بعد ضبط 5 مخازن أسلحة .. أحلام “داعش” بالسيطرة على مدن تونسية لم تنته

بعد ضبط 5 مخازن أسلحة .. أحلام “داعش” بالسيطرة على مدن تونسية لم تنته

قل خبراء تونسيون إن العثور على 5 مخازن أسلحة، بمناطق حدودية مع ليبيا، يؤكد أن أحلام “داعش” في السيطرة على مدن تونسية وتحويلها إلى “ولايات” أو “إمارات”، لم تتبخر.

وعثرت قوات الأمن التونسية، خلال الأيام الماضية، على 5 مخازن للأسلحة، في بلدة بنقردان (جنوب)، تحتوي على أسلحة خطيرة ومتطورة، بينها 24 صاروخا من طراز “سام 7″، الذي يمكن استخدامه في استهداف الطائرات.

ومن بين الأسلحة المضبوطة كذلك قذائف “آر بي جي” (مضادة للدروع)، وبندقيات من نوع “فال”، وأسلحة كلاشينكوف، وأسلحة أخرى.

ويرى خبراء وباحثون، أن تلك التطورات تؤكد أن الخطر “لا يزال محدقاً” بتونس، خاصة في المناطق الحدودية، متوقعين العثور على مزيد من مخازن الأسلحة.

ورجح الخبراء دخول تلك الأسلحة إلى البلاد، إبان الثورتين التونسية والليبية العام 2011، التي اتسمت بهشاشة الوضع الأمني وبحالة ارتباك كبيرة داخل البلدين.

وتزامن العثور على مخازن الأسلحة مع إلقاء القبض على 4 أشخاص، 3 رجال وفتاة، كانوا يعتزمون تنفيذ عمليات تستهدف مواقع اقتصادية وعسكرية، إضافة إلى تنفيذ اغتيالات ضد شخصيات أمنية وسياسية وإعلامية بارزة، بحسب تصريحات رسمية.

واعتبر العقيد المتقاعد في الجيش التونسي مختار بن نصر أنّ “وجود مخازن الأسلحة يدلّ على أن المجموعات الإرهابية مازالت تحتفظ بخططها القديمة سعياً منها للسيطرة على بعض المدن التونسية وتحويلها إلى إمارات تتبعها”.

“بن نصر” حذر كذلك من خطورة تسلّل هذه المجموعات للأراضي التونسية، خاصة المناطق الحدودية التي تستغلها هذه المجموعات لتخزين الأسلحة، ومن ثم إيصالها إلى المناطق الجبلية في المرتفعات الغربية، بحسب قوله.

وأضاف “أن أجهزة الشرطة نجحت في القضاء على عدّة قيادات أمنية بارزة مؤخراً، لكن اليقظة والفطنة يجب أن تكون دائماً قائمة في ظل استمرار توتر الأوضاع في ليبيا ، متوقعاً العثور على المزيد من مخازن الأسلحة”.

وأشار العقيد المتقاعد إلى أن القرار السياسي بتصنيف “تيار الشريعة” تنظيماً “إرهابياً” (في 2013)وما تلاه من إجراءات بتضييق الخناق على الذراع العسكري والميداني والإعلامي لهذه الجماعات دفعها إلى تخزين السلاح لاستعماله في الوقت المناسب”.

الباحث التونسي طارق الكحلاوي، المدير السابق لـ”المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية” لا يستبعد بدوره فرضية تخزين الأسلحة أوائل 2011 مباشرة عقب الثورة، وصولاً إلى تاريخ ظهور “داعش” في تونس العام 2015.

وقال الكحلاوي “بينما كان تنظيم أنصار الشريعة يستعمل تونس كممرٍ للأسلحة في السنوات الأولى (لم يحدد وجهة الأسلحة)، وأيضاً التخزين إلى حلول توقيت مواجهة، فان داعش يخزن بالتأكيد في إطار خطة فورية للاستعمال”.

وتابع الكحلاوي: “داعش في تونس معني بخلق بؤر توتر داخل المدن التونسية، وهو هدف مختلف بعض الشيء، عن خطة (القاعدة في بلاد المغرب العربي)، وفرعها التونسي (كتيبة عقبة بن نافع)، المعنية أكثر بمواجهات الجبال على الحدود التونسية الجزائرية”.

وفي أغسطس/ آب 2013 أعلن رئيس الحكومة التونسية آنذاك علي العريض تصنيف جماعة “أنصار الشريعة” السلفية الجهادية “تنظيما إرهابيا”، وإصدار مذكرة جلب دولية ضد مؤسسها سيف الله بن حسين ( 48 عاما ) الملقب بـ”أبو عياض” لـ”ضلوع” الجماعة في أعمال “إرهابية” بتونس.

واتهمت السلطات التنظيم بتشكيل “شبكات لتخزين الأسلحة في تونس والتخطيط للقيام باغتيالات سياسية ومداهمات لمراكز أمن ومراكز عسكرية والتخطيط للانقضاض على السلطة”.

وحذر الخبراء من هروب المجموعات الإرهابية وتسللها إلى الأراضي التونسية، أمام تشديد الخناق على تنظيم “داعش” في سرت الليبية ، التي تشهد معارك ضارية بين التنظيم وقوات موالية لحكومة الوفاق في عملية حملت اسم “البنيان المرصوص”.

وأكد الكحلاوي، في السّياق نفسِه، “وجود خطر جدي للإرهاب على الأراضي الليبية سيزداد تأثيره في تونس” وتابع “كلما وُضِع داعش ليبيا في الزاوية (تعرض للضغط)، وهرب المنتسبون إليه، سيحاولون إيجاد خطط فورية للانتقام مثلما حصل في بنقردان في مارس/ آذار الماضي”.

وتعيش تونس حالة تأهب أمني على الحدود المشتركة مع ليبيا، خاصة بعد أن هاجمت مطلع مارس/آذار الماضي جماعات تنتمي لداعش ثكنات عسكرية وأمنية في بنقردان، وخاضت مواجهات مع قوات الأمن والجيش قتل خلالها 55 مسلحا، و12 من قوات الجيش والأمن، و7 مدنيين.

ورجّح الناشط النقابي بمحافظة مدنين ( جنوب)، عفيف الكسيكسي أنه قد تمّ إدخال الأسلحة إلى تونس، خلال سنتي 2011 و2012، نتيجة الأوضاع الأمنية الهشة في ليبيا وتونس. وفي حديث للأناضول قال الكسيكسي إن “أغلب الأسلحة التي دخلت الى تونس بعد الثورة جاءت من ليبيا إبان الثورتين التونسية والليبية.”

وبحسب الكسيكسي فقد أثبتت التقارير الأمنية أن السلاح، الذي تمّ العثور عليه في أول مخزن داخل مدينة مدنين ( يناير/كانون الثاني 2013) دخل من ليبيا، عبر سيارة تابعة لمنظمة الهلال الأحمر التونسي (مستقل) عندما كانت البلاد تعيش حينها حالة من الفوضى على العديد من المستويات.”

ولم يستبعد “الكسيكسي” إمكانية اكتشاف مخابئ أخرى للأسلحة في مدينة بنقردان وحتى في المدن المجاورة لها. ومنذ أسابع بدأت قوات الشرطة والجيش حملة توقيف واسعة ضد مجموعات “تكفيرية”، تزامناً مع تصاعد المواجهات في ليبيا تحسبا لتسلل عناصر إرهابية إلى تونس.

والشهر الماضي، مددت تونس حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر أخرى، وذلك للمرة الرابعة على التوالي، حيث أعلنت الطوارئ للمرة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2015؛ إثر هجوم استهدف الأمن الرئاسي في العاصمة.