محسن فكري.. بائع السمك الذي حرك الشارع المغربي

محسن فكري.. بائع السمك الذي حرك الشارع المغربي

لم يكن الشاب المغربي البالغ من العمر 31 عاما، والذي باع قبل فترة مركب الصيد الخاص به ليتحول من بحّار إلى مزاولة التجارة، يدرك أن نهايته ستكون ذات المهنة التي طلقها قبل عامين.

محسن فكري، الابن السادس بين أشقائه الـ 8، والذي انقطع عن الدراسة في السنة الأولى من التعليم الثانوي، مفضلا ركوب الأمواج بحثا عن خير وفير طالما ارتبط ذكره بالبحر. لم يكن يعلم أن تجارة الأسماك أصعب من اصطيادها، وبالتأكيد لم يكن يعلم أن رحلة طويلة من مقارعة الواقع ستكون نهايتها احتجاج آخر فصوله الطحن في مهب للنفايات.

الشارع المغربي مازال يغلي في اليوم الثالث لمقتل محسن فكري، حيث خرجت الاحتجاجات في أكثر من 40 مدينة مغربية، وما زالت الواقعة تستقطب الكثير من المصطفين في طابور المنددين والرافضين، ولم يعد الحراك الشعبي مقصورا على الأهالي والنقابات العمالية، بل تعدى ذلك لتنضم للركب شخصيات سياسية وإعلامية ولفيف من الفنانين.

وعبرت مجموعة من الفنانين المغاربة، عن تضامنهم مع بائع السمك محسن فكري، من أبرزهم الفنانة أسماء المنور، وحاتم عمور، الذين نددوا بحادثة طحن بائع السمك، مطالبين بتحقيق عادل وشفاف يحدد المسؤوليات وينصف الضحية وأهله.

حادثة “طحن بائع السمك”، تتصدر واجهة الأحداث في المغرب بعد انتخابات برلمانية كرست سيطرة حزب العدالة والتنمية، الذي استشعر رئيسه المكلف بتشكيل الحكومة المقبلة منذ الساعات الأولى خطورة الموقف ودعا لعدم التظاهر، لكن الأمور في هذه الجزئية تجاوزته أو هكذا تقول لغة الشوارع الساخطة والمطالبة بتحكيم العدالة وإنصاف محسن والسائرين في فلكه.

من هو محسن فكري؟

حتى وقت وفاته، لم يخيل إلى الشاب المغربي المكافح، أنه سيتحول إلى شخصية مشهورة ولو بعد الموت، لكن شغف العيش و”غلطة” شاحنات النفايات، جعلت منه شخصا مشهوراً وقضية تتجه بثبات لتكون قضية رأي عام في المغرب، وقد تطيح برؤوس كبيرة ومسؤولين بارزين.

فكري، من مواليد 1985، ينحدر من عائلة من الطبقة المتوسطة، يعرف عنه اهتمامه بالتجارة وتجاربه ليست بالمشرفة، لكن انتقل في دهاليزها بين تجارة السلع والمواد الغذائية إلى الصيد الذي زاوله بعد حصوله على دبلوم بحار من معهد تكنولوجيا الصيد البحري بالحسيمة، قبل أن يعود للتجارة مجددا.

مشهد الختام

وتقول مصادر قريبة من عائلة “بائع السمك”، إن محسن فكري اقترض في أيامه الأخيرة مبلغا ماليا وتوجه صوب المرسى، واقتنى كمية من السمك بهدف إعادة بيعها للحصول على بعض الأرباح لإعالة أسرته الكبيرة، لكنه بعد شحن البضاعة أمام أنظار أمن المرسى، انتقل إلى وسط المدينة، حيث فوجئ بأمن المدينة يوقفه لأن شحنته غير قانونية.

وتؤكد المصادر، أنه بعد نقاش حاد مع عناصر الأمن وبعد إصرارهم على مصادرة كميات السمك التي كان قد وضع رأسماله بشكل كامل للاستثمار فيها، احتج بطريقته الخاصة من خلال إلقاء نفسه في شاحنة تدوير النفايات، التي طحنت جسده مشعلة بذلك بوادر ثورة شعبية لم تتضح شواهد نهاياتها.