رفع سعر الفائدة يُهدد الاستثمار في مصر

رفع سعر الفائدة يُهدد الاستثمار في مصر

تسعى الحكومة المصرية منذ ثورة كانون الثاني/ يناير، إلى زيادة الاستثمار بهدف الخروج من الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، لذا اتخذت الحكومة العديد من القرارت الاقتصادية كان آخرها تحرير سعر صرف الجنيه لتوحيد السعر أمام المستثمرين.

لكن يبدو أن قرار رفع سعر الفائدة في البنوك على عائد الإيداع والسحب لنحو 15%، سيدفع جميع المستثمرين إلى إيداع أموالهم في البنوك دون اللجوء إلى عناء إقامة المشروعات الصغيرة أو الكبيرة، لضمان وجود أرباح على أموالهم دون التعرض لمخاطر الخسارة.

كما أن رفع الفائدة في البنوك المصرية يهدد الحكومة بمزيد من المخاطر، في حال لجوء أصحاب شهادات قناة السويس الجديدة إلى فسخ التعاقد مع البنوك ودفع الغرامات لشراء شهادات جديدة بنسبة فائدة أعلى، ما سيسهم في زيادة فوائد الدَّين المحلي وارتفاع عجز الموازنة.

وفي هذا السياق، قال الخبيرالاقتصادي الدكتور وائل النحاس، إن “قرار رفع سعر الفائدة، حتمي لمنع عملية الدولرة”، موضحًا أن “مثل هذا القرار يتخذ في أسواق بها تذبذب في سعر الصرف فقط وليس في أسواق تشهد ترديا في الحالة الاقتصادية”، مشيرًا إلى أن “رفع سعر الفائدة في الوقت الحالي بمصر يقتل الاستثمار”.

وأضاف النحاس، في تصريح لـ”إرم نيوز”، أن “قرار رفع سعر الفائدة سيؤدي إلى انكماش الاستثمار”، منوهًا إلى أن “من لديه مصنع سيغلقه ويضع أمواله في البنوك بدلاً من التعرُّض لمخاطر الكسب والخسارة”.

وتابع : “رفع سعر الفائدة سيكلف البنوك 30 مليار جنيه زيادة فوق الفوائد المعتاد دفعها للمواطنين”، موضحا أن “القرار سيكون له أثر سلبي على أصحاب شهادات الاستثمار لقناة السويس، وقد يؤدي إلى لجوء الكثير منهم لفسخ التعاقد مع البنوك ودفع الغرامات لشراء شهادات جديدة، للاستفادة من سعر الفائدة الجديدة؟”.

واعتبر أن “قرار رفع سعر الفائدة في هذا التوقيت خطأ كبير، سيؤدي إلى مزيد من خفض الاستثمار”، لافتا إلى أن “البنك المركزي رفع سعر الفائدة 15% مع خفض العملة المحلية 48%، ثم مواصلة خفض العملة إلى 75%”.

وتساءل: “هل يعقل تخفيض الجنيه المصري 75% من قيمته من أجل شراء 100 مليون دولار؟، لا سيما أن سعر الدولار في الأسواق قفز إلى 18 جنيها”.

من ناحيته، رأى أستاذ الاقتصاد الدكتور عاطف النقلي، أن “قرار البنك المركزي رفع الفائدة إلى 15%، قرار صائب، لتعويض التضخم في موازنة الدولة”، مؤكدًا أن “كثيرًا من المواطنين سيضعون أموالهم في البنوك بدلاً من استثمارها”.

وأوضح النقلي في حديث لـ”إرم نيوز” أن “البنوك تقوم بضخ أموالها في الاستثمار عبر إقراض رجال الأعمال، كما أن رفع سعر الفائدة سيدفع المواطنين إلى عدم المضاربة على سعر الدولار”، مضيفا أن “قرار رفع سعر الفائدة في البنوك يزيد من تكلفة الاقتراض للحكومة، باعتبارها أكبر المقترضين من الجهاز المصرفي، من خلال أدوات الدَّين العام المتمثلة بالسندات وأذون الخزانة ما يزيد عجز الموازنة العامة”.

واعتبر مستشار وزير الاستثمار سابقا أن “تعويم الجنيه كان خطوة خاطئة”، وأشار إلى أن “سعر الدولار سيشهد المزيد من القفزات بسبب عدم وقف الاستيراد”، موضحًا أنه “كان يجب وضع رقابة على سعر صرف الدولار، ومنع أي تداول إلا من خلال البنوك، بدلاً من تحرير سعر الصرف”.

يذكر، أن البنك المركزي المصري قام الخميس الماضي، برفع عائد الإيداع والقروض بواقع 300 نقطة أساس، ليصل إلى 14.75% و15.75% على التوالي.