“أرض الأحلام”.. لماذا يهاجر الشباب المصري إلى أمريكا وأوروبا؟

“أرض الأحلام”.. لماذا يهاجر الشباب المصري إلى أمريكا وأوروبا؟

اتفق أساتذة علم اﻻجتماع السياسي، أن السبب المحوري لــ هجرة الشباب، هو التطلع لحياة أفضل من تلك التي يعيشونها في بلدانهم، موضحين أن أمريكا ليست الجنة الموعودة للشباب.

وأكد الدكتور أحمد مجدي حجازي، أستاذ علم الاجتماع السياسي في كلية الآداب جامعة القاهرة، في لقاء مع “إرم نيوز”، أن السبب الرئيس وراء هجرة الشباب، هو الاقتصاد المعيشي للأفراد، مضيفًا، “هناك مشاكل اقتصادية في الخمس سنوات الماضية، أدّت إلى أزمات أخرى في المجتمع مثل البطالة والفقر”.

وأشار حجازي، إلى بحث الشباب الدائم عن حياة أفضل في بلدان أخرى، بسبب الظروف العالمية والمحلية، وما يعانيه المجتمع المصري اقتصاديًا.

وأوضح حجازي، أن الشباب لا يعي خطورة الهجرة، حيث إن تلك المجتمعات المتقدمة لا تسمح بالاندماج بين المهاجر والمواطن الأصلي في هذه البلدان، مستشهدًا بألمانيا، فالأتراك الذين ساهموا في بناء ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية عاشوا في عزلة تامة عن المجتمع الألماني، وبالتالي لم يندمجوا كمواطنين، وإنما اندمجوا في إطار الوطنية التركية وليس الوطنية الألمانية.

وأوضح حجازي أن اللوتري هو هجرة منظمة لأمريكا، وليست عشوائية، لأن بعض البلاد لديها مشاكل كبيرة في التركيبة السكانية، فالمجتمع الأوروبي علي سبيل المثال يعاني من مشكلة ضخمة تتمثل في أن كبار السن في هذه المجتمعات هما النسبة الأكبر، وبالتالي يبحثون عن إحداث توازن بين فئات السن المختلفة، حتى يصبح المجتمع شابًا.

وتابع، أن الشاب يتعرض لمعاناة شديدة في حياته اليومية، ولكنه يدّعي أنه ناجح أمام أقاربه وأصدقائه، وأهل قريته، وبالتالي ينقل صورة مغايرة للواقع الذي يعيشه، ويعيش في وهم أن هجرته تحل له كل مشاكله وتمثل له الجنة الموعودة.

من جانبها، قالت سامية قدري، أستاذ علم الاجتماع في كلية البنات جامعة عين شمس، إن التطلع لحياة أفضل هو السبب الرئيس للهجرة سواء بشكل شرعي أو غير شرعي، وخصوصًا أن معظم المهاجرين ليسوا فقراء، ولكن كل شخص يبحث عن نموذج من الحياة أفضل.

وأشارت قدري إلى أن “هناك فئة أخرى من البشر لا تستطيع الانسجام مع الظروف السياسية والاقتصادية التي تعيشها مصر”.

وتابعت، “ليس كل من يهاجرون فقراء، ولكن لديهم سقف تطلعات أعلى بكثير من المتاح في بلدانهم، والبعض الآخر يسافر لظروف قهرية نتيجة للحروب والنزاعات المسلحة الموجودة في بعض الدول”، موضحة أنه مع كل المتغيرات الجديدة، يظل العامل الاقتصادي عاملًا مشتركًا مع كل الأسباب الأخرى للهجرة.

وأضافت قدري “أنا ضد اللوتري أو أي طريقة أخرى للهجرة، لأن الكوادر الشبابية هم عماد التنمية في مصر، وفي الهجرة يعطون خبراتهم وقوة عملهم لمجتمعات أخرى، وبالتالي نفقد جزءًا كبيرًا من الثروة البشرية”، مشيرة إلى أن أمريكا تفتح اللوتري كل عام، لأنها مدركة أهمية القوة البشرية ورخص العمالة الخارجية من العمالة الأمريكية، ولذلك تستفيد من قوة عملهم وإبداعاتهم بأسعار رخيصة.

وأوضحت قدري أن “أمريكا ليست الجنة الموعودة، كما يتصور البعض، ولكن أمريكا تعتبر سجنًا كبيرًا للمهاجرين، حيث إنهم مضطرون للعمل واﻻنعزال عن الأقارب، وبالتالي يفتقدون الحياة اﻻجتماعية والثقافية ووسائل الترفيه”.