ضحايا استبداد حكام تونس.. محاكمة في غياب الرؤساء الثلاثة (صور)

ضحايا استبداد حكام تونس.. محاكمة في غياب الرؤساء الثلاثة (صور)

المصدر: إرم نيوز - محمد رجب

عاشت تونس مساء الخميس، حدثًا اعتبره البعض ”تاريخيًّا“، في إطار مسار العدالة الانتقالية، من خلال قيام ضحايا الاستبداد، بسرد جميع أصناف التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تعرضوا لها، في الفترة ما بين 1955 و2013، إبان حكم الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي.

وتميّز هذا الحدث التاريخي، المتمثل في جلسات الاستماع العلنية إلى ضحايا الاستبداد خلال نحو نصف قرن، بغياب الرؤساء الثلاثة عن الجلسة الافتتاحية، إلى جانب التشويش الذي حصل على مستوى الصوت والصورة خلال البثّ الفضائي.

غياب الرؤساء الثلاثة

وتغيب الرؤساء الثلاثة، وهم رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، ورئيس البرلمان محمد الناصر، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، عن الجلسة الافتتاحية للاستماع إلى ضحايا الاستبداد، التي تنظمها هيئة الحقيقية والكرامة، والتي شهدت حضورًا مكثّفًا، من قيادات الأحزاب السياسية، والحقوقيين من تونس وخارجها.

واستنكر التونسيون، خاصة ضحايا الاستبداد، الذين حضروا لسرد الانتهاكات التي تعرضوا لها، غياب الرؤساء الثلاثة عن هذا الحدث، خاصة وأنه يبني لتونس جديدة، لا ظلم فيها ولا استبداد، وتحترم فيها حقوق الإنسان في ظل عدالة اجتماعية.

وانتقد القيادي في حزب التيار الديمقراطي محمد عبّو ، الغياب عن أولى جلسات الاستماع العلنيّة لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، مؤكدًا أنه يمثل ”صورة سيئة“، وأنّ في حضور الرؤساء ”أكبر دعاية للاستثمار في تونس، ورسالة اطمئنان لجميع الشركاء.“.

بدوره، أكد الدكتور محمد ضيف الله، أنّ ”غياب ممثلي المنظومة القديمة لا يدل إلا على شيء واحد، وهو أنهم لا يريدون الاعتراف بما ارتكبوه، ولا هم مستعدون للاعتذار لضحاياهم. هذا هو هدفهم من كل التهجم تلو التهجم على سهام بن سدرين وعلى هيئة الحقيقة والكرامة، فكلما ازدادت هجوماتهم كلما كان ذلك معبّرًا عن شعورهم بأن مسار العدالة الانتقالية يتقدم.“.

لكن نائب رئيس حركة النهضة، ونائب رئيس البرلمان عبد الفتاح مورو، أشار إلى أنّ ”الرؤساء الثلاثة يتابعون هذه الجلسة التاريخية وربما حضورهم غير ضروري.“، مضيفًا ”ربما مقامهم يسمح لهم أن لا يحضروا هذه الجلسة“.

وأكد مورو أنّ ”حضور ممثلين عن الطيف الوطني يكفي“.

تشويش على النقل التلفزيوني

وتخلّل عملية النقل التلفزيوني تشويش على الصوت والصورة، وهو ما جعل المدير العام للقناة الوطنية التونسية إلياس الغربي، ينفي مسؤولية القناة عن الانقطاعات المسجلة على مستوى الصوت والصورة أثناء البث المباشر للجلسة الأولى العلنية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

وأكد الغربي في تدوينة على حسابه في فيسبوك أنّ ”هيئة الحقيقة والكرامة هي من تكفلت بعملية التصوير التلفزي والإنتاج، في حين اقتصر دور التلفزيون التونسي على البث المباشر للشارة التي توفرها شركة إنتاج تلفزي خاصة لجميع القنوات التلفزية التي أبرمت اتفاقية مع الهيئة.“.

وجدد الغربي اعتذار القناة الوطنية التونسية لمشاهديها داخل الوطن وخارجه عن هذا الخلل والاضطراب على مستوى البث الخارج عن نطاقها، مؤكدًا أنها ”ستعمل بالتنسيق مع الهيئة على ضمان بث بقية الجلسات بالجودة التقنية المطلوبة“.

وقال الأستاذ في الجامعة التونسية محمد ضيف الله: ”من الطبيعي أن ينقطع البث التلفزيوني أكثر من مرة. جميعهم يزعجهم المسار وصوت ضحاياهم يفضح المستور والمجهول. نعم المسار يتقدم رغم أنوفهم.“.

واعتبر سفير فرنسا بتونس أوليفيي بوافر دارفور، الذي حضر الجلسة الأولى، أنها ”سهرة لم يكن من الممكن تخيّلها قبل 10 سنوات، في الجناح القديم لليلى بن علي، ..وشهادات ضحايا النظام القديم تبث مباشرة على التلفزيون.“.

وتابع: ”بفضل هيئة الحقيقة والكرامة، الديمقراطية التونسية تعطى الكلمة لأولئك الذين دافعوا بحياتهم من أجل حرية الضمير وحقوق الإنسان“، مضيفًا: ”تونس تعطي مرة أخرى المثال.“.

وبثت محطات التلفزيون المحلية والأجنبية، مباشرة، جلسات الاستماع العلنية لضحايا الانتهاكات، تعزيزًا لمكاسب الديمقراطية الناشئة في تونس، ما بعد انتخابات 2011 و 2014.

وتلقت هيئة الحقيقة والكرامة منذ بداية عملها، 62300 قضية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والفساد المالي خلال الفترة ما بين 1955 و 2013، والتي تهمّ جميع العائلات والحساسيات السياسية. وسجلت 11100 ضحية تعذيب، و2862 ملفا، و1897 ملف فساد مالي، وأجرت إلى حدّ الآن أكثر من 12 ألف جلسة استماع سرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com