ميشال عون.. نبذة عن “نابلعون” الرئيس اللبناني رقم 13

ميشال عون.. نبذة عن “نابلعون” الرئيس اللبناني رقم 13

إذا صدقت التوقعات، فسيشهد اليوم الإثنين انتخاب رئيس للبنان، بعد مخاض عسير استغرق نحو عامين، وفشل 45 جلسة للبرلمان اللبناني بسبب خلافات بين القوى السياسية.

التحول الأساسي حدث حين أعلن سعد الحريري فجأة تأييده للمرشح الرئاسي ميشال عون في الجلسة المقبلة لمجلس النواب اللبناني، الأمر الذي هدد بحدوث انشقاق في صفوف السنة، فقد أعلن أعضاء في كتلته النيابية “المستقبل” بمن فيهم رئيسها فؤاد السنيورة رفضهم دعم عون المدعوم من حزب الله للرئاسة، خشية تسليم البلد للمشروع الإيراني.

وجاء تحرك الحريري على أساس ضمان تشكيله للحكومة المقبلة، ومحاولة للركوب على موجة التغيرات السياسية، وأبرزها انسحاب السعودية من المشهد اللبناني. كما يقول محللون.

وأقر حزب الله بأحقية الحريري في تشكيل الحكومة، في بلد ينص “ميثاقه الوطني ” غير المكتوب على أن  يتولى الرئاسة مسيحي ماروني لولاية تمتد فترتها 6 سنوات غير قابلة للتجديد، مقابل أن يكون رئيس الوزراء مسلمًا سنيًا، ورئيس البرلمان مسلمًا شيعيًا.

ولحق بالحريري واحد من ألد أعداء عون، هو الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي صرح الجمعة الماضي بدعمه رئاسة الجنرال عون.

ويتوقع أن يحضر جلسة البرلمان يوم الإثنين 86 نائبًا من أصل 128 نائبًا. ويشترط للفوز بالرئاسة حصول المرشح على ثلثي الأصوات في الجولة الأولى، وإذا عجز أي مرشح عن تأمين هذا الدعم تنظم جولة ثانية يفوز بها من يحصل على النصف زائد واحد.

وعادة ما تحسم التفاهمات بين القوى السياسية التي تتم خارج البرلمان هوية الرئيس الجديد.. بما تتضمنه من تنازلات وتغيير في التحالفات.

من هو ميشال عون؟

رأى ميشال عون النور يوم 17 فبراير/ شباط 1932، لأسرة مسيحية مارونية، كانت تقطن حارة حريك بالضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، المعروفة بتعددها الطائفي، وغلبة الشيعة عليها في العقود التالية.

درس المرحلة الابتدائية في مدرسة حكومية، ثم انتقل الى مدرسة “الفرير- نوتردام” ، وأكمل دراسته  في مدرسة “القلب الأقدس” التي نال منها شهادة في الرياضيات.

عرف الفتى قصير القامة، بحزمه وجديته وصوته الجهوري، وإعجابه بسير قادة عسكريين عظام، من أمثال نابليون ومونتغمري وارفين رومل.

مدفوعًا بهذا الميل الرومانسي، التحق عون في وقت مبكر من العام 1955 بالمدرسة الحربية متطوعًا بصفة تلميذ ضابط، وتخرج منها عام 1958 كضابط مدفعي.

شارك في دورة تطبيقية على المدفعية في فرنسا خلال 1958-1959، كما تلقى دورة متقدمة في الاختصاص نفسه بالولايات المتحدة الأميركية.

وجاء في سيرته، أنه عين ملازمًا في “ثكنة المير بشير” وانتقل إلى فوج المدفعية الثاني في صيدا سنة 1959، وفي سنة 1964 أصبح قائد سرية مدفعية.

رقي إلى رتبة ملازم أول في 1 يوليو/تموز 1961، ثم رقي إلى رتبة نقيب في 1 أغسطس/آب 1968، وخدم في حرب 1967 على الحدود الجنوبية ضمن فوج المدفعية الثالث، وصار رائدًا في 1 يناير/كانون الثاني 1974.

ابتعث في يوليو/تموز 1978 لمتابعة دورة أركان في مدرسة الحرب العليا بباريس، وبعيد عودته منها عام 1980 منح رتبة “ركن”، وتولى إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982 قيادة  اللواء الثامن المدافع الذي تولى الدفاع عن قصر بعبدا، بعدها رقي إلى رتبة عميد وعين قائدًا للجيش اللبناني اعتبارًا من 23 يونيو/ حزيران 1984 ولغاية 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 1989.

حكومة عسكرية

 ترأس عون بوصفه قائد الجيش اللبناني، الحكومة الانتقالية العسكرية عام 1988 بمرسوم من الرئيس أمين الجميل، بعد تعذر انتخاب رئيس جمهورية يخلفه، وبكلمة أخرى”تسلم السلطة”.

وأصبحت حكومة عون العسكرية بمواجهة الحكومة المدنية التي يرأسها بالنيابة الرئيس سليم الحص، وقد استقال الوزراء المسلمون من الحكومة بعد تشكيلها بساعات وبذلك أصبح للبنان حكومتان.

 دخل عون اثرها، في مواجهات دامية مع الجيش السوري ثم مع قائد “القوات اللبنانية” سمير جعجع.

اعتصم ميشال عون بقصر بعبدا، بدعم من عراق صدام حسين ودول اخرى، واعتبر نفسه ” منقذًا”  للبنان، ضاربًا باتفاق الطائف عرض الحائط، خصوصًا شقه الخارجي الذي يقضي بانتشار سوري على الأراضي اللبنانية ولا يحدد آلية لانسحابه من لبنان، وتنصيب الرئيس إلياس الهراوي رئيسًا للجمهورية.

شن الجيش اللبناني بقيادة العماد إميل لحود (أصبح رئيسًا للجمهورية لاحقًا) هجومًا على قصر بعبدا، بالتحالف مع الجيش السوري، وفي اكتوبر/ تشرين الأول عام 1990،  أرغم  عون على الانسحاب منه، واللجوء إلى السفارة الفرنسية، بخطة أمنية أشرف عليها السفير الفرنسي في بيروت.

أمضى عون الفترة من 15 اكتوبر/ تشرين الأول 1990 إلى29 أغسطس/آب 1991 لاجئًا سياسيًا داخل السفارة الفرنسية بمنطقة الحازمية في بيروت، وكان دائمًا معتدًا ببدلته العسكرية، حتى في أوقات راحته،  ثم رُحّل إلى قبرص ومنها إلى باريس على متن بارجة حربية فرنسية.

وطيلة أكثر من عقد من الزمان قضاها الجنرال عون في باريس، كان دائب التصريح ضد أعدائه الذين حرموه من لحظته التاريخية بأن يكون رئيسًا للبنان، ولو بقوة العسكر.

غربت شمس منفى ميشال عون بعودته يوم 7 أغسطس/آب 2005 إلى بيروت، وأسس في 18 سبتمبر/أيلول 2005 حزب التيار الوطني الحر، وابتدأ العمل السياسي، وعينه على قصر بعبدا الذي يخال أنه ولد.. ليكون فيه.

تحالفه مع حزب الله

خطوته الأولى كانت بخوض غمار انتخابات 2003، التي أدخلته البرلمان بكتلة نيابية مؤلفة من 21 نائبًا، وأظهرته بمركز قوي، كونها ثاني أكبر كتلة في البرلمان.

عبر سنوات من التقلب على جمر المواقف المتناقضة، رأى عون أخيرًا في حزب الله قوة رئيسية يمكن التحالف معها، فوقع على وثيقة تفاهم مع الحزب في 6 فبراير/ شباط 2006 في كنيسة مار مخايل.. وصار متحدثًا باسم ” المقاومة”.

شارك في مؤتمر الدوحة الذي انتهى بالتوقيع على اتفاق الدوحة في 21 مايو/ أيار 2008، وأفضى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كل الفئات اللبنانية، شارك عون فيها بــ 5 وزراء من  كتلته النيابية .

وغداة اندلاع أزمة النفايات في اكتوبر/ تشرين أول 2015، وعلى الرغم من وجوده في حكومة تمام سلام، إلا أن عون لم يجد غضاضة في الهجوم على الحكومة ووصفها بالقاصرة.

بين عون والملك الشمس

يحق لأنصار الرئيس الثالث عشر للبنان، إذا انتخب اليوم  الإثنين، على الرغم من شؤم الرقم، أن يطلقوا عليه لقب ديغول لبنان، نسبة إلى الزعيم الفرنسي شارل ديغول، الذي أعاد بناء فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، فيما يصفه خصومه ساخرين منه بأنه ” نابلـعون” نسبة إلى نابليون بونابرت، ويتهمونه بالغطرسة والعصبية والتقلب والطموح غير المستند إلى الحقائق، والعمل من أجل مشروعه ومجده الشخصي، على حساب الوطن.

.. ضابط المدفعية الذي أعجب أيضًا بالملك لويس الرابع عشر المسمى “الملك الشمس”، الذي قال ” أنا الدولة”، لا شك يذكر خطابه في الجمعية الوطنية الفرنسية ” البرلمان”، ومما جاء فيه،” أوقفت باب المناقشة و.. أطلقت المدافع”.