ليس الحريري ولا عون..”كلهم حرامية” تعبير يُوحّد جميع اللبنانيين

ليس الحريري ولا عون..”كلهم حرامية” تعبير يُوحّد جميع اللبنانيين

حتى بعد تكليف رئيس لبنان المنتخب العماد ميشال عون  رئيس الوزراء سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة، لا يبدو أن لدى اللبنانيين أملا يذكر بتغيير جذري قد يُحدثه هذا التوافق السياسي النادر.

الكثير منهم باتوا الآن يرون أن انتخاب رئيس جديد أنهى أزمة دستورية فحسب وهو ليس “عصى سحرية” ستنهي مشكلات اقتصادية وسياسية واجتماعية معقدة ولن تؤدي إلى معالجة الفساد  المتفشي في البلد البالغ عدد سكانه 6.3 مليون نسمة ولذلك عاد تعبير “كلهم حرامية” إلى أفواههم بعد أيام قليلة من وصول عون إلى الرئاسة.

يجمع تعبير “كلهم حرامية”  اللبنانيين بجميع طوائفهم وطبقاتهم وهو في الحقيقة يعبر عن حالة السخط التي يشعر بها الشعب اللبناني منذ فترة طويلة تجاه المسؤولين الذين يتهمونهم بعدم فعل أي شيء لإنقاذ الاقتصاد ومعالجة مشكلة البطالة وانقطاع الكهرباء المستمر وغياب المشاريع التنموية وتسلط فئات على أخرى ومشاكل أخرى كثيرة.

يقول حسن غدار من الضاحية الجنوبية لبيروت:”الحمدلله انه تم انتخاب رئيس جديد لأن ذلك أنهى فجوة دستورية محرجة للبنان، لكن ماذا بعد، ماذا سيفعل الرئيس والحكومة الجديدة من اجل لبنان، هذا هو السؤال، رؤساء وحكومات كثيرة جاءت من قبل ولم تفعل شيئا تقريبا ولذلك لا يزال لبنان في مهب الريح، نحن نريد عملا حقيقيا جريئا وإجراءات راديكالية تلبي الحد الأدنى لحياتنا، نريد عملا قويا ينهي الفساد والسرقات من قبل الكثير من المسؤولين، هل تفهم الآن لماذا نقول دائما، “كلهم حرامية”؟.

ويقول شربل وهو قسيس من جنوب لبنان: ” ما زلنا نقول “كلهم حرامية” وسنقولها دوما حتى نرى انجازا حقيقيا، بالطبع الفساد والنهب لن ينتهيا بين ليلة وضحاها لأنهما باتا متفشيين في كل جوانب الحياة في لبنان ولكن نريد أن نرى عملا حقيقيا من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الجديد وباقي أعضاء الحكومة، نريد أن نشعر أن هناك شيئا يتم عمله”.

بات تعبير “كلهم حرامية” وكأنه الكلمة السحرية التي يستخدمها جميع اللبنانيين لصب غضبهم على المسؤولين وتحميلهم مسؤولية الوضع المتردي،وهما كلمتان تطلقان من قبل الجميع، منهم البقّالون وعمال البناء وسائقو سيارات الأجرة والمزارعون والطلاب والأساتذة و الأطباء والمهندسون والمحامون وهم من جميع الطوائف مسلمين ومسيحيين ودروزا.

ورغم تفاؤل الكثير من اللبنانيين بالرئيس الجديد فإنهم يدركون أن مهمته ستكون غاية في الصعوبة في ظل التعقيدات المحلية والنزاعات المحيطة بلبنان والتي بدأت تؤثر فيه، ومنها النزاع في سوريا بتدخل حزب الله في الحرب فيها وتسلّط إيران على لبنان ومشكلة نزوح أكثر من مليون سوري الى لبنان عبر الحدود.

ويقول محمد بيضون من مدينة صيدا: “نريد عملا حقيقيا من الرئيس والحكومة، تلقينا الكثير من الوعود خلال السنوات الماضية ولكن لم يتم الوفاء بها، أخطار وتحديات كثيرة تحيط بلبنان ولذلك من المهم العمل على حمايته والحفاظ على وحدته وتحقيق الحد الأدنى من متطلبات الشعب اللبناني خاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي”.

من جانبه يقول بول سالم وهو لبناني الأصل يتولى منصب نائب رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن: إنها المرة الأولى منذ وقت طويل التي يتم فيها انتخاب رئيس لبناني دون أي تدخل خارجي بعد انحسار القوى التي كانت تسيطر على القرار الداخلي خاصة سوريا، مشيرا إلى أن سوريا نفسها والعراق أصبحا “مرتعا” للتدخلات الخارجية.

وأعرب عن اعتقاده بأن سهولة انتخاب عون كانت نتيجة “وصول الزعماء السياسيين في لبنان إلى قناعة بأن الأزمة السياسية والدستورية باتت تهدد مصالحهم”.

وأضاف: “هناك اعتقاد خاطئ بأن عون سيحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي الدائم في لبنان لأن ضعف النظام السياسي الهيكلي في البلاد والنزاعات المحيطة به تقف حائلا أمام تحقيق مثل هذه الأهداف في المستقبل القريب”.