الاتفاق السياسي في لبنان بُني على قاعدة “لا ربح لا خسارة”

الاتفاق السياسي في لبنان بُني على قاعدة “لا ربح لا خسارة”

رى الباحث الفرنسي، المختص في شؤون العالم العربي نيكولا دي بويار، أن الاتفاق السياسي الأخير في لبنان الذي أفضى إلى انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية وسعد الحريري رئيساً للوزراء، جاء لـ”تجنب الحرب الأهلية”، ووفق قاعدة “لا ربح لا خسارة”.

وقال دي بويارك: “هناك اتفاق لبناني – لبناني لتجنب الحرب، ولكن هناك كذلك إرادة دولية وإقليمية لئلا تكون هناك حرب أهلية في البلاد”.

وأوضح: “لا فرنسا ولا الولايات المتحدة، تريدان حرباً في لبنان، وكذلك الأمر بالنسبة لإيران والسعودية، فالطرفان إلى حد الساعة يبدو أنهما متفقان على أن تكون مناطق الصراع بينهما محصورة في سوريا واليمن”.

ورأى دي بويار، أن انتخاب عون، رئيساً للجمهورية، ومجيء الحريري، رئيسا للوزراء، جاء إثر اتفاق سياسي بين الأطراف اللبنانية على قاعدة، لا ربح ولا خسارة.

واستدرك قائلاً: “هذا لا يعني أن الصورة وردية في لبنان، هناك مشاكل كبيرة ما زالت، كهشاشة الاتفاق السياسي، الذي وجهت له انتقادات كبيرة؛ من أهمها أنه اتفاق يساعد البلاد على تجاوز أزمة شغور منصب رئيس الجمهورية، ولكنه دون مضمون سياسي يساعد على معالجة المشاكل اليومية للمواطن؛ على رأسها القمامة في الشوارع”.

وتابع: “قطعاً سيكون هناك تدافع على تشكيل الحكومة والوزارات بين الأحزاب، وبشكل خاص على وزارات سيادية مثل الدفاع والداخلية”.

وقال دي بويار: “لن يكون الأمر سهلاً، ولكن هناك إمكانية كبيرة أن تصل الأطراف اللبنانية إلى اتفاق حول الحكومة المقبلة”.

وحول ردود أفعال القوى السياسية إزاء انتخاب زعيم التيار الوطني الحر، رئيساً للجمهورية، أشار المحلل السياسي الفرنسي إلى أن عون، قريب من حزب الله، لهذا يعتقد الحزب، ويقول ذلك في خطاباته، بأنه انتصر، لأنه يدعمه منذ 2006، ولكن في الوقت نفسه، الحزب يقوم بتضحية، ويقبل بالحريري، رئيساً للوزراء، المعروف بمعارضته له.

وأضاف دي بويار: “في المقابل الحريري كذلك قدم تنازلات، وقبل بعون، المقرب من حزب الله، رئيساً للجمهورية”.

وحول الأسباب، التي ساعدت في الوصول إلى هذا الاتفاق، أوضح دي بويار: “في الحقيقة هناك تخفيض في حدة الاستقطاب السياسي في لبنان، بين قوى 8 آذار( تيار حزب الله وحلفاؤه)، و14 آذار (تيار المستقبل بقيادة الحريري وحلفاؤه)، منذ ما يقارب السنتين، شهدنا مصالحة بين ميشال عون وسمير جعجع (زعيم حزب القوات اللبنانية)، تم تتويج المصالحة بين الرجلين في يناير/ كانون الثاني 2016، وهو ما يعتبر اختراقا سياسيا كبيرا بين الجبهتين”.

ويواصل دي بويار: “خلال الانتخابات البلدية الأخيرة، التي جرت في مارس/آذار 2016، رأينا تحالفات وقوائم مشتركة تضم أطرافاً سياسية متصارعة، هناك كذلك طاولة الحوار الوطني، والحوار الأمني، كل هذه الأمور خففت من الاستقطاب السياسي الذي بدأ في 2005، وعرف ذروته في 2007 و2008، والذي خلف احتقاناً طائفياً شديداً”.

وقدر دي بويار، أن النخبة وجدت آليات حوار سمحت لها بتجاوز أزمة الرئاسة وتجنيب البلاد مزيداً من الفراغ الدستوري وعدم الاستقرار.

وحول كيفية وصول النخب اللبنانية إلى هذه الآليات، قال المحلل الفرنسي، إنها جربت الحرب، وتعرف أنها لن تربح منها شيئاً، ولن يكون فيها منتصر، وأنها ستكون مكلفة جداً، وبالتالي تتجنب اليوم عدم الاستقرار والتجاذبات السياسية والاحتقان الطائفي الذي يمكن أن يذهب بهم إلى حرب أهلية.

وفاز عون، الاثنين الماضي، برئاسة لبنان بعد حصوله على 83 صوتاً من أصوات النواب الـ127، الذين حضروا الجلسة، وهم كل النواب باستثناء نائب واحد قدم استقالته.

وبدأ الحريري، الجمعة الماضي، استشارات مع النواب في مقر المجلس النيابي وسط بيروت، للبحث في توزيع الحصص والحقائب الوزارية، وفور تكليفه بتشكيل الحكومة، تعهد الحريري بتأليف حكومة وفاق وطني.