تعرَّف على طريق السعودية الوحيد المتبقي لاسترداد “تيران وصنافير”

تعرَّف على طريق السعودية الوحيد المتبقي لاسترداد “تيران وصنافير”

باتت الحكومة المصرية أمام موقف لا تحسد عليه، بعد تأييد محكمة القضاء الإداري، الحكم الصادر ببطلان تنفيذ اتفاقية تيران وصنافير، بين مصر والسعودية، ورفض الاستشكال المٌقدم على الحكم، ما يفتح الباب لتساؤلات عدة، بشأن مستقبل القضية، الذي يبدو أنه سيؤثر على العلاقات بين البلدين، بشكل كبير.

ووضع القضاء المصري، الحكومة، أمام مسؤولية كبيرة، وقد تضطر إلى تقديم استقالتها، ومثولها للمحاكمة، بتهمة التفريط في أراضي البلاد، وذلك في حالة تأييد الحكم، فيما تبقى من طعون في ذات الاتجاه.

يأتي هذا فيما يبقى الطريق الوحيد أمام السعودية، هو اللجوء للتحكيم الدولي، من أجل استرداد تيران وصنافير.

وأشار عدد من السياسيين وأساتذة القانون الدولي، إلى أن لجوء المملكة للتحكيم الدولي، يشترط موافقة مصر، فيما تباينت الآراء بشأن موقف الدولة المصرية، حال طلب السعودية هذا الأمر.

من جهته، قال الدكتور جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، إن الطريق الوحيد الباقي أمام السعودية هو التحكيم الدولي، إلا أن هذا الأمر يشترط موافقة الدولتين.

وأشار عودة إلى أن مصر لن تقبل بالذهاب إلى المحكمة الدولية، لأنها ستضع نفسها في موقف عداء مع الشعب المصري، وأن الأمر لن يصل إلى هذه الدرجة، خاصة أن القضاء حكم بمصرية الجزيرتين.

الدكتور عمار علي حسن، الباحث السياسي، أكد في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن لجوء السعودية للتحكيم الدولي يشترط موافقة الدولة المصرية، التي يمكن أن توافق، ” بحسب قوله”.

وأضاف أن موقف الحكومة والدولة في الداخل، يعد مؤشرًا على إمكانية قبولها للتحكيم الدولي، الأمر الذي سيكون الأخطر، لأن طرف النزاع في المحاكم الدولية يكون من قبل الدولة، خاصة أن موقف مصر لن يكون خصمًا للسعودية، بل يقف في صفها.

من جانبه، قال الدكتور إبراهيم أحمد، الرئيس الأسبق لقسم القانون الدولي بجامعة عين شمس لـ”إرم نيوز”، إن حكم المحكمة الإدارية العليا اليوم، برفض الاستشكال، يضع الحكومة المصرية في مأزق، خاصة أنه في حال إذا كانت الاتفاقية تضمنت بند التحكيم الدولي فيما يخص تسوية أي نزاعات خاصة بالاتفاقية، فإنه سيكون للسعودية الحق في رفع قضية أمام المحكمة الدولية.

وتابع أنه يحق للسعودية رفع القضية، إذا ما لم تتضمن الاتفاقية هذا البند، وذلك من خلال موافقة الحكومة المصرية على تدويل القضية، وفي الحالتين يجب أن تقدم الحكومة استقالتها، وتمثُل أمام الجنايات، لمحاكمتها بتهمة التفريط في أرض مصرية، وذلك بحسب الدستور المصري.

تجدر الإشارة إلى أن القضاء الإداري في مصر قرر اليوم الثلاثاء، بطلان قضية ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية، التي منحت الحكومة المصرية بموجبها جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ويفرض غرامة على حكومة بلاده.

وأفاد مصدر قضائي لـ”إرم نيوز”، أن الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإدارى في مجلس الدولة، رفضت اليوم الاستشكال المقام من هيئة قضايا الدولة على الحكم الصادر ببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، المتضمنة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

وكانت محكمة الأمور المستعجلة المصرية، قد قضت في سبتمبر الماضي بتوقيف حكم محكمة القضاء الإداري، الذي أبطل نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير من مصر للسعودية.

وكان مجلس الوزراء المصري، أعلن في أبريل الماضي أن جزيرتي تيران وصنافير الموجودتين في البحر الأحمر تقعان في المياه الإقليمية السعودية.

وأثار هذا الإعلان حفيظة الشارع المصري، الذي اتهم الحكومة التي وقّعت مع السعودية اتفاقية لإنشاء جسر بين البلدين فوق مياه البحر الأحمر، ببيع الجزيرتين للسعودية.