أحلاهما مرّ.. الوفاق الليبية بين خياري الاقتراض ورفع أسعار المحروقات

أحلاهما مرّ.. الوفاق الليبية بين خياري الاقتراض ورفع أسعار المحروقات

” شح السيولة” عنوان بارز لأزمات حكومة الوفاق الليبية الداخلية والاقتصاد المترنح الذي تديره،  حيث أدى إلى تأخر صرف الرواتب ونقص حاد في الحاجات الضرورية “الطبية والغذائية”، وارتفاع الدولار في السوق الموازية ليصل إلى ستة دنانير ليبية، فضلا عن تأخير البدء بالعام الدراسي إلى شهر تشرين أول/ أكتوبر الماضي لعدم توفر سيولة لطباعة الكتب المدرسية.

ولم يفلح الدعم الدولي للحكومة المدعومة من الأمم المتحدة حتى الآن، في إزاحة العقبات الاقتصادية من  أمامها، على الرغم من تركيز رئيسها  فايز السراج في مؤتمر لندن الذي انعقد في الفترة من 31 تشرين أول/أكتوبر وحتى 1 تشرين ثاني/ نوفمبر، على ضرورة حل الأزمة الاقتصادية، قائلا إن حالة من الاستياء تسود ليبيا جراء عجز حكومة الوفاق عن تأمين الخدمات الأساسية.

نتائج المؤتمر التي أحيت آمال السراج بتوفر ميزانية مريحة اعترضها رفض الجهات السيادية التابعة للبرلمان التعامل معه، فضلا عن عدم سيطرته الفعلية على الموانئ النفطية التي تتبع للجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، وتعتبر الشريان الرئيس للاقتصاد الليبي.

وترتكز الحلول الاقتصادية على زيادة ضخ النفط عبر تحسين المنشآت الخاصة به، والاستفادة من أموال الاحتياطيات الليبية في الخارج والاقتراض الخارجي.

واحد من أقوى الردود على نتائج مؤتمر لندن جاء من المصرف المركزي/ فرع البيضاء الذي اعتبرها “تدخلاً سافراً بشؤون البلاد”.

 وأدان المصرف وحذر من أي تجاوزات من شأنها الالتفاف على القانون والعمل خارج الأطر الشرعية المتمثلة بمجلس النواب والأجهزة المنبثقة عنه، مشيراً إلى أن أي محاولات للمساس بالاحتياطيات الليبية أو تسييل أموال المؤسسة الليبية للاستثمار أو تقديم أصولها كضمانات لقروض أجنبية أو عمليات مشبوهة مع شركات أجنبية أو إقرار أي مخصصات أو ميزانيات من دون المرور بالقنوات الشرعية التي نصت عليها القوانين واللوائح في البلاد ستزيد الطين بلة.

ووصف عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني علي القطراني مؤتمر لندن بأنه “مؤامرة تستهدف النيل من مقدرات الشعب بمشاركة المجلس الرئاسي وشخصيات ليبية أخرى”.

واعتبر دبلوماسي ليبي نتائج مؤتمر لندن بمثابة “جس نبض لسرقة متوقعة”.

وقال الدبلوماسي نوري خليفة، السفير بوزارة الخارجية بالبيضاء لـ “إرم نيوز” إن المؤتمر فشل بسبب خلاف أطراف الرئاسي على تقاسم الحصص، مبيناً أن الجهات السيادية تصدت لمخرجات المؤتمر، ولن تمر أبداً.

رفع أسعار المحروقات

ويرى اقتصاديون في العاصمة الليبية طرابلس أن أحد الحلول المطروحة للخروج من الأزمة الاقتصادية، في حال فشل مقررات لندن،  يتمثل في رفع أسعار المحروقات، مشيرين إلى أن القرار قيد الدراسة في المجلس الرئاسي.

وعلل رئيس الحكومة فايز السراج، في وقت سابق، التوجه لرفع أسعار المحروقات بعمليات تهريب الوقود إلى دول الجوار ما يشكل “نزيفًا للاقتصاد الوطني”.

وأكد أن  “حزمة من الإجراءات من أجل معالجة هذا التهريب سترافق رفع الدعم عن المحروقات مع تعويض المواطن ماديا”.

وقال  الخبير الاقتصادي محمد الخميسي لـ” إرم نيوز” إن  رفع الدعم عن المحروقات سيؤدي إلى ارتفاع أسعار سيارات النقل العام  بحجة ارتفاع أسعار الوقود غير المدعوم، وبالتالي سترتفع أسعار  السلع الغذائية، ناهيك عن ارتفاع أسعار “الديزل” ذي التأثير المباشر في أسعار الخبز .

 وتوقع الخميسي “تأثيراً  على شريحة الفقراء بشكل كبير وربما يزداد مُعدل الفقر إلى 26%”.

يشار إلى أن حكومة الإنقاذ التي يتزعمها خليفة الغويل حاولت تطبيق فكرة رفع أسعار المحروقات مطلع العام الحالي وقبل وصول حكومة السراج إلى طرابلس، لكنها تراجعت عنها خشية ردود الأفعال وحدوث “ثورة البنزين”.