هل يعصف إرث “روابط حماية الثورة” بالائتلاف الحاكم في تونس؟ 

هل يعصف إرث “روابط حماية الثورة” بالائتلاف الحاكم في تونس؟ 

تخيم أجواء من التشنج على العلاقة بين حزبي نداء تونس وحركة النهضة، القطبين الرئيسين في الحكومة،على خلفية حكم قضائي يبرئ منتمين لـ”روابط حماية الثورة” من قتل ناشط في حركة نداء تونس، سنة 2011.

وشبّه سياسيون الوضع الحالي بالفترة التي سبقت الانتخابات التشريعية والرئاسية في نهاية 2014، وهو ما يثير الخوف مما سيحصل في المستقبل القريب في ظل ودعوة إلى التعبئة.

وحكمت المحكمة الابتدائية في سوسة (وسط)، في ساعة متأخرة من يوم أمس ببراءة المتّهمين القريبين من حركة النهضة في قضية موت أحد المنسقّين الجهويين لحزب النداء في أكتوبر/تشرين الأول 2011.

والتزمت حركة النهضة الصمت، ولم تهتمّ بقرار المحكمة، ولم تعلّق على ذلك، في الوقت الذي هدد قياديو حزب نداء تونس بفضّ التوافق الحاصل مع حركة النهضة، حتّى أنّ القيادي المقال في حركة مشروع تونس، والذي كان ينتمي إلى حزب نداء تونس، اعتبر  أنّ ما بين النهضة والنداء “نفاقًا” وليس اتفاقًا.

بدوره انتقد رئيس كتلة حزب نداء تونس في البرلمان سفيان طوبال ما أسماه “تعامل قيادات من حركة النهضة مع قضية لطفي نقض، المنسّق الذي “قتل” في أكتوبر/تشرين الأول 2011، خلال الثورة التونسية.

وقال طوبال في تصريح إذاعي، إنّ، “رئيس مجلس شورى حركة النهضة قام يوم أمس بزيارة إلى مدينة تطاوين (جنو ب شرق)، حيث يتواجد المتّهمون الذين برّأتهم المحكمة من تهمة قتل منسّق نداء تونس”، منتقدًا “التوظيف السياسي لهذه القضية”، بحسب تعبيره.

دعوة النداء لحركة النهضة

دعا حزب نداء تونس، حركة النهضة إلى “توضيح موقفها الرسمي من ميليشيات روابط حماية الثورة، ومواقف بعض قياداتها الداعم لها”.

وعبّر نداء تونس، في بيان اطلعت عليه “إرم نيوز” عن “صدمة الحزب بمؤسساته ومناضليه ومناضلاته من الحكم الابتدائي في قضية الشهيد لطفي نقض، والقاضي بتبرئة المتهمين وحفظ القضية في شأنهم.

واعتبر الحكم الصادر بمثابة ”استهزاء بدم الشهيد وانحياز مفضوح للقتلة والمجرمين رغم قناعاته المبدئية بضرورة استقلالية القضاء وأحكامه”.

كما عبّر نداء تونس ”عن استنكاره وتنديده لعودة ما يسمى بـ” روابط حماية الثورة” المنحلّة قانونيًا للنشاط وظهور عناصرها المفاجئ بخطابها الإقصائي والمتطرف، داعيًا حركة النهضة إلى “توضيح موقفها الرسمي من هذه الميليشيات ومواقف بعض قياداتها الداعم لها.

وأعلن حزب نداء تونس دعمه للجنة المحامين المكلفة من الحركة لاستكمال درجات التقاضي المتبقية من منطلق أنّ هذا الحكم الابتدائي يمثل نقطة سوداء في تاريخ القضاء التونسي وجب تصحيحها، حتى لا تكون منطلقًا لطمس قضايا الاغتيالات السياسية الأخرى وفي مقدمتها قضيتا الشهيدين شكري بلعيد والحاج محمد البراهمي.

ودعا نداء تونس ‘القوى الوطنية والديمقراطية للالتفاف حول المبادئ الوطنية التي قامت من أجلها الثورة والوقوف صفًّا واحدًا ضد قوى الردّة والمليشيات الداعية للفوضى.

كما دعا قواعده وقياداته إلى “اليقظة ومواصلة النضال والالتفاف حول الحركة ومؤسساتها خاصة في هذه الظروف الفارقة التي تستهدف كيان الحزب  وريادته وحثهم على الاستمرار في النضال من أجل عزة تونس ومناعتها”.

اجتماع الهيئة السياسية

وتعقد الهيئة السياسية لحزب نداء تونس اجتماعًا مساء اليوم، لتحديد موقفه من مستقبل العلاقة مع مكونات المشهد السياسي الحالي، في إشارة إلى حركة النهضة، الذي يشترك مع نداء تونس، في حكومة الوحدة الوطنية.

وتخلّف  المدير التنفيذي لحزب نداء تونس حافظ قائد السبسي عن اجتماع للكتلة النيابية بالبرلمان لحسم الموقف من حركة النهضة التي اتّهم بعض قيادييها بدعم روابط حماية الثورة.

وأكد رئيس الكتلة النيابية لحزب نداء تونس سفيان طوبال، أنّ المدير التنفيذي قد يكون التقى بالرئيس الباجي قائد السبسي للتشاور بخصوص الموقف الذي قد يتمّ اتخاذه بشأن الشراكة مع حركة النهضة.

وينتظر أن يتمّ الاتفاق بين الكتلة النيابية والهيئة السياسية الموسعة لنداء تونس في اجتماع مساء اليوم، على موقف موحّد يهمّ مستقبل العلاقة بين حركة النهضة وحزب نداء تونس.

مزايدات 

واعتبر القيادي في حركة النهضة محمد بن سالم، أنّ بيان نداء تونس مبالغ فيه ويتضمن جملة من المزايدات، مشبّهًا ما يحصل في نداء تونس بــ “قميص عثمان”، ومشددًا على أنّ كل طرف يتباكى على الضحية، من أجل تحقيق مكاسب سياسية.

وقال بن سالم “لا مبرّر اليوم لعودة روابط حماية الثورة، والمحكمة الابتدائية بسوسة برّأت المتهمين في قضية مقتل لطفي نقض ولم تبرّئ روابط حماية الثورة”.

وأضاف أن الروابط “جاءت في فترة تاريخية في بداية الثورة التونسية وانتهى الأمر ” ومؤكدًا أنه “لم يطالب أي طرف بعودتهم”.

وحول مراجعة نداء تونس للعلاقة مع حركة النهضة، قال محمد بن سالم،”نحن في الائتلاف الحاكم ليس من أجل سواد عيون نداء تونس بل من أجل سواد عيون تونس والفرق شاسع”.

يذكر أن المنسّق الجهوي لحزب نداء تونس لطفي نقّض،قتل في الثامن عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2011 في أعقاب مظاهرة احتجاجية نظمتها رابطة حماية الثورة في مدينة تطاوين، جنوب شرقي البلاد.