الجزائر.. الحزب الحاكم في "مفترق طرق" بعد استقالة أمينه العام

الجزائر.. الحزب الحاكم في "مفترق طر...

ظل عمار سعداني مصدر جدل في الساحة بين مؤيد لتصريحاته "الجريئة" ومعارض لها، ووصف من قبل معارضيه بـ"المهرج".

المصدر: الجزائر-إرم نيوز

وضعت الاستقالة ”المفاجئة“ لـعمار سعداني الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر تشكيلة الأخير السياسية في مفترق طرق على مشارف انتخابات نيابية مقررة خلال النصف الأول من العام المقبل.

وتصدر خبر تنحي الرجل من منصبه الرفيع اهتمام وسائل الإعلام المحلية والصحف التي سعت جميعها لمعرفة خلفيات الاستقالة وتداعياتها وما قد يترتب عليها من  مستجدات على الحزب والساحة السياسية بصفة عامة في المستقبل القريب.

وأعلن عمار سعداني السبت استقالته من قيادة أقدم أحزاب الجزائر في اجتماع للجنة المركزية (أعلى هيئة قيادية في الحزب) وقال سعداني إن استقالته تعود لأسباب صحية قبل أن يقترح تعيين عضو المكتب السياسي ووزير الصحة السابق جمال ولد عباس خلفا له وهو قرار تمت تزكيته من قبل أعضاء اللجنة.

فيما قال ولد عباس (82 سنة) فور تزكيته إنه سيقود الحزب إلى غاية 2020 تاريخ نهاية الولاية الحالية التي بدأت في مؤتمر عقد عام 2015.

و كان عمار سعداني قضى ثلاث سنوات على رأس الحزب، وهي فترة احتل خلالها واجهة الأحداث في البلاد بتصريحات نارية في حق المعارضة، وحتى ضد شخصيات نافذة في الحكم، إذ طالب فور وصوله المنصب برأس مدير المخابرات السابق الفريق محمد مدين وكان له ما أراد عندما أقيل هذا العسكري الذي يوصف ”بصانع الرؤساء“ لنفوذه الكبير طيلة 25 سنة قضاها في المنصب الذي عين فيه عام 1990 وذلك بقرار من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عام 2015.

وظل عمار سعداني مصدر جدل في الساحة بين مؤيد لتصريحاته ”الجريئة“ ومعارضين وصلوا حد وصفه بـ“المهرج“، كما أن وسائل الإعلام المحلية نشرت خلال الآونة الأخيرة تسريبات عن قرب تنحيته بسبب عدم رضا رئيس الجمهورية وهو رئيس الحزب الحاكم عن تصريحاته النارية في حق عدة مسؤولين وتجاوزه للخطوط الحمراء“.

ومن النادر أن يكمل الأمناء العامون الذين تداولوا سابقا على قيادة هذا الحزب ولايتهم سواء بسبب أزمات داخلية او بالاستقالة لعدم وجود توافق بينهم وبين من يقود السلطة الحاكمة في البلاد، حسب مراقبين.

 قراءات متباينة للاستقالة وتداعياتها

وفي سياق الجدل حول استقالة سعداني وآفاق ما بعدها كتب موقع ”كل شيء عن الجزائر“ المتخصص في الشأن السياسي الأحد نقلا عن مصادر من الحزب تأكيدها أن تنحي سعداني قد يكون بمثابة إقالة غير معلنة من قبل الرئاسة، وذلك بعد تصريحات نارية أطلقها في الخامس من أكتوبر/ تشرين الثاني وصف فيها مدير المخابرات السابق الفريق محمد مدين برأس حربة ضباط فرنسا في الجزائر وهاجم سلفه في المنصب عبد العزيز بلخادم ووصفه بأنه سياسي يخدم مصالح فرنسا في الجزائر.

وأوضح الموقع أن ”اختيار جمال ولد عباس خليفة له يعكس توجها من الرئاسة نحو التهدئة باتجاه خصومها في الساحة؛ لأن الرجل معروف بهدوئه ولغة الخشب التي يستعملها“.

من جهتها، كتبت صحيفة ”الشروق“ (خاصة) أن ”فهم ما يجري داخل جهاز تاريخي للحكم أمر يستعصي على القراءة التحليلية العلمية، وتبقى أسرار الأحداث في صدور صناعها إلى إشعار آخر“.

وأوضحت الصحيفة أن ”استقالة سعداني خطوة ستكون لها تداعياتها وما بعدها في حزب الأغلبية الذي يستعدّ لخوض غمار انتخابات برلمانية“.

أما صحيفة الخبر فكتبت ”أن مصادر من داخل قيادة الحزب استبعدت أن تكون المبررات الصحية هي السبب الحقيقي وراء استقالة سعداني، بل أرجعتها إلى غضب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عليه بعد تصريحاته الأخيرة التي خوّن فيها سابقه عبد العزيز بلخادم ومدير المخابرات سابقا محمد مدين، وإلى قناعة الرئيس بأن سعداني يشتغل لصالح أجنحة تعمل على تسريع ”خلافة“ بوتفليقة الذي تنتهي ولايته عام 2019.

وتساءلت الصحيفة ”هل تعيين جمال ولد عباس سيكون حلا دائما أو مؤقتا؟ لتجيب أن السلطة تحتاج لتهدئة الأوضاع في الحزب قبل إجراء الانتخابات التشريعية وتوفير الأجواء لقيادة حملة انتخابية هادئة“.

أما صحيفة ”صوت الأحرار“ -وهي تابعة للحزب الحاكم- فقد كتبت في افتتاحيتها لعدد الأحد حول  التغيير الذي وقع ”يحق لأبناء حزب جبهة التحرير الوطني أن يفتخروا بحزبهم وبانتمائهم إلى هذه المدرسة السياسية العريقة والمحترمة، التي قدمت من جديد أمام الرأي العام درسا مفيدا، إذ إنها تعالج قضاياها برصانة ومسؤولية ونضج، دون خسائر، على حساب مكانتها الريادية في الساحة السياسية“.

وأوضحت الصحيفة أن الأمين العام الجديد حصد ”تزكية هامة بكل المقاييس، من حيث أنها دعم واضح وأكيد ليس للشخص فقط، بل أيضا لما يعرف عنه من انتماء أصيل لحزب جبهة التحرير الوطني ووفاء كبير لرئيس الجمهورية، رئيس الحزب عبد العزيز بوتفليقة.

فيما أوردت الأناضول أنها علمت من مصادر متطابقة في قيادة الحزب الحاكم أن عدة سيناريوهات مطروحة حاليا حول مستقبل الحزب وبينها إكمال الأمين العام الجديد للولاية الحالية إلى العام 2020 أو استدعاء دورة جديدة للجنة المركزية للحزب في مدة أقصاها شهران لانتخاب قيادة جديدة أو الذهاب إلى مؤتمر استثنائي بعد الانتخابات النيابية المقررة الربيع المقبل.

ووفق المصادر ذاتها فإن رئيس الجمهورية باعتباره رئيس الحزب سيختار السيناريو الأمثل لتجنيب الحزب الدخول في أزمة قد ترهن حظوظه للمحافظة على الأغلبية في هذا الاقتراع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com