وسط مطالبات بتحقيق عاجل.. استخدام أمريكا لقاعدة تونسية يثير جدلًا واسعًا

وسط مطالبات بتحقيق عاجل.. استخدام أمريكا لقاعدة تونسية يثير جدلًا واسعًا

ما بين التأكيد الأمريكي والنفي التونسي، أثار ما نُشر مؤخرًا حول شن طائرات أمريكية غارات ضد تنظيم داعش في ليبيا، انطلاقًا من قاعدة جوية تونسية، جدلًا حادًا في البلاد، وصل إلى حد مطالبة أحزاب سياسية بـ”تحقيق برلماني عاجل” حول الموضوع.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” ووكالة “رويتز” نقلتا عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن طائرات أمريكية شنت غارات ضد “داعش” في ليبيا انطلاقًا من قاعدة جوية تونسية، لكن وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني، نفى ذلك، مشددًا على أن “زمن القواعد العسكرية انتهى، وتونس بلد ذو سيادة ولن يكون فيها قاعدة عسكرية أجنبية”.

وقال وزير الوظيفة العمومية والحوكمة في تونس، عبيد البريكي، إن “كل الحكومات التونسية ترفض -ومن حيث المبدأ- وجود قاعدة عسكرية في تونس، وبالتالي لا يمكن أن نهوّل الأمر”، مشيرًا إلى أن “موضوع الإرهاب لم يضرب تونس فقط بل عديد البلدان الأخرى، لذلك فالتعاون الفني والتقني لمحاربة الإرهابيين مطلوب”.

من جانبه، قال الوزير السابق الأزهر العكرمي، والقيادي في حزب نداء تونس: “هناك لجنة في البرلمان تنظر في كل ما يهمّ العلاقات التونسية العسكرية مع غيرها من الدول”.

وشدّد العكرمي على أن “وزارة الدفاع غير مطالبة بأن تكشف كل ما يتعلق بالأمن القومي التونسي  الذي يعود التقدير فيه لها”.

مشكلة إقليمية

بدوره، قال الإعلامي والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، إن “تونس فتحت حربًا على الإرهاب، الذي لا يقتصر عليها دون غيرها، بل هو يقضّ مضاجع الدول على المستوى الإقليمي، ويمسّ تونس في أمنها الإستراتيجي، وبالتالي فإنها وحتى تتغلب في حربها، فهي تتعاون مع الحلف الأطلسي”.

لكنه تساءل “هل يمكن أن نجعل لهذا التعاون سقفًا، أي نقتصر على التعاون بخصوص استعمال الطائرات بدون طيار، أم أن الأمر قد يصل إلى تركيز قاعدة عسكرية؟”.

أما القيادي في حركة النهضة حسين الجزيري، أوضح أن “هناك اتفاقًا في تونس بين مختلف الفاعلين السياسيين حول الأمن القومي التونسي”، مشيرًا إلى “وجود ملفات نختلف بشأنها، لكن ما يخص الأمن القومي نحن نتفق حول ذلك الملف”.

وشدّد على أن “وزارة الدفاع هي المخول لها الحديث بشأن الأمن القومي التونسي، وقد ردّت على ما تداولته وسائل الإعلام”.

من ناحيته، كتب النائب في البرلمان التونسي عن حزب حراك تونس الإرادة، بشير النفزي، على صفحته في فيسبوك: “وزارة الدفاع التونسية نفت بداية أن تكون هنالك أي عمليات عسكرية أمريكية تنطلق من التراب التونسي، ثم تغيرت صيغة النفي بالحديث عن غياب قواعد أمريكية في تونس، وهذا لم يطرحه أحد رغم وجود نقاش حول إنشاء قاعدة بعد مذكرة التفاهم التونسية الأمريكية”.

وأضاف النفزي “واليوم، يتم الإعلان عن حصول وزارة الدفاع على طائرات بدون طيار وطائرات تجسس من الجيش الأمريكي.. تأكيدات وكالات الأنباء الدولية المشهود لها بالاطلاع على استغلال التراب الوطني من قبل الجيش الأمريكي والنفي المبهم من وزارة الدفاع، والإعلان المفاجئ عن الحصول على معدات وتجهيزات لا تعطيها أمريكا بسهولة لأحد، وفي غياب المقابل المجزي، يدفع كل ذلك إلى الاستنتاج بأن ثمة معطيات حول صفقات سياسية مشبوهة تورّط فيها رئيس الجمهورية الحالي ومدير ديوانه حينها محسن مرزوق وبعض الأطراف الأخرى، وهي حقيقة تستوجب التحقيق والمساءلة والتتبع”.

تحقيق برلماني عاجل

ودعا حزب “تيار المحبة” إلى “تحقيق برلماني عاجل” حول “المعلومات التي نشرتها صحيفة “واشنطن بوست”، بشأن سماح تونس للولايات المتحدة الأمريكية باستخدام قاعدة عسكرية تونسية لطائراتها دون طيار لعدة أشهر”، معتبرًا أنّ “هذه الخطوة تهدّد استقلال تونس وسيادتها وعلاقاتها بمحيطها والأمن الإقليمي في المنطقة”.

وطالب “تيار المحبة” في بيان، “رئيس الجمهورية بالكشف عن تفاصيل مذكرة التفاهم التي وقعها محسن مرزوق مع جون كيري بواشنطن في 20 مايو 2015″، مضيفًا أنه “كلف عضو مجلس نواب الشعب ورئيسة مكتبه السياسي بتقديم استجوابين عاجلين إلى كل من وزيري الدفاع الوطني والشؤون الخارجية للكشف عن بنود هذه الاتفاقية”، الجمعة.

ونفت وزارة الدفاع التونسية، وجود قواعد أمريكية في البلاد، واستعمالها لضرب أهداف في ليبيا، مشيرة في بيان إلى أن “ما سبق أن أعلنت عنه في مارس/ آذار الماضي، بشأن التعاون العسكري الثنائي بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية، يشمل قيام عسكريين أمريكيين بتدريب أفراد القوات المسلحة التونسية على استعمال معدات عسكرية متطورة ومنظومات استعلام ومراقبة، اقتناها الجيش التونسي”.

ووقع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، مذكرة تفاهم إستراتيجية مع أمريكا، تتضمن تعاونًا أمنيًّا وعسكريًّا، وذلك خلال زيارته إلى واشنطن في مايو 2015.