حادثة مقتل بائع أسماك مصري في قسم شرطة تتفاعل ودعوات لـ”تحقيق نزيه”‎

حادثة مقتل بائع أسماك مصري في قسم شرطة تتفاعل ودعوات لـ”تحقيق نزيه”‎

لا تزال حادثة مقتل مجدي مكين، بائع السمك المصري، في أحد أقسام شرطة العاصمة القاهرة، تتفاعل في الأوساط السياسية والإعلامية والاجتماعية في البلاد، في ظل مطالبات بفتح تحقيق رسمي لكشف ملابسات تلك الحادثة التي شبهها الكثيرون بواقعة مقتل محسن فكري، بائع الأسماك المغربي نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، كان لهم الدور الأبرز في إثارة قصة مقتل مكين، وذلك من خلال إطلاق هاشتاغ يحمل اسم الضحية، نشرت عبره تفاصيل الواقعة، ومطالبات ودعوات لمحاسبة الجناة، إلى جانب مقطع مصور تظهر فيه جثة عليها علامات التعذيب، قيل إنها جثة البائع الفقير، الذي منع حتى من بيع الأسماك على عربته المتواضعة، في حي الأميرية في القاهرة.

وكان مقطع مصور انتشر في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي على مواقع التواصل الاجتماعي سُمع فيه صوت يدعو إلى “طحن” صاحب الأسماك المصادرة الشاب (فكري) المغربي بآلة شفط النفايات، حينما أراد أن يحول دون إتلاف بضاعته.

عائلة مكين، تؤكد أن ابنها اعتقل من قبل عناصر أمنية في قسم شرطة الأميرية، أثناء تجواله بعربة بيع الأسماك “دون سبب واضح لاعتقاله، وتم تعذيبه حتى الموت خلال يوم واحد”، فيما تتهم الشرطة الضحية بأنه كان يحمل كمية من المخدرات.

مينا بولس، نجل شقيق مكين، قال إن العائلة تقدمت أمس الخميس، بثلاث شكاوى “ضد ضابط شرطة تسبب بوفاة عمي”، الأولى لنيابة منطقة الأميرية والثانية للنيابة العامة المصرية، والثالثة لوزارة الداخلية. مشددا على أن عمه “بائع سمك بسيط، ومهما فعل لا يستحق أن يتعرض للتعذيب الذي أدى إلى مقتله”.

وفي السياق كشف علي الحلواني، محامي مكين، أن النيابة العامة المصرية “حررت الخميس، محضرا بواقعة قتل وتعذيب موكله وتنتظر تقرير الطب الشرعي النهائي حول المجني عليه” مضيفا “في حال إثبات واقعة التعذيب حتى الموت، سيتم توجيه اتهام رسمي للضابط محل الشبهة”.

ومن ردود الفعل على الحادثة، ما كتبه الإعلامي المصري يوسف الحسيني على مواقع التواصل الاجتماعي أن “ما شاهدته من صور وفيديوهات لجثمان مفترض، أنه لمجدي مكين، يدفع بضرورة استجواب وزير الداخلية (اللواء مجدي عبد الغفار) في البرلمان وتشريح الجثة بحضور لجنة برلمانية”.

وكذلك أخذ بعض النواب في البرلمان المصري، وعدد من الأحزاب، أماكن لهم في موجة استنكار وشجب ما حصل، والمطالبة بكشف كافة الملابسات، حيث أصدر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، القريب من السلطة، بيانا قال فيه إن “الشرطة -وفق روايات شهود عيان- قامت بتعذيب مكين تعذيبا شديدا أدى لوفاته، في وقت نفت الداخلية ذلك”.

ومن ناحيته، قال النائب اليساري المعارض، هيثم الحريري، في بيان أصدره أمس إنه تقدم بـ”بيان للبرلمان المصري، يطالب فيه باستدعاء وزير الداخلية، لسؤاله حول واقعة مقتل مكين”.

واتفق النائبان عن دائرة الأميرية، في البرلمان، محمد عبد الغني، وحاتم باشات، مع النائب الحريري “على ضرورة محاسبة المتسبب في هذه الواقعة”، وذلك في بيانين منفصلين لهما.

وعلى نفس الطريق، سار علاء عابد، رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان المصري، حيث طالب في تصريحات صحفية، وزارة الداخلية بـ”ضرورة تحقيق مبدأ النزاهة والشفافية في التحقيقات حول مقتل المواطن مجدي مكين داخل قسم شرطة الأميرية”.

 يشار إلى أن مساعد وزير الداخلية للإعلام، طارق عطية، كان قد قال في تصريحات صحفية سابقة، إن “المواطن مجدي مكين، لقي مصرعه مساء الأحد الماضي، نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية، بعد القبض عليه واثنين آخرين، وبحوزتهم أقراص مخدرة” نافياً أن “تكون وفاته نتيجة التعذيب بقسم شرطة الأميرية”.