التحالف الدولي يعلن وقف معركة الموصل يومين لترسيخ النجاحات

التحالف الدولي يعلن وقف معركة الموصل يومين لترسيخ النجاحات

أعلن متحدث باسم التحالف الدولي الجمعة، عن قيام القوات العراقية بـ”التوقف” لمدة يومين عن شنّ هجمات لترسيخ النجاحات المحققة، منذ بدء عملية استعادة الموصل من تنظيم داعش، في وقت أعلن متحدث باسم قوات الحشد الشعبي، إنها ستتقدم باتجاه مدينة تلعفر الخاضعة لسيطرة داعش على بعد 55 كيلومترًا إلى الغرب من الموصل في غضون “أيام قليلة أو ساعات”.

وقال الكولونيل الأمريكي جون دوريان في مؤتمر بالفيديو من بغداد، “نعتقد أن الأمر سيستغرق قرابة يومين قبل استئناف التقدم نحو الموصل”، موضحًا أن هذا التوقف من ضمن مخطط التحالف.

وقالت قوات الحشد الشعبي العراقية الشيعية المدعومة من إيران اليوم الجمعة، إنها ستنضم قريبًا للمعركة ضد تنظيم داعش على جبهة جديدة غربي الموصل، وهو تحرك قد يعرقل أي تقهقر لمتشددي التنظيم إلى سوريا، لكن من المرجح أن يثير قلق تركيا والولايات المتحدة.

وستجلب هذه القوات التي تضم آلافًا من المقاتلين الذين صقلتهم المعارك ودربتهم إيران قوة نيران إضافية مهمة لما يتوقع أن تكون أكبر معركة في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003.

لكن وصولهم إلى ميدان القتال في واحدة من أكثر مناطق العراق تنوعًا يثير أيضًا قلق الدول الغربية التي تدعم هجوم الحكومة العراقية؛ إذ تخشى أن يثير المقاتلون الشيعة حفيظة السكان في المناطق ذات الغالبية السنية.

وقال متحدث باسم الحشد الشعبي، إن التقدم باتجاه مدينة تلعفر الخاضعة لسيطرة داعش على بعد 55 كيلومترًا إلى الغرب من الموصل سيبدأ في غضون “أيام قليلة أو ساعات”.

وإذا نجح الهجوم، فإنه سيترك مقاتلو داعش ونحو 1.5 مليون مدني مازالوا يعيشون في الموصل تحت حصار تحالف من القوات التي تتقدم سعيًا لسحق المتشددين السنّة في معقلهم بالعراق.

وتقدّم ما يصل إلى 50 ألفًا من أفراد الجيش والشرطة العراقيين ومقاتلي البشمركة الأكراد بدعم جوي وبري تقوده الولايات المتحدة نحو الموصل منذ نحو أسبوعين من الجنوب والشمال والشرق.

وانتزعت هذه القوات السيطرة بالفعل على عشرات القرى في السهول المنبسطة شرقي الموصل، وعلى امتداد نهر دجلة إلى الجنوب من المدينة المعقل الكبير الأخير لداعش في العراق.

ومن غير الواضح إلى الآن ما إذا كانت قوات الحشد الشعبي الشيعية ستنضم للقتال أو ما إذا كانت الأطراف الغربية للمدينة ستترك مفتوحة كي يفر منها المدنيون والمسلحون.

وطالبت جماعات حقوقية بغداد بإبعاد المقاتلين الشيعة عن ميدان القتال متهمة إياهم بارتكاب أعمال قتل وخطف انتقامية في مناطق أخرى حررت من قبضة داعش. ويقول الحشد الشعبي وحكومة بغداد، إن مثل هذه الانتهاكات حوادث معزولة وليست منتشرة.

لكن معركة الموصل – وهي مدينة يزيد حجمها عدة مرات عن أي مدينة أخرى سيطرت عليها داعش على الإطلاق – قد تكون العملية العسكرية الأكثر تعقيدًا في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لإسقاط صدام حسين قبل نحو 14 عامًا.

استخدام المدنيين كدروع بشرية

ومما يزيد من التحديات التي تواجه القوات المتقدمة، ما أبلغ به قرويون رويترز عبر الهاتف من الموصل من أن مقاتلي داعش المتقهقرين أجبروا نساء وأطفالا من قرى نائية على السير معهم كدروع بشرية أثناء انسحابهم من المدينة وهو ما يزيد التحديات التي تواجه القوات المتقدمة.

وقال القرويون، إن الصبية الأكبر سنًّا والرجال في سنّ القتال اقتيدوا إلى مصير غير معروف.

وقالت الأمم المتحدة اليوم الجمعة، إن متشددي داعش خطفوا 8000 أسرة من محيط الموصل لاستخدامهم كدروع بشرية وقتلوا 232 شخصًا قرب المدينة يوم الأربعاء، عندما رفضوا الانصياع لأوامرهم.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين، إن “الاستراتيجية الحقيرة والجبانة (للتنظيم) هي محاولة استخدام وجود المدنيين لجعل نقاط أو مناطق معينة أو قوات عسكرية محصنة من العمليات العسكرية باستخدامه فعليًّا عشرات الآلاف من النساء والرجال والأطفال كدروع بشرية.”

ووصف رجل كان بين الذين أخذوا إلى الموصل من قرية جنوبي المدينة نزوح أولئك الذين أُجبروا على التراجع مع المقاتلين كدروع بشرية.

وقال الرجل الذي تحدث من إحدى المناطق القليلة في الموصل التي لا تزال بها تغطية للهاتف المحمول “وضعونا في شاحنة تجرها جرار زراعي وعلى طول الطريق شاهدنا مدنيين مقتولين بطلقات نارية في الرأس على الجانبين. .حوالي عشرة.. جميعهم رجال. نحن في حالة صدمة.”

قطع الخطوط إلى سوريا

قال أحمد الأسدي المتحدث باسم الحشد الشعبي، إن عملية قطع الطرق الغربية المؤدية إلى الموصل حاسمة في المعركة ضد داعش.

وأبلغ الأسدي التلفزيون العراقي أن هذا أهم وأخطر خط لأنه يربط الموصل بالرقة وهو خط الإمداد الوحيد لداعش. والرقة هي معقل داعش في سوريا.

وقالت مصادر عراقية وعسكرية إن هناك نقاشًا بشأن إغلاق الطريق من وإلى الموصل أو تركه مفتوحًا. ومن شأن ترك الطريق مفتوحًا أن يمنح مقاتلي داعش فرصة للتقهقر، الأمر الذي من المحتمل أن ينقذ المدنيين داخل المدينة الذين قد يحاصرون في معركة دامية حتى النهاية.

واستخدم بعض المدنيين الفارين من الموصل الطرق المؤدية إلى الغرب للفرار إلى القامشلي في شمال سوريا الخاضع لسيطرة الأكراد.

وخاضت قوات الجيش العراقي وقوات البشمركة الكردية معارك لاستعادة القرى الصغيرة على الطريق إلى الموصل، وواجهت موجة من تفجيرات العبوات الناسفة المزروعة على الطرق ونيران القناصة وتفجيرات بسيارات ملغومة. وأشار الأسدي إلى أن الزحف على تلعفر قد يستغرق وقتًا.

وينطلق الهجوم من قاعدة القيارة العسكرية التي تبعد 90 كيلومترًا تقريبًا إلى الجنوب الشرقي.

وقال الأسدي، إن تلعفر هي “الوجهة النهائية وقمة الهرم” لكنه أشار إلى أن هناك قرى على الطريق يجب تحريرها قبل الوصول إلى تلعفر.

وبعد بضع ساعات من إعلان الأسدي قال تنظيم داعش، إن أحد مقاتليها قاد سيارة ملغومة وصدم بها مجموعة من مقاتلي الحشد الشعبي فقتل 20 منهم. وأضافت أن الهجوم الانتحاري وقع إلى الغرب من بلدة الشرقاط حيث تتجمع القوات الشيعية قبيل الهجوم. ولم يتسنّ على الفور الحصول على تعقيب من متحدث باسم الجيش العراقي أو قوات الحشد الشعبي.

ومقاتلو داعش أعداء لجميع الدول على الأرض وأعلن العديد من القوى الإقليمية في الشرق الأوسط أن الحرب ضدهم هي حربهم. وترجع صعوبة إدارة هجوم الموصل في جانب منها إلى موازنة أدوار العديد من القوات المحلية وحلفائها الإقليميين لتجنب المزيد من العداء العرقي والطائفي.

تركيا تحذّر

وقد يمثل دور كبير للفصائل الشيعية المسلحة التي لها روابط قوية بإيران تحديًا خصوصًا للولايات المتحدة والدول الأخرى التي تنظر بعين الريبة للنفوذ الإيراني.

ويستهدف هجوم تلعفر منطقة قريبة لتركيا ويعيش بها عدد كبير من التركمان الذين تربطهم علاقات ثقافية تاريخية بتركيا.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو هذا الأسبوع، إن بلاده التي تنشر قوات شمالي الموصل داخل الأراضي العراقية، ستتخذ إجراءات إذا وقع هجوم على تلعفر.

وكان سكان تلعفر خليطًا من السنّة والتركمان والشيعة حتى فر الشيعة من المدينة، بعد أن سيطرت داعش عليها قبل عامين.