بالصور .. جلسات الاستماع العلنية لضحايا الاستبداد تقسم التونسيين – إرم نيوز‬‎

بالصور .. جلسات الاستماع العلنية لضحايا الاستبداد تقسم التونسيين

بالصور .. جلسات الاستماع العلنية لضحايا الاستبداد تقسم التونسيين

المصدر: محمد رجب - إرم نيوز

تباينت آراء التونسيين بخصوص جلسات الاستماع العلنية إلى ضحايا الاستبداد والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في تونس خلال حقبتي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.

 وبينما بارك جزء كبير من التونسيين هذه الخطوة واعتبروا أنها قادرة على تأسيس تونس الجديدة، التي يحترم فيها الإنسان، بعيدًا عن الظلم والقهر والاستبداد والضغائن، سخر جزء آخر من التونسيين، من هذه الجلسات، واعتبروها ”مسرحية سيئة الإخراج“، بل شبّهوها بأيام قرطاج المسرحية، ودموع المظلومين بــ  ”دموع التماسيح“.

العجوز الحقيرة

ووصفت الصحفية بالإذاعة الوطنية التونسية بثينة قويعة، أمّ أحد شهداء الثورة، من مدينة الرقاب في ولاية سيدي بوزيد (وسط غرب) بــ ”العجوز الحقيرة“، ودوّنت على صفحتها في فيسبوك: ”تلك العجوز الحقيرة التي طلعت علينا في حضور سهام بن سدرين (رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة)، والعديد من الوجوه السياسية، وهي تهدد وتتوعد.“

 وتابعت: ”لن تخيفنا هي وأبناؤها، بل نحن من سيحرق الأخضر واليابس تحت أقدامها وأقدام أبنائها، ولا أظن أنّ ابنها كان شهيدًا، فهي تقول إنه من جماعة الدعوة والتبليغ، بمعنى أنّ فكره فكر الدم والقتل.“

وأكدت الإعلامية، وهي تتوجه إلى العجوز وريدة، قائلة: ”انتظري ما يسوؤك يا وريدة أنت وعصابتك ومكانكم غياهب السجون أو المقابر.“

وردّ عليها الباحث سامي براهم، في تدوينة على فيسبوك، وعلى جميع من أساؤوا إلى ”أمّ الشهيد“، وقال: ”.. لكن بحقّ الدّماء التي سكبت و حرّرت الألسن و الإرادات والضّمائر،كفّوا ألسنتكم على خالتي وريدة أمّ الشّهيد ، هي سيّدة فاضلة وعيها واستيعابها للواقع متقدّم على وعي الكثير من صاحبات الشّهادات العليا، شهادتها لخّصت مقدّمات الثّورة وشخّصت واقع ما بعد الثورة ، وعرضت مظاهر الأزمة و الحلول بأسلوب بسيط لكنّه عميق وبنفس ثوريّ يشرّف المرأة التّونسيّة.“

مسرحية سيئة الإخراج

وشبهت الممثلة جميلة الشيحي جلسات الاستماع إلى ضحايا الاستبداد بــ ”مسرحية سيئة الإخراج“، وشبّهت ما حصل بــ“أيام قرطاج المسرحية“، وأوضحت أنّ ”شهادات أمّهات الشهداء وما تّم بثه في جلسة الاستماع شبيه بأيام قرطاج المسرحية، مضيفة “ جلسات الاستماع إلى الضحايا مسرحية سيئة الإخراج“.

وقالت الشيحي: ”شاهدنا دموع التماسيح خلال جلسة الاستماع لضحايا النظام السابق“،مؤكدة “ أعطوا حقوق المظلومين بدون مسرحية غير صالحة للبث.“

أما الخبير الاقتصادي معز الجودي فقد أبدى سخرية من شهداء الثورة، ثم سارع بحذف تدوينته من صفحته على فيسبوك.

بدورها، اعتبرت الدكتورة ألفة يوسف جلسات الاستماع إلى ضحايا الاستبداد ”مسخرة“، ودوّنت، في سخرية لهؤلاء، ولرئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، وكتبت: ”مسخرة بن سدرين تجسّم تخبط الدجاجة في لحظاتها الأخيرة…قريبًا سيحاكم كل الخونة… العالم يتغير، ويكفي أن تستمع على قناة ”فرانس 2″ إلى مرشحي اليمين والوسط الفرنسيين بعد أن هبّت العاصفة…التحولات جارفة أكبر من تونس بما ومن فيها…“.

أما النائب في البرلمان، والقيادي في حركة مشروع تونس وليد جلاد، فقد اعتبر أنّ ”ما حدث بالأمس وقبله، هو عدالة انتقاميّة وليس عدالة انتقالية.“

احترموا الضحايا وعائلاتهم

وردّ النائب السابق في البرلمان محمود البارودي على المستهزئين بشهادات ضحايا الاستبداد، وقال: ”احترموا الضحايا وعائلاتهم حتى وإن كنتم مختلفين معهم.“

أما النائب عبد اللطيف المكي، فقد أكّد أنّ ”التعذيب كان ممنهجًا نفسيًا واجتماعيًا وبدنيًا، يمارس بقرار سياسي من أعلى هرم الدولة وبتواطؤ العديد من الجهات في الدولة، فكان الجلاد يحظى بتغطية كاملة ليمارس بشاعاته في اطمئنان.“

وتابع: ”كان التعذيب جريمة دولة وجريمة ضد الإنسانية وكلّ من لا يتعامل مع عذابات الضحايا باحترام ولو بتعلّة اختلافه مع السيدة سهام بن سدرين، هو شريك أخلاقيًّا في الجريمة.“، مضيفًا ”أمّا الحقيقة فلن يطمسها أحد، فهي محفوظة بكبرياء في قلوب الرجال والنساء الأبطال، لم يمنعهم رعب ولم يشغلهم مال عن النضال من أجل تونس حتى وصلنا إلى هذا اليوم العظيم وسنصل إلى أيام أفضل منه بإذن الله.“

أما التربوي العروسي الفرجاني فقد توجّه إلى هؤلاء المظلومين بالقول: ”تحيّة وقبلة على جبين كل مواطن صادق نظيف شريف من أبناء الوطن العزيز وكل مواطنة وكل من انتصر للبسطاء، والفقراء، وللشهداء، وعوائلهم وكل مناضل شريف لم ينحن لنظام القمع ودولة الفساد الممتد على مدى ستين سنة وساند الثورة وأهدافها ومبادئها.“

وأضاف: ”رغم المتخاذلين والمنافقين والمتسلقين، وبرغم من أنوف صحافة العار وصحافة لعق الأحذية وتبييض الفساد وتلميع صور الفاسدين، وبرغم أنوف محاميي الشيطان، ندعو الصادقين والوطنيين من أبناء الوطن العزيز إلى تقوية زخم الثورة والانتصار لمبادئها وأهدافها الجامعة والانتصار لشهدائها ومناضليها عبر مختلف الفترات منذ الخمسينات، عبر كل المنابر والفضاءات والساحات والدعوة لاستصدار قوانين تمنع التعرض للثورة والاستنقاص منها ومن شهدائها ومناضليها.“

معركة بين الحرائر والرقيق

وتوجّه المحلل السياسي نصرالدين السويلمي، إلى من استهزأ بالحرائر، أمّهات الشهداء، وقال: ”المرأة في بلادنا وكأنها سلعة فرنسية درجة ثالثة، مصنوعة في الصين ومدموغة بالطابع الفرنسي دون أن تمرّ عبر إدارة المصنفات في باريس ، لذلك لابد من محاربة هذا الاحتكار الكارثي المهين، وتصعيد من يمثل المرأة التونسية في عمقها الأصيل والذي تجلى في أمّهات الشهداء، وفي حداثتها المتوازنة المنبثقة من منتوج وطني، ذلك الذي تجلى في السيدة سهام بن سدرين، علينا أن نضع حدًّا لهيمنة الرقيق ونسحب منه تمثيلية الحرائر.“

من جانبها، انتقدت الناشطة في المجتمع المدني سنية الزكراوي، ما أسمتها ”الحملة الشرسة ضد رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة“.

أما الأستاذة رجاء بن سلامة، مديرة المكتبة الوطنية، فقد تساءلت: ”كيف تفتح المنابر لمناهضي الدّيمقراطيّة والدّستور ولشاتمي الثّورة؟ .“، وأضافت ”غير معقول وغير مقبول، هذه السّخرية من شهادات ضحايا الاستبداد. لقد تجاوز أنصار الثّورة المضادّة والمدافعون عن النّظام القديم كلّ الحدود. وأصبحت تفتح لهم المنابر، بل أصبحوا هم أنفسهم أصحاب برامج في الإذاعات الخاصّة والتّلفزات، يسخرون فيها ممّا يجمع التّونسيّين وما ينص عليه الدّستور، ويشوّهون كلمات ”الحقيقة“ و“الدّيمقراطيّة“، على نحو بذيء، ومنهم من وصل به الحقد والبؤس الفكريّ إلى حدّ نشر نبوءات عن ”الدّم“ وعن انتصار أقصى اليمين في كلّ مكان.“

وردًّا على المستهزئين، قالت: ”خالتي وريدة، أنا أيضا أتشرّف بثورة ”البرويطة“..ستذهب لخبطات شاتمي الثّورة هباء، وسيحتفظ التّاريخ بقصّة واحدة: ثورة سلميّة أطاحت بنظام فاسد، وجعلت بلدًا صغيرًا يبني، رغم كلّ العواصف، ديمقراطيّة فريدة من نوعها.“

اعتذار مؤمن غرّ!

وكتب المحامي، والقيادي السابق في حزب نداء تونس، عياض اللومي، في حركة نالت الاستحسان، اعتبارًا إلى أنها تمثل اعترافًا، واعتذارًا: ”بصدق وبكل ألم، عندما أرى دموع الرجال وفي المقابل عنجهية أشباه الرجال، أشعر بالخزي والعار ليس فقط لأنني لم أثر ضدّ منظومة الظلم، بل أنني في يوم ما، وبحجة الدفاع ضد الإقصاء، دافعت عنها بدون علم أو دراية بأنني أيقظت وحشًا كاسرًا، عاد للفتك بالبلاد والعباد.“

وتابع الأستاذ اللومي: ”إنّ الله حرّم الظلم على نفسه، اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك، اللهم خذ الظالمين أخذ عزيز مقتدر واغفر لي خطيئتي، إنّي كنت من الغافلين.“

وتوجّه إلى الشعب قائلًا: ”أيها الشعب التونسي العظيم، أعتذر إليك وأهب نفسي إليك حتى تقتلع شجرة السوء الآسنة من جذورها! علّني أكفّر عن ذنب لم أقصده ولكن بينت لي الأيام ضحالته.“، مضيفًا ”أيها النظام القديم، بكل ترسانتك وأموالك وإعلامك وأساطيلك وترسانتك وحاشية السوء من حولك، إنّك تنهزم أمام مروءة شعب عظيم!.. لن يعود الظلم إلى بلادنا، لن أضع الرحال حتى نقتلع الظلم من بلادنا.. لعلّني أكفّر عن ذنبي إن أنتصر للحق ضد نظام جائر، إن كان في العمر بقية..اللهم فاشهد.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com