معركة الموصل.. هجوم مشترك بأجندات متباينة

معركة الموصل.. هجوم مشترك بأجندات متباينة

بعد أن دقت طبولها كثيرا بدأت العملية العسكرية لاستعادة الموصل من تنظيم داعش، قبل أسبوع، بمشاركة أطراف عدة تتوحد في تحديد العدو، لكنها تختلف في الأجندات والأهداف.

ويرى المحلل السياسي الكندي فرانسوا بروسو أن هذا الاستعداد من قبل الدولة العراقية وجيشها، المدعومة بشكل كبير من قبل وحدات أمريكية خاصة والبشمركة الكردية، والمليشيات الشيعية، يمثل علامة فارقة في المعركة التي لا هوادة فيها ضد تنظيم داعش المتشدد.

ويضيف برسو في تحليل نشرته صحيفة لودوفوار الكندية أن معركة استعادة الموصل تأتي كخطوة استراتيجية كبرى في الحرب ضد الإرهاب، لكن ستسفر في النهاية عن نزاعات ستعقب اليوم التالي للتحرير.

ويتابع في حديثه عن المعركة الفاصلة: سواء كانت سريعة، إذا اختار المتطرفون الفرار والتراجع نحو سوريا، أو امتدت، بسبب وجود مقاومة شرسة، فلن تعني هذه المعركة التصفية الكلية للمتطرفين، فهذا  أمر مستبعد جدا”.

ويوضح المحلل الفرنسي أنه “في العراق وأفغانستان، أظهر المتشددون، مرارا، قدرتهم على البقاء بعد فقدانهم للأراضي، وعلى إعادة تنظيم صفوفهم وإعادة انتشارهم، فحكومة بغداد لا تسيطر على البلد بأكمله، ولأنها حتى في الأماكن التي تفرض سلطتها عليها ما زالت الهجمات تحدث بشكل شبه يومي”.

ويدعم برسو رأيه بمثال عن كركوك، التي توصف بـ”قدس الأكراد”، والتي تعرضت، في خضم معركة الموصل، لهجوم دموي، وهو عمل انتقامي واضح ضد الأكراد، الذين تشارك قواتهم في المعركة”.

مصالح متباينة

ويرى المحلل الفرنسي أن الهجوم على الموصل لا يزال في طور مناورات التطويق التمهيدية، على مشارف المدينة، وهذا الهجوم يقوده  ائتلاف متنوع، يحمل مصالح متناقضة: الجيش العراقي، والقوات الخاصة المدربة والموجهة من قبل الولايات المتحدة، والأكراد الذين يستعيدون منذ أسبوع قرية تلو الأخرى على الجبهة الشرقية.

وفي الجنوب، ووراء قوات بغداد الرسمية، هناك الميليشيات الشيعية التي تدعمها إيران، والتي ارتكبت فظائع في المدن السنية، الفلوجة والرمادي وتكريت، التي حررت من داعش من قبل هذه الميليشيات.

ثم وإلى الشمال، على بعد عشرات من الكيلومترات، هناك تركيا التي لم تُدْعَ للمشاركة، ولكنها تتابع العمليات عن كثب، ولديها وكلاء في الميدان حيث درّبت أنقرة ميليشيات سنية قد تتورط في المستقبل في المعركة.

ويؤكد المحلل الفرنسي المعروف أن الأتراك يَذكرون بأن الموصل وكركوك كانتا من مجوهرات الإمبراطورية العثمانية، وهم اليوم يصرحون بذلك علنا.

وبالإضافة إلى ذلك، سوف يعمل الأتراك كل ما بوسعهم لمنع أكراد العراق من الاستيلاء على أراض جديدة وتحقيق التكامل مع كردستان السورية التي ليست بعيدة إلى الغرب، فهذا الأمر كابوس حقيقي لرجب طيب أردوغان.

ومن الممكن تماما، أن وراء الحرب ضد المتشددين نزاعات أخرى: هناك إعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية الإقليمية التي تتشكل  حاليا مع روسيا وإيران والولايات المتحدة وتركيا والمملكة العربية السعودية، وحتى فرنسا والمملكة المتحدة، والتي جميعها تتواجد هناك من خلال سلسلة من العملاء المحليين، بحسب فرانسوا.

ويرى المحلل السياسي، أنه بعد السقوط، المرجح جدا، للموصل، سوف يتقهقر تنظيم داعش نحو سوريا، ولا سيما نحو “العاصمة” الرقة، مع العلم أن هناك، مع تضييق الخناق الروسي على جزء من البلاد، سوف يكون التشكيل الاستراتيجي مختلفا جدا، وربما أكثر فائدة للتنظيم.

ويضيف فرانسوا، أن المساحة العراقية السورية، التي كانت القومية العلمانية، الممثلة بحزب البعث، تريد توحيدها في الستينات والسبعينات تعيش اليوم في قلب تقسيم حقيقي منذ التدخل الأمريكي الكارثي في عام 2003.

وهو التقسيم الذي تسارعت وتيرته على وقع ضربات الإسلاميين المفاجئة، وتوظيف الجهادية واستغلالها من قبل نظام دمشق، والدوافع الأكثر تنوعا التي تلهم الهجوم الموحَّد ضد داعش.