دحلان يخطّط للعودة منافساً لعباس بإعمار غزة

دحلان يخطّط للعودة منافساً لعباس بإعمار غزة

يعتمد محمد دحلان، الذي يوصف بأنه الخليفة المحتمل للرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس، على دول الخليج الغنية بالنفط لمساعدته على توحيد الشعب الفلسطيني المقسم، من خلال إعادة تأهيل قطاع غزة الذي مزقته الحرب.

وقال دحلان في مقابلة له في مصر بأن “اللجنة العربية الرباعية” والتي تضم كلا من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومصر والمملكة الأردنية الهاشمية ، على استعداد تام لدعم برنامج مدته عامين لإعادة إعمار غزة.

وأوضح دحلان: “أننا نقف أمام أبناء شعبنا الذي أصابه الضعف وأنهكه الفقر والبطالة والتقسيم. وأنا أعمل بجد مع اللجنة العربية الرباعية والعديد من الأطراف الأخرى على وضع خطط جديدة لإنقاذ الوضع في قطاع غزة”.

ولم يقدّم دحلان رئيس الأمن السابق في قطاع غزة، أي إشارة حول تكلفة مشروع إعادة تأهيل القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس، بعد خوضه لثلاث حروب بين مقاتلي الحركة والجيش الإسرائيلي. وقال إن 80% من العمل سيتم إنجازه في غضون عامين فقط.

تلميحات حماس

وفي سياق متصل، ألمح قادة من حركة حماس إلى إمكانية العمل مع دحلان إذا ما تمكن من توفير الأموال اللازمة. وفي الأسبوع الماضي وفي فندق قصر “رويال مكسيم” بالقاهرة، عقد دحلان لقاء مع 35 شخصية من رجال الأعمال والسياسيين الذين سمحت لهم حماس بمغادرة القطاع. ورجال الأعمال هؤلاء جزء من مجموعة أكبر اجتمعت في وقت سابق في مصر لبحث مستقبل القطاع.

وبسؤال حول ما إذا كانت حماس تدعم أنشطة دحلان، قال المتحدث الرسمي عبداللطيف القنوع بأن حماس: “ترحب بأي جهود تبذل هنا وهناك لتخفيف الحصار”. في إشارة إلى القيود التي تفرضها إسرائيل على حركة البضائع إلى قطاع غزة.

وتعهدت الدول المانحة بتقديم مبلغ 5.4 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع بعد الجولة الأخيرة من الحرب مع إسرائيل في عام 2014، ولكن لم يتم تسليم سوى جزء ضئيل من هذه المعونات، ويعود السبب إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي تعتبر أن حركة حماس هي حركة إرهابية. لذلك قامت معظم الدول المانحة بوقف التزاماتها خوفاً من استعمال هذه الأموال لمحاربة إسرائيل.

وصرح دحلان أمام مجموعة رجال الأعمال بأن أبو ظبي تعهدت بدفع تكاليف إنشاء محطة لتحلية المياه وأخرى لتوليد الكهرباء في القطاع.

بدوره، قال رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين أسامه كحيل، بعد انتهاء الاجتماع في القاهرة: “بعد أن أغلقت جميع الأبواب في وجوهنا، فإن دحلان ومصر هما الأمل الوحيد لوضع حد للبؤس في قطاع غزة”.

دحلان المنفي

من جانب آخر، رفض سبعة مسؤولين فلسطينيين من مكتب الرئيس عباس وأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح، التعليق على كلام دحلان.

وكان دحلان المسؤول عن جهازي الأمن والمخابرات الفلسطينيين في قطاع غزة، قبل أن تسيطر حماس على القطاع عام 2007، ليغادر بعد ذلك دحلان الضفة متوجهاً إلى أبوظبي بعد أن اتهمه عباس بالفساد، وحُكم عليه غيابياً في عام 2014 بالسجن لمدة سنتين.

وأنكر دحلان تماماً التهم المسندة إليه، واستغل فترة وجوده في المنفى في بناء علاقات دولية ساهمت في إثراء مكانته وساعدته في إرساء نقطة انطلاق للعودة إلى الحياة السياسية الفلسطينية.

وفي السابق، كان دحلان عضواً في الفريق الفلسطيني المفاوض في محادثات السلام مع إسرائيل، وتم ترشيحه من قبل الوسطاء الأمريكيين كخليفة محتمل للأب المؤسس الفلسطيني ياسر عرفات، وفي وقت لاحق كخليفة لعباس. وأظهرت استطلاعات الرأي بأنه المرشح الأوفر حظا لخلافته، على الرغم من أن نسبة الدعم له لم تتجاوز 5%.

في حين يقول دحلان إنه لا يطمح لمنصب الرئيس، إلا أن عباس ليس مقتنعاً بهذه الادعاءات. وقام الرئيس الفلسطيني بالتعهد بعدم السماح له بالرجوع، كما ذكر مؤيدو عباس بأنه سيحاول أن يكبح نفوذ دحلان في اجتماع حركة فتح المزمع عقده خلال هذا الشهر لأول مرة منذ عام 2009.

وقام عباس بمحاولات شخصية لرأب الصدع في العلاقات مع حركة حماس، من خلال توقيع اتفاقية في عام 2011 في القاهرة حول العملية الانتقالية التي ستؤدي إلى إجراء انتخابات لتشكيل حكومة مشتركة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولكن الاتفاقية تم تأجيلها إلى أجل غير مسمى.

وفي محاولة أخرى وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، قابل عباس قياديين من حركة حماس هما خالد مشعل وإسماعيل هنية في قطر في شهر تشرين الأول/أكتوبر وأكد كلا الجانبين التزامهما بالمصالحة الوطنية.

وعلى الرغم من أن حماس منعت دحلان من العودة إلى غزة، إلا أن زوجته جليلة قامت بزيارات متكررة وقدمت مساعدات مالية للجمعيات الخيرية في القطاع. وقال دحلان بأنه يستطيع العمل مع حماس ولديه اتصالات وثيقة مع قيادتها.

ويقول: “إن الهدف هو أن ننسى الحزازات بيننا، ونعمل لإنقاذ شعبنا في قطاع غزة ونعمل يداً بيد لتحسين حياتهم اليومية”.