تقدم القوات العراقية باتجاه الموصل يضع المدنيين في مرمى نيران جبهات القتال

تقدم القوات العراقية باتجاه الموصل يضع المدنيين في مرمى نيران جبهات القتال
An Iraqi special forces soldier runs as other drive in armoured vehicles on a road near Mosul, Iraq October 25. 2016. REUTERS/Goran Tomasevic TPX IMAGES OF THE DAY

المصدر: بغداد - إرم نيوز

غادرت شاحنات صغيرة ترفع الرايات البيضاء وتقل نازحين وبعض الماشية غالية الثمن قرية طوبزاوة، بعد يوم من نجاح قصف عنيف في طرد مقاتلي تنظيم داعش المتشدد من القرية الواقعة على مشارف شرقي مدينة الموصل العراقية.

وترك نحو 700 شخص القرية في وقت مبكر أمس الثلاثاء، فرارًا من العملية العسكرية لانتزاع السيطرة على الموصل ثاني كبرى مدن العراق من المتشددين، الذين سيطروا عليها قبل قرابة عامين ونصف العام.

وفي أول عشرة أيام من عملية الموصل حقق الجيش العراقي ومقاتلو البيشمركة الأكراد بدعم من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، مزيدا من المكاسب باستعادة عدة قرى أخليت من سكانها  شرق وجنوب الموصل. لكن مع اقترابهم من المدينة التي لا يزال أكثر من مليون شخص يعيشون فيها، فإن القوات الزاحفة تدفع بخطوط الجبهة إلى قرى مثل طوبزاوة التي ظل سكانها حتى الأسبوع الماضي في أماكنهم.

وتقع طوبزاوة قرب الطريق الرئيس المؤدي للموصل من ناحية الشرق، وهي إحدى أوائل القرى المأهولة بالسكان، التي وصلت إليها قوات مكافحة الإرهاب العراقية، بعدما طردت داعش مطلع الأسبوع من منطقة مسيحية ظلت خاوية إلى حد بعيد منذ 2014.

وقال عبد الباسط، وهو راع مسن من منطقة يغلب على سكانها السُّنة، إنه احتمى هو و12 من أقاربه بسلم منزلهم لساعات يوم الاثنين، أثناء قصف الجيش للقرية بالمورتر والضربات الجوية، في حين رد المتشددون باستخدام السيارات الملغومة.

وعندما هربوا من منازلهم في اليوم التالي، لم يحملوا معهم سوى أهم مقتنياتهم والتي كانت في أغلب الحالات بعض الماشية. واقتسم الأطفال والنساء المكان مع الخراف والماعز والعجول والدجاج على متن شاحنات صغيرة في طريقهم إلى مخيم للنازحين ببلدة حسن شامي الخاضعة لسيطرة الأكراد إلى الشرق.

حلاقة الذقون

وحتى الآن لا يزال عدد النازحين منذ بدء عملية الموصل رسميًا في 17 أكتوبر/ تشرين الأول، بسيطًا نسبيًا إذ تقول المنظمة الدولية للهجرة، إن ما يربو قليلاً على 10 آلاف شخص شردوا.

ويتولى مقاتلو البيشمركة الكردية على الطريق بين الموصل ومدينة أربيل الكردية، التي تبعد نحو 75 كيلومترًا، تفتيش من يتوجهون إلى المناطق الكردية مثل عائلات طوبزاوة.

وأوقف القرويون سياراتهم وشاحناتهم على طول طريق أربيل السريع أمس الثلاثاء، حتى يقوم مقاتلو البيشمركة بتفتيشها. ونقل الأطفال والنساء في حافلات سريعًا إلى المخيم، لكن الرجال ظلوا في السيارات لساعات انتظارًا لإجراءات تفتيش أمنية.

وانتهز بعض الرجال الفرصة لحلاقة ذقونهم التي يقولون إن تنظيم داعش أجبرهم على إطالتها بعدما سيطر على مساحات كبيرة من شمال وغرب العراق سعيًا لإقامة دولة خلافة. وتناثرت خصلات من الشعر على الطريق.

وقال عبد الباسط واصفًا حياته في ظل المتشددين ”كانت جحيمًا“. وأضاف أن التدخين كان ممنوعًا وعقوبته الجلد 70 جلدة. كما كانت هناك ضوابط صارمة على الملابس ومنع استخدام الهواتف المحمولة كما منعت النساء من مغادرة المنزل.

وأشار القرويون إلى أن مقاتلي داعش، لم يتحدثوا معهم كثيرًا وأنهم تفادوا التواصل قدر المستطاع. وقالوا إن معظمهم كانوا عراقيين، لكن قرويًا ذكر أنه التقى بمقاتل كويتي.

وأضاف ”كنا نراهم في المسجد عند الصلوات الخمس وكان هذا كل شيء.“ وكان مصير هؤلاء المسلحين هو القتل في اشتباكات يوم الاثنين مع القوات الحكومية أو الفرار إلى عمق الأراضي الخاضعة لسيطرة داعش“.

وقال أحمد كامل (31 عامًا)، إن عدد مقاتلي داعش داخل الموصل صغير، لكن أساليبهم القتالية ستجعل من الصعب على القوات العراقية التي يبلغ قوامها 30 ألف فرد دحرهم. ويقدر الجيش العراقي أن هناك ما يصل إلى ستة آلاف مقاتل لداعش في المدينة. وأضاف، أن العملية ”قد تستغرق شهرًا أو عامًا أو عشرة أيام … لا أعلم لكنني أتمنى أن تكون عشرة أيام.“

وصارت الآن قوات مكافحة الإرهاب العراقية التي تقود العملية على بعد كيلومترات قليلة من الموصل. وبعد طوبزاوة لن تفصل بين القوات العراقية والحدود الشرقية للموصل سوى قرية بزوايا وبعض المعسكرات. لكن قائدا كبيرًا قال إن القوات أوقفت تقدمها أمس الثلاثاء في انتظار اقتراب القوى الأخرى التي تدعمها الولايات المتحدة من الجنوب والشمال الشرقي.

بطش داعش

وإلى أن ينظم الجنود صفوفهم تحدث قروي عن تجاربه مع العيش في ظل الإسلاميين المتشددين الذين يستعدون الآن للمعركة.

وجلس غازي فتحي البالغ من العمر 68 عامًا في مقعد السائق بسيارة في حالة سيئة ورفع جلبابه الأبيض للكشف عن عدد من الغرز الطبية فوق الخصر وضمادة كبيرة على الجانب الأيسر من بطنه.

وأشار إلى مقاتلي داعش قائلاً: ”عذبوني“ دون أن يوضح طريقة التعذيب. وقال: ”سألوني عما إذا كنت أؤوي جيراني الشيعة وعندما قلت لا اتهموني بالكذب.“

وعبر نافذة سيارته طلب فتحي الذي كان يتلوى من الألم، المساعدة الطبية والماء لكن حارسًا من البيشمركة قال إنه يجب أن ينتظر لحين استكمال الإجراءات الأمنية. ولم تبدأ تلك العملية فيما يبدو حتى غروب الشمس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com