مصر بين مشهدين.. الإفراج عن الشباب المعتقلين ثم سجن الصحفيين

مصر بين مشهدين.. الإفراج عن الشباب المعتقلين ثم سجن الصحفيين

المصدر: شوقي عصام- إرم نيوز

رصد مراقبون وسياسيون مصريون، وقوع النظام المصري بين مشهدين متناقضين، في أقل من 24 ساعة، يتعلقان بالحرية والديمقراطية، وذلك بعد أن تم الإفراج يوم الجمعة الماضي عن 82 شابا، من خلال قرار العفو الرئاسي، عبر لجنة رئاسية تم تشكيلها للإفراج عن الشباب المعتقلين، كنتيجة لتوصيات مؤتمر الشباب الأخير في شرم الشيخ، ومع هذا المشهد الإيجابي – بحسب مراقبين – جاء المشهد النقيض، بصدور حكم قضائي بحبس نقيب الصحفيين يحيى قلاش وعضوين بمجلس النقابة لمدة عامين.

وأوضح مراقبون أن هذا المشهد الأخير بحبس نقيب الصحفيين واثنين من مجلس النقابة، يعتبر رسالة بالغة الخطورة، عندما يُنقل للخارج، بأن قمة الهرم الصحفي وهو النقيب تعرض للسجن، فكيف يكون التعامل من جانب الدولة مع الصحفيين العاديين، لافتين إلى أن وسائل الإعلام الدولية، ركزت كثيرا على العفو الرئاسي عن الشباب المعتقلين، ورأت أنه بداية للإفراج عن جميع الشباب المعتقلين، ولكن دون مناسبة خرج الحكم بسجن النقيب، الأمر الذي يحدث كسابقة هي الأولى، مما أضاع الآثار الإيجابية للإفراج عن الشباب.

وربط مراقبون بين علاقة المشهدين، وتأثير ذلك على الاستقبال الإيجابي على مستوى دوائر المال والاقتصاد بالعالم، للإجراءات الاقتصادية الأخيرة، فهي دوائر تدفع بمستثمرين بحسب تطميناتهم للأوضاع في مصر حتى يستثمروا في الداخل، لافتين إلى أن المستثمر يتعامل مع الأوضاع في أي دولة كباقة واحدة، وأن المستثمر لا ينظر للتَّحسُّن الاقتصادي فقط، ولكن ينظر أيضا إلى الأوضاع السياسية ومؤشراتها، ومدى انعكاسها على الاستقرار الذي يضمن حماية الأموال، التي تم ضخها للاستثمار.

ووقف مراقبون على أن القضية التي سيقت بأحكام قضائية بسجن النقيب واثنين من أعضاء مجلس النقابة، كان موعدها محددا منذ أكثر من شهرين، ولم تكن استهدافا، وطرحها حاليا جاء بحكم الصدفة البحتة بالتزامن مع الإفراج عن المعتقلين، الذي لم يكن محددا له تاريخ معين، ولكن العقلية الغربية لا تنظر للمشهدين من خلال وقائع نلمسها في الشارع، ولكن بفكرة أن حبس الصحفيين في قضايا النشر أو في أمور تتعلق بالحريات، هي أمر غير مطروح، وأن التشويه هنا يُلصق بمؤسسة القضاء، على الرغم من أن المحكمة التي أصدرت الحكم لم تتعامل بنوع من التسييس، وأصدرت حكمها من داخل مواد القانون.

وأكد مراقبون أنه كان يمكن حل الأمر بطريقة سياسية، بدلا من تشويه سمعة الدولة في الخارج، في ظل عدم وقوف المجتمع الدولي أمام عناوين فرعية تتعلق بنزاهة القضاء، ولكن الخارج يتعامل مع المشهد العام بأن مصر ليست مناخا للحرية، وأن الأمر لا يتعلق بحبس الصحفيين، ولكن الأمر أبعد من ذلك بسجن نقيب الصحفيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com