول إن السور هو لضرورات أمنية، ونحن نراه على أنه مجرد إجراء جديد لتضييق الخناق علينا“، مضيفا أن ”للجيش أكثر من 15 نقطة تفتيش عند جميع منافذ المخيم، لذلك ليس هناك ضرورة لمثل هذا السور، لأنه قد يزيد حالة التوتر في تلك المنطقة وقد تحدث مواجهة جديدة بين الجيش والمسلحين داخل المخيم.“

وأما سليم عقل -من سكان المخيم- هو الآخر يرى أن ”المشكلة في أبراج الجدار المرتفعة والقريبة جدا من بعض المنازل، وهذا يعني من وجهة نظر عقل أن ”الجنود بإمكانهم رؤية سكان البيوت بمن فيهم النساء، وهذا بالطبع شيء مرفوض“، معربا عن أمله في ”عدم حصول مواجهة عسكرية.“

وبدوره، اعتبر قائد القوى الأمنية المشتركة في مخيم عين الحلوة، اللواء صبحي أبو عرب، أن ”بناء الجدار خطوة تضمن سلامة أمن المخيم والمناطق المجاورة، كما أنه لا يرى  في الأمر عنصرية كما يصفها رواد مواقع التواصل الاجتماعي“، رافضا في الوقت ذاته تسمية الجدار بـ“جدارالفصل العنصري أو العار“.

وقال أبو عرب، إن ”هذه أرض لبنانية في النهاية، ولهم حرية التصرف بها ولا تأثير لذلك على المخيم، فنحن كشفنا على مكان إنشاء الجدار وأبدينا ملاحظاتنا“. بيد أن قيادات فلسطينية أخرى نفت علمها المسبق بالمشروع، منها مسؤول الجبهة الشعبية الديمقراطية في المخيم فؤاد عثمان، الذي يقيم بمحاذاة الجدار،

وانتقد عثمان، ”عدم مراجعة الجيش للقوى الفلسطينية قبل الشروع ببناء جدار الفصل أو العزل لضمان عدم وقوع احتكاك مباشر بين الأهالي والجيش“، معبّرا في الوقت نفسه عن ”قلقه من اقتراب الجنود من البيوت السكنية“، قائلا: ”الجيش أصبح داخل خط التماس، وأصبح بمواجهة مباشرة معهم“، مبدياً خشيته من ”تعرض أحد الأبراج لقنص يُدخل المخيم برمته في معركة مفتوحة“.

مخيم أم معتقل؟

وفي تعليق له مؤخرا حول بناء السور، قال تلفزيون بيت لحم الفلسطيني: ”إن الجدار قد يؤدي إلى اهتزاز العلاقات اللبنانية الفلسطينية“، مضيفا أن السور ”يحوّل الكيلومتر البائس الذي يقام عليه المخيم إلى معتقل، يتماشى مع جدران العار والعنصرية التي باتت تُنصب في كل مكان، من فلسطين إلى حدود الولايات المتحدة مع المكسيك.“

وفي السياق، قالت مصادر في الشركة المنفذة لجدار عين الحلوة، إنه ”تم إطلاق المشروع في شهر أيلول/سبتمبر الماضي، وأن طوله سيبلغ نحو كيلومترين بارتفاع ستة أمتار، على أن يتم بناء أبراج بارتفاع تسعة أمتار بهدف مراقبة منافذ المخيم في تلك المنطقة المحاذية لمدينة صيدا الساحلية عاصمة الجنوب اللبناني، التي يزيد عدد سكانها على 250 ألف نسمة“.

وأوضحت المصادر نفسها، أن ”المشروع سينتهي في غضون 15 شهرا، ما لم تحدث أي تطورات غير متوقعة“.

مشروع تحت إشراف الجيش

ومن ناحيتها، قالت مصادر أمنية لبنانية، إن ”المشروع طرح منذ نحو أربعة أعوام، لكن تم تجميده لغياب التمويل حتى في ذروة الاضطرابات الأمنية داخل المخيم“، مستدركة بقولها: ”لكن فجأةً، بدأت الآليات والحفارات بالتجمع في شهر أيلول/سبتمبر الماضي، لتشرع بتجهيز المكعبات الإسمنتية ويبدأ الحفر ضمن ورشة تقوم على حفر أساسات عميقة في الأرض لصبّ المكعبات منعاً لحفر الأنفاق والتسلل من تحته“.

ووفقا لبعض وسائل الاعلام اللبناني ومنها موقع المدن الإخباري، فإن تنفيذ المشروع يجري تحت إشراف ضباط من الجيش اللبناني، والعملية تسير وفقاً لما هو مرسوم لها، وقد جرى احتواء الاعتراضات المحدودة التي تقدّمت بها قيادات فلسطينية طالبت ببعض التعديلات في خريطة الجدار، لاسيما تعديل مكان أحد أبراج المراقبة لقربه من منازل داخل المخيم.

يشار إلى أنه بحسب سجلات الأمم المتحدة، فإن مخيم عين الحلوة  يحتضن نحو 70 ألف نسمة، لكن مصادر فلسطينية تؤكد على أن العدد تجاوز 100 ألف، وذلك في أعقاب نزوح الفلسطينيين من مخيم نهر البارد  شمال لبنان، بعد مواجهات مع الجيش اللبناني، فضلا عن هجرة السوريين إلى المخيم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com