السودان يتألم من “وصفة” صندوق النقد الدولي

السودان يتألم من “وصفة” صندوق النقد الدولي

تجتهد الحكومة السودانية لتطبيق وصفات صندوق النقد الدولي، لإصلاح مسار الاقتصاد الحلي الذي يعاني مشكلات عديدة تجعله غير قادر على مواجهة الأزمات التي تعصف بقطاعاته.

وطالب صندوق النقد الدولي في تقرير له الشهر الماضي السلطات السودانية،  بإعداد جدول زمني لإزالة القيود المفروضة على النقد الأجنبي، وممارسات أسعار الصرف المتعددة في أقرب وقت ممكن

ومطلع الشهر الجاري، أعلن بنك السودان المركزي عن العمل بنظام (الحافز) عند شراء النقد الأجنبي من السودانيين العاملين بالخارج والمصدرين، في محاولة منه لجذب مدخراتهم بالعملة الصعبة إلى الأسواق الرسمية.

وتعتمد سياسة التحفيز، على إضافة نسبة يحددها بنك السودان تضاف لأسعار شراء وبيع النقد الأجنبي المعلنة لدى شركات الصرافة في معاملاتها مع السودانيين العاملين بالخارج وبقية المتعاملين، بما يجعل من أسعار الشراء مجزية ومتطابقة مع أسعار السوق الموازية.

ويقوم العاملون بالخارج بتحويل مدخراتهم عبر السوق الموازية لتجنيب الفرق الكبير بين السعر الرسمي، الذي يحدده بنك السودان والبالغ 6.5 جنيه/ دولار واحد، والسعر الموازي البالغ 15.9 جنيه/ دولار.

وحدد بنك السودان مطلع الشهر الجاري، الحافز بـ 131% من السعر الرسمي، ليستقر سعر شراء البنوك للدولار الواحد بنحو 15.8 جنيه.

وتعتمد الحكومة السودانية السعر الرسمي، لاستيراد الأدوية والقمح في إطار دعمها للسلع الاستهلاكية، ويعمل القرار على رفع أسعار السلع المدعومة كافة بعد توحيد سعر البيع والشراء  للاستخدامات كافة.

وقال عبدالمنعم نورالدين، الأمين العام السابق لاتحاد الصرافة، إن القرار المعلن هو تحرير غير مباشر لسعر الصرف دون أن تتحمل الحكومة السودانية فرق السعر، وتحميله إلى مشتري النقد الأجنبي الذي ستتعامل معه بالسعر نفسه.

وأوضح “نورالدين” لوكالة الأنباء الأناضول، أن قرار بنك السودان عمل على توحيد السعر في القنوات الرسمية (المصارف والصرافات) مع سعر السوق الموازية، لمحاولة جذب مدخرات المغتربين ومبيعات الصادرات غير البترولية التي كانت تذهب إلى السوق الموازية.

وتنتشر بعض الظواهر السلبية في السوق الموازية السودانية، مثل ظاهرة النقد الأجنبي المزور؛ ما يجعل المتعاملين معه فريسة لهذا النوع من الجرائم.

ويرى الأمين العام السابق لاتحاد الصرافة، أن نجاح القرار (قرار الحافز لشراء النقد الأجنبي) يعتمد على مقدرة بنك السودان على توفير احتياطي كاف من النقد الأجنبي للمصارف والصرافات لتغطية الطلب من النقد الاجنبي داخل السوق المحلية.

وقال “إبراهيم أبو بكر” رئيس غرفة مصدري المعادن، إن قرار بنك السودان ببيع أموال الصادرات بسياسية الحافز لا يصب في مصلحة المصدرين، “لأن الحافز غير ثابت ومتحرك، بما يجعل التنبؤ بتقديرات الربح والخسارة صعباً”.

ووجه بنك السودان المصارف، بشراء أموال مبيعات الصادرات غير البترولية، لصالح بنك السودان المركزي بالسعر الرسمي السائد، بعد إضافة الحافز الذي يتم إعلانه يومياً من البنك المركزي.

واعتبر محمد الجاك، استاذ علم الاقتصاد بجامعة الخرطوم أن القرار يعد مدمراً للاقتصاد السوداني في ظل عدم وجود احتياطيات كافية من النقد الأجنبي.

وقال إن الحكومة السودانية ستلجأ إلى رفع أسعار السلع والخدمات لمجاراة أسعار النقد الأجنبي بالسوق الموازية، وتغطية الفارق عبر الحافز.

وأوضح للأناضول، أن الخطوة ستعمل على خلق منافسة بين السوق الرسمية للنقد الأجنبي والسوق الموازية، وسيقود أخيراً إلى ارتفاع الأسعار.