قلعة راشيا.. أيقونة تاريخية لاستقلال لبنان (صور)

قلعة راشيا.. أيقونة تاريخية لاستقلال لبنان (صور)

المصدر: بيروت – إرم نيوز

لم يكن اللبنانيون يوماً يعلمون أن قلعة راشيا المنتصبة فوق منحدرات ثلاثة، على ارتفاع ألف و400 متر عن سطح البحر، المقابلة للأراضي السورية والفلسطينية، ستكون أيقونة تاريخية ترتبط باستقلال لبنان عن الاحتلال الفرنسي.

ويعود تاريخ القلعة الواقعة في بلدة راشيا، جنوب محافظة البقاع شرق لبنان إلى العهد الروماني، حيث بنيت كحصن تأمين ومراقبة للقوافل التجارية التي كانت تنطلق من لبنان إلى البلدان المجاورة، ومنها إلى الموانئ العالمية.

 وبموقعها الاستراتيجي لعبت دورا في تأمين القوافل التجارية؛ لأنها لا تبعد سوى نصف ساعة عن الأراضي الفلسطينية ومثلها إلى سوريا، وفقاً للمرشدة السياحة في القلعة.

وأصبحت القلعة إبّان الغزو الصليبي للشرق في العام 1099، حصن دفاع عسكري ومركز تدريب للجنود، ليضيفوا لها في وقت لاحق أبراج مراقبة جديدة.

لكنّ العائلة الشهابية خلال الحكم العثماني في العام 1370، وسّعت حدود القلعة إلى 8 آلاف متر مربع، واتّخذتها كمقر للعائلات الحاكمة التي تعاقبت على إدارة لبنان، جعل الشهابيون لها قناطر عثمانية في جهتها الجنوبية الغربية، وتركوا في صدرها لوحة حجرية منقوشة بدقة.

الفرنسيون استخدموا القلعة معتقلا

وتشرح مشرفة السياحة في القلعة وفاء زاكي، ظروف القلعة خلال الحرب العالمية الثانية بقولها ”مع بداية الاحتلال الفرنسي ما بين الأعوام 1920و 1943، تم تشييد سور القلعة الشرقي في العام 1920 وأعيد ترميم بعض أجزائها باستخدام حجارة المنازل المحيطة بها، لكن الفرنسيين استخدموا القلعة خلال فترة حكمهم كسجن ومعتقل ليس لعوام الناس فقط، بل لرجال السياسة أيضا“.

وأضافت زاكي ”عمدت القوات الفرنسية في ليل العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر من العام 1943، إلى اعتقال رئيس الجمهورية بشارة الخوري ورئيس الوزراء رياض الصلح، إضافة إلى وزير الخارجية والأشغال العامة سليم تقلا ونائب الشمال عبد الحميد كرامي مع عادل عسيران وزير التجارة والصناعة والتموين ووزير الداخلية كميل شمعون، وسجنتهم في غرف منفردة داخل القلعة“.

وأفادت المرشدة السياحية أن ”ذلك جاء كرد على تحركاتهم الاستقلالية التي تبلورت في 8 تشرين الثاني/نوفمبر من ذاك العام، حين حررت الحكومة اللبنانية دستور 1936 من النصوص التي تعطي صلاحيات مطلقة للمفوض السامي“.

وبحسب رئيس جمعية محترف راشيا شوقي دلال، كانت هذه الاعتقالات  شرارة الثورة الوطنية والشعبية التي دحرت الاحتلال الفرنسي“، مؤكدا أنه ”عقب الاعتقالات السياسية التي نفذها الفرنسيون اندلعت المظاهرات في كل أرجاء الوطن وعمّ العصيان المدني في أرجائه لأثني عشر يوما متتالية على الرغم من التشديدات العسكرية الفرنسية“.

وروى شوقي تفصيلاً سمعه من أحد كبار السن الذي أخبره أن ”الرسائل كانت تنتقل بين المعتقلين والثوار في الميادين من خلال حلاق في راشيا، الذي كان بدوره يخفي الرسائل داخل موس الحلاقة كي لا يتمكن الجنود الفرنسيون من اكتشافها“.

ونتيجة للضغط الشعبي أفرج الجنرال الفرنسي كاترو عن المعتقلين في راشيا، في 22 تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه.

ووصف شوقي المشهد قائلا: ”خرج مئات اللبنانيون إلى حرم القلعة، وحملوا بشارة الخوري ورياض الصلح على أكتافهم، إلى أن وصلوا إلى أسواق راشيا المحاذية للقلعة؛ ليشاركوا في أول مهرجان احتفالي استقلالي في لبنان.

ومنذ تلك اللحظة أضحى ”22 تشرين الثاني/نوفمبر“ عيداً وطنياً استقلالياً ما يزال لبنان يحتفي به حتى يومنا هذا، وسميت قلعة راشيا فيما بعد بـ“قلعة الاستقلال“ و“حصن تشرين“، وأدرجت في وقت لاحق على لائحة الأماكن السياحية في 1997.

مقر سياحي.

وأكد شوقي على أن ”القلعة اليوم تعد مقرا سياحيا تاريخيا يرتاده الأجانب والوطنيون وطلاب المدارس بصورة دورية“، لافتا إلى أنه ”يوجد في القلعة مسرح يتسع لآلاف الأشخاص تنظم فيه سنوياً مهرجانات الصيف، لكن المشروع الذي سيبدأ العمل عليه خلال السنين القادمة يتمثل في بناء متحف داخل القلعة، وتخصص فيه زوايا لإبراز كل ما هو متعلق بالمرحلة الاستقلالية“.

من جانبه، أكد رئيس بلدية راشيا المهندس بسام دلال على أن ”القلعة هي المهد التاريخي للاستقلال الوطني اللبناني، وما تزال بعد 73 عاما على الاستقلال منارة ووجهة لكل الوطنيين“.

وشرح بسام سلسة فعاليات احتفائية ستنظمها البلدية في ذكرى الاستقلال لهذا العام قائلا: ”ستشارك مدارس المنطقة البقاعية في احتفالات الاستقلال الثلاثاء المقبل، وسيوقع كل المتواجدين في المكان على ثلاثة أعلام لبنانية نقدمها للرؤساء الثلاثة في لبنان هم: رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس المجلس النيابي“.

وأوضح رئيس البلدية ”أن ممثلين عن الرئاسات اللبنانية سيدونون كلماتهم في السجل الذهبي داخل قاعة الشرف للقلعة“.

يشار الى أن فرنسا اعترفت باستقلال لبنان التام في 22 تشرين الثاني/نوفمبر من العام 1943، ليصبح دولة مستقلة ذات سيادة، في حين تبنّت حكومته علما جديدا بصيغته الحالية، وكتبت نشيداً وطنياً خاصاً بها، تبع ذلك تسلّم اللبنانيين إدارة بلادهم بكل مؤسساتها الرسمية، وتم بناء الجيش الوطني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com